تحذير الحوثيين من محاولة الاعتداء على أهل السنة بدماج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيمبسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد:
فيقول الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الله غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } [إبراهيم: 42]
ويقول تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ الله وَالله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [آل عمران: 54]
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [فاطر: 10]
ويقول تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } [الأحزاب: 58].
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الله قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ" رواه البخاري
ففي هذه الأدلة الشرعية من القرآن والسنة تحريم البغي والعدوان، وأن عاقبة فاعله وخيمة وشديدة؛ سواء عليه في الدنيا أو في الآخرة، وأن الله عز وجل ليس بغافل عن فعل الظالمين ، وأنه سبحانه وتعالى يؤخرهم ويملي لهم؛ فإذا أخذهم لم يفلتهم ولم يرحمهم قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ } [هود: 102، 103]
وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الله لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] متفق عليه.
وفيها أن ربنا سبحانه وتعالى يغار على دينه وعباده الصالحين وينصرهم ويعلي شأنهم ويهزم أعدائهم ويمكر بأعدائهم ويعلن الحرب عليهم، فهذا من رحمة الله بعباده الصالحين. ومن نقمة الله بالفاجرين والكافرين
أيها الحوثيون: اعلموا أنكم غير معجزين في الأرض؛ ولو ملكتم ما ملكتهم، وتسلحتم ما تسلحتم قال الله تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [النور: 57]، وتذكروا أين القرون العتاة الذين كانوا من قبلكم؛ الذين تجبروا وتغطرسوا وفتنوا وقتلوا وسفكوا الدم الحرام قال الله تعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [العنكبوت: 39، 40]
أين أنتم من هؤلاء الذين لا تعدون شيئا بالقرب مما هم كانوا فيه من القوة والعتاد، أين ذهبوا؟ وأن تاريخهم وأن جبروتهم أين صار؟ ذهب أدراج الرياح وبقي الحق وأهلها.
أيها الحوثيون: إن أهل السنة أناس صابرون بحمد الله، يحبون الصبر والتؤدة، وعدم البغي والعدوان، وقطع الطرقات والقتل والقتال، ولكن من تجرأ عليهم أو اعتداء عليهم؛ فإنهم بحمد الله كالجبال الشامخات؛ متوكلون على الله، مستعينون بالله، واثقون بالله تعالى، أن الله سينصرهم وسيؤيدهم، فهم أهل الحق ورواده ومناصروه، وهم بحمد الله قد بذلوا أنفسهم رخيصة لله سبحانه و تعالى من أجل نصرة دين الله تعالى والواقع أكبر شاهد على ذلك
أيها الحوثيون: إن الذين يدفعون بكم في وجه أهل السنة يريدون لكم الشر و يريدون لكم أن تنصدموا بأهل السنة، وهم يتفرجون عليكم، فيغاضون أغراضهم فيكم، وتكونون يدا لهم في محاربهم الحق وأهله، ويسعون في دمار البلاد والعباد وأنتم معول لهم.
أيها الحوثيون: إن أهل السنة ليسوا عن عجز واقفون، ولكن للشرع ملتزمون، لما قد صار من اتفاقات وصلح، وإلا أمر الجهاد في سبيل الله محبوب لدى الصالحين، ولكن الالتزام بالعهود أمر محتم واجب إلا على من نقضه وخالفه قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ الله وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ } [الرعد: 20، 21]
ويقول الله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 91، 92]
فهذا الذي يمنع أهل الحق، ولكن من نقض مثل هذا فإنه يُدَمْدِمُ على نفسه ويقودها إلى الهلاك والدمار.
أيها الحوثيون: ماذا أفدتم بلاد صعدة وغيرها؟؟
لم تفيدوها شيئا سواء القتل والقتال وانتهاك الأعراض وقطع الطرقات والعمالة للكافرين والمنافقين ، وأخذ الأموال والزكواة، وأخذ المساجد وأحراق الكتب العلمية، والطعن في دين الله وفي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي زوجات رسول الله وكم وكم وفتنتكم لا تكاد تعد ولا تحصى.
أما أهل السنة فقد عرفت البلاد وعرف العباد خيرهم وفضلهم وعلمهم والتربية الطيبة التي يربون بها الناس فصلُح الكثير والكثير من أبناء المسلمين بحمد الله، فالاعتداء عليه سبب بإذن الله لدماركم وهلاككم، ولن يسكت عن فتنتكم الشرفاء والأخيار في ربوع اليمن وغيرها .
أيها الحوثيون: والله وبالله لا يغني عنكم ولا ينفعكم افتعال القضايا والادراع بها وتحويلها سبب للاعتداءات على أهل السنة، فالحق واضح كالشمس من فضل الله، وكلما افتعلتم قضية ُفضِحْتم أمام الناس وعرف الناس أنكم كاذبون مخترعون للقضايا، وأصبح الناس لا يصدقون لكم شيئا، بل أصبح الناس في صعدة وغيرها، يبغضونكم ويبغضون فتنتكم. ويدعون الله ليلًا ونهارًا بزوالكم ودماركم.
أخيرًا
أيها الحوثيون ليكن لكم عبرة بما حصل لكم -بفضل الله- على أيدي رجال التوحيد والسنة في دماج والقطعة في كتاف، فقد كانت دروس لقنكم إياها رجال السنة والتوحيد والفضل في هذا لله وحده
والحمد لله رب العالمين
تعليق