إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(تفريغ) [وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ] لفضيلة الشيخ محمد بن مانع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (تفريغ) [وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ] لفضيلة الشيخ محمد بن مانع

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد، أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً
    أمّا بعد:


    فهذا تفريغ
    لخطبة منهجيّة بعنوان
    :
    {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

    لفضيلة الشيخ:

    أبي إبراهيم محمّد بن مانع الآنسي
    حفظه الله ورعاه



    فرّغها:
    أبو يحيى فاروق بن أحمد الميلي الجزائري
    غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين

    حمّل الخطبة مفرّغة من هنا



    ويمكنكم تحميل الخطبة من الخزانة العلميّة
    من هـنـا


  • #2
    وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
    وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ



    خطبة منهجيّة
    لفضيلة الشيخ
    أبيْ إبرْاهِيم محمَّد بِنْ محمَّد بِنْ مَانع
    حفظه الله





    فرّغها:
    أبو يحيى فاروق بن أحمد الميلي
    غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين


    الخطبة الأولى
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
    ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النّساء: ١]
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ – ٧١]
    أمّا بعد:
    فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة.
    عباد الله يقول الله عزوجل في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران : 85] يبيّن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية المباركة أن الدّين الإسلا هو الدين الحق، الذي لا يقبل الله عزوجل من أحدٍ ديناً سواه {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} إذاً فطريق النجاة من الخسران في الدنيا والآخرة هو الإسلام عقيدةً ومنهجاً، فلا قومية ولا ديمقراطية ولا شرقية ولا غربية إنما هو الإسلام دين الله الحق ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس : ٣٢]
    وقال سبحانه : ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة : ٥٠]
    وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام : ١٥٣]
    وقال جلا في علاه: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ [المائدة : ٤٩] دينُ الإسلام؛ دين الله الحق، شاملٌ في أحكامه في عقائده في عباداته في تشريعاته قال الله سبحانه وتعالى ممتناً على الأمة به: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة : ٣] فما في الكتاب والسنة، يعتبر كافياً للأمة في عقائدها وعبادتها وأحكامها وتشريعاتها، قال الله سبحانه : ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت : ٥١]
    طريقُ النجاة من الخسران في الدنيا والآخرة، أن تكونَ مسلماً موحداً متبعاً للسنة مجانباً للشرك والبدعة مجانباً لكبائر الذنوبِ والآثام، سالكً سبيل السلف في فهمِ دين الله عزوجل
    ثبت في صحيحِ مسلمٍ من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ» هذا هو المفلح ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن : ١٤]
    الإسلام هو عبادة الله، الإسلام هو توحيد الله عزوجل وعبادته وحدهُ لا شريك له، والإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام وتباعه فيما جاء به والتمسك بسنته صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا هو الاسلام: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة : ٥]
    فالصلاة لله وحده، والصدقة لله وحده، والصيام لله وحده، والحج لله وحده، المقصود من الحج هو عبادة الله عزوجل وحده لاشريك له في بقاع التي أمر أن يعبد فيها، والطوافُ حول البيت عبادة لله عزوجل والسعي بين الصفا والمروة عبادة لله عزوجل والوقوف بعرفة عبادة لله وحده، ورمي الجمرات عبادة لله وحده، والمبيت في المزدلفة عبادة لله وحده، والمبيت في منا في ليالي الرمي عبادة لله وحده ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام : ١٦٢ - ١٦٣].
    إذا أردت النّجاة ياعبد الله في دنياك وأخراك فكن ملازماً لدين الله ثبتاً عليه حتى الممات، مستقيماً عليه قولاً وفعلاً واعتقاد ثبت في صحيح مسلم من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ! قل لِيْ فِي الْإِسْلَام قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ قَالَ: «قُلْ آَمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» ويستفاد من هذا الحديث حرص السلف رضوان الله عليهم على العلم والتفقه في دين الله، لأنه طريقٌ النّجاة، فالجاهل لا يفرق بين الحق والباطل ولا بين السنة والبدعة، ولا بين الدعاة إلى الهدى والدعاة إلى الضلال.
    ويستفاد من هذا الحديث الحث على الاستقامة على الدين لأنه طريق النجاة، لأنه طريق الجنة، لأنه طريق العزة،لأنه طريق التمكين، لأنه طريق الكرامة
    والاستقامة على الدين تكون بملازمة التوحيد ونبذ الشرك، وملازمة السنة ونبذ البدعة، وملازمة الحق ونبذ الباطل، وملازمة أهل الحق ومجانبة أهل الباطل، هكذا تكون الاستقامة على دين الله، هكذا تكون الاستقامة على الإسلام، هكذا تكون الاستقامة على الحق : ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر : ١ - ٣].
    الاستقامة على الدين تكون بملازمة التوحيد ونبذ الشرك: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ [الرعد : ٣٦] {إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} وهكذا يقول ربنا سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة : ٧٢].
    ويقول سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر : ٦٥].
    ـ الموحدون يدعون الله وحده، وأهل الشرك والوثنية يدعون غيره، "ياحسيناه" نداء أهل الرفض، نداء أهل الشّرك يستغيثون بالمخلوق، ويدَعون الخالق هذا هو الشّرك بالله عزوجل.
    • قال الإمام بن القيم رحمة الله عليه كما في مدارج السالكين:

    وبالجملة : فأساس الشرك وقاعدته التي بنى عليها : التعلق بغير الله ولصاحبه الذم والخذلان كما قال تعالى : ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء : ٢٢] مذموماً لا حامدَ لكَ مخذولًا لا ناصرَ لكَ. ([1])
    المؤمن يتعلق بالله وحده، يدعوه وحده : ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾ [النمل : ٦٢] ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام : ١٧] ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة : ١٨٦].
    • فمن اعتقد أن غير الله عزوجل يستجيب الدعاء فقد أشرك بالله وكان من أهل النار إن مات على ذلك، وهكذا لو اعتقد أن غير الله يغفر ذنباً واحداً كما يقولون: يَاْحُسَيْنَاهُ! اغْفِرلِي، يَاْحُسَيْنَاهُ! استَجِبْ دُعَائِي.

    ياعباد الله يا أهل الإيمان يا أهل السنة يا أهل اليمن استيقظوا، فإن هناك من ينشر الشّرك، ويُعَدِدُ البدع ويسعى بالبغي والعدوان على أهل التوحيد، ويسعى بالإفساد في الأرض، ألا إنهم الحوثيون الرّافضة، ألا فليحذروا ولتحذر مناهجهم وليقف أهل اليمن صفاً واحدا وسداً منيعا في وجوههم.
    أتريدون أن تنتقل من التوحيد إلى الشرك أيها المسلمون؟، أتريدون أن تنتقلوا يا أهل اليمن من السنة إلى البدعة، من الاتباع إلى الإبتداع؟، أتريدون أن تنتقلوا من محبة الصحابة والدعاء لهم والاستغفار لهم إلى سبهم والطعن فيهم؟، أتريدون أن تنتقلوا إلى الكفر بعد الإيمان؟ نعوذوا بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلالة بعد الهدى.

    فالاستقامة الاستقامة على الدين يا عباد الله، الاستقامة الاستقامة على الإسلام، الاستقامة الاستقامة على السنة، الحذر الحذر من الشرك والدعاة إليه،ومن البدع والدعاة إليها، ومن الضلالة ومن يدعوا إليها.
    ـ قال الإمام أبو عبد الله بن بطة رحمه الله: "فرحم الله عبداً آثر السلامة ولزم الاستقامة وسلك الجادة الواضحة"، الموفق الذي يثبت على الدين، ويثبت على الإسلام، ويثبت على السنة حتى يتوفاه الله عزوجل
    في ترجمة سحنون عبد السلام بن حبيب فقيه المغرب من سير أعلام النبلاء: عَنْ يَحْيَى بنِ عَوْنٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ سَحْنُوْنَ عَلَى ابْنِ القَصَّارِ وَهُوَ مَرِيْضٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا القَلَقُ؟ قَالَ لَهُ: المَوْتُ وَالقُدُوْمُ عَلَى اللهِ.
    قَالَ لَهُ سَحْنُوْنُ: أَلَسْتَ مُصَدِّقاً بِالرُّسُلِ وَالبَعْثِ وَالحِسَابِ، وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمُرُ" يعني بعد نبيها عليه الصلاة والسلام
    "وَالقُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَأَنَّ اللهَ يُرَى يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَّهُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى، وَلاَ تَخْرُجُ عَلَى الأَئِمَّةِ" يعني ولاة أمور المسلمين
    وَلاَ تَخْرُجُ عَلَى الأَئِمَّةِ وَإِنْ جَارُوا. قَالَ: إِيْ وَاللهِ. يعني أنا على هذا
    فَقَالَ: مُتْ إِذَا شِئْتَ، مُتْ إِذَا شِئْتَ. [2]
    - مادمت على هذا النهج القويم، مادمت على هذا المعتقد الصحيح، مادمت على طريق السنة، ما دمت على طريق السلف، فلا تخشى من الموت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت : ٣٠ - ٣١]
    ـ عن فضيل بن عياض رحمة الله عليه كما في شرح أصول إعتقاد أهل السنة، "طوبى لمن مات على الإسلام والسنة، ثم بكى على زمانٍ تظهر فيه البدع، فإذا كان كذلك فليكثر من قول ماشاء الله" .
    وهكذا قال الإمام الترمذي في جامعه حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِىُّ، قال حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وكان ثقةً ثبتاً صاحب سنةٍ واتباع رحمة الله عليه، قال (صَاحِبُ السُّنَّةِ إِذَا مَاتَ أَحْيَا اللَّهُ ذِكْرَهُ وَالْمُبْتَدِعُ لاَ يُذْكَرُ).
    اللهم ثبتنا على السنة ومنهج الحق حتى نلقاك.
    **********************
    **********

    الخطبة الثانية
    الحمد لله رب العلمين وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    اللهم صلي على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العلمين إنك حميدٌ مجيد.
    أمَّا بعدُ:
    فمن أسباب الاستقامة على الدين صحبة أهل السنة والاتباع، والبعد عن أهل الضلالة والإبتداع، إذا أردت يا عبد الله أن تعان على الاستقامة والثبات على ذلك،كن ملازماً لأهل السنة والإتباع، مجانباً لأهل الضلالة والإبتداع .
    قال ربنا جلا في علاه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف : ٢٨].
    وقال الله : ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النجم : ٢٩].
    وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يقول نبينا عليه الصلاة والسلام : «مَثَلُ جَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ حَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدُ رِيحًا مُنْتِنةً» .
    إياك إياك يا عبد الله وصحبة جلساء السوء، الذين يدعون إلى الضلال، الذين يدعون إلى الشرك، الذين يدعون إلى البدع والانحراف .
    ثبت في شعب الإيمان من عن عمر الفاروق رضى الله عنه أنه قال: اعتزل ما يؤذيك وعليك بالخليل الصّالح، وقلَّ ما تجده وشاور في أمرك الذين يخافون الله .
    وثبت في الإبانة عن ابن شولب عبد الله رحمة الله عليه أنه قال: " إن من نعمة الله على الشاب إذا تمسك، أي تعبد أن يوافي صاحب سنة يحمله عليها"، أي يتخذ له صاحباً من أهل السنة يحمله عليها، أي يحثه على التمسك بها، والثبات عليها .
    قال أبو عبد الله بن بطة رحمه الله بعد إراده لهذا الآثر في الإبانة الكبرى: انظروا رحمكم الله من تصحبون، وإلى من تجلسون، وعرفوا كل إنسان بخدمه، وكل أحدٍ بصاحبه، أعاذنا الله وإياكم من صحبة المفتونين .
    وثبت في الإبانة أيضا بسند صحيح عن مصعب بن سعد التابعي الجليل رحمة الله عليه أنه قال: لا تجالس مفتوناً فإنه: أي منحرف عن الحق، منحرفً عن السنة، منحرفً عن طريق السلف، لا تجالس مفتوناً فإنك منه على احدى اثنتين إما أن يفتنك فتتبعه، أو يأذيك قبل أن تفارقه .
    ومن أسباب الانحراف عن الحق، وعن الجادة صحبة المفتونين، والأنس بهم، والتردد إليهم، والإصغاء إلى شبهاتهم.
    وقد نقل الإمام بن القيم عن شيخه ابن العباس شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله عليه أنه قال: إذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقراً للشبهات. انتهى من مفتاح دار السعادة.
    وقد كان السلف الصالح كما ذكر الله جلا وعلا في القرآن يقولون: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران : ٨].
    فمن أسباب زيغان القلب عن الحق والهدى والسنة صحبة المفتونين، صحبة المنحرفين، إجعل بينك وبينهم وقاية، باتباع طريق السلف، ومنهج السلف
    وَكُلُّ خَيْرٍ فِي إتِبَاع مَنْ سَلَف *** وَكُلُّ شَرٍ فِيْ إبْتِدَعِ مَنْ خَلَف
    ثبت عن الفضيل بن عياض رحمة الله عليه أنه قال: "أحب أن يكون بيني وبين صاحب البدعة حصنٌ من حديد" كم من شخصٍ كان على استقامة فلما صاحب أهل الضلال ضل، ولما صاحب أهل الانحراف انحرف، ولما صاحب أصحاب التفجيرات صار مفجراً وصار ضالاً منحرفا لا يسمع نصحاً ولا يهتدي بإرشاد، فالله الله بلزام الحق، في لزوم السنة، في لزوم طريق السلف قال تعالى {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}، أنت عزيز يا عبد الله بتوحيد أنت عزيز بالحق على السنة أنت عزيز بملازمة الهدى لا تكن كشاة من الغنمين كما قال الله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء : ١٤٣].
    فترى أولئك المخذولين تارةً يكون مع أهل الحق وتارةً يكون مع أهل الباطل، وتارةً يكون مع الثابتين على السنة، وتارةً يكون مع المنحرفين والضالين، هذا ما أراد الله به الهدى بل قد سلك طريق الانحراف .
    اللهم ثبتنا على الحق والهدى والسنة ونجنا من البدع والأهواء المضلة
    والحمد لله رب العلمين.

    _________________________________________________
    [1] - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين [ط/دار الكتاب العربي (1 / 458)]

    [2]. سير أعلام النبلاء [ط/ الرسالة (23 / 61)]


    تعليق

    يعمل...
    X