إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(قاعدة في الجماعة والفرقة لشيخ الإسلام رحمه الله) كتبته: أم عبد الله بنت شفاء الله بن السراجيّة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (قاعدة في الجماعة والفرقة لشيخ الإسلام رحمه الله) كتبته: أم عبد الله بنت شفاء الله بن السراجيّة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    التمهيد

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى قيام الساعة.
    أما بعد، فهذه رسالة في "قاعدة فى الجماعة والفرقة وسبب ذلك ونتيجته" لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني تغمده الله سبحانه وتعالى برحمته ومغفرته وأسكنه في الجنة العلىَ، وهي ضمن [الفتاوى ج 1\ص 12- ص 19]، علقنا عليها غيرة لهذا الدين القيم، بعد توفيق الله عز وجل، لما رأينا في أهمية معرفتها لمن يحب الجماعة والتمسك بالسنة ويبغض التفرق في الدين، ولما رأينا من حاجة المسلمين
    إليها. وقد قرأه شيخنا العلامة أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله تعالى، وراجعه، ووجهه، وأذن بنشره، فجزاه الله خيرا.
    فأسأل الله سبحانه الذي بيده كل الخير أن يتقبل هذا العمل قبولا حسنا ويجعله مباركا أينما كان ودخرا طيبا يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم [الشعراء: 88، 89] ، إنه سميع مجيب الدعوات، وهو الكريم الرحيم، بل هو الأكرم، والحمد لله رب العالمين.

    كتبته: أم عبد الله بنت شفاء الله بن عبد الله السراجية
    بدار الحديث بدماج حرسها الله، في أول شهر رجب عام ثلاثين
    وأربعمائة وألف لهجرة خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام




    بسم الله الرحمن الرحيم

    وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:

    قاعدة فى: الجماعة والفرقة وسبب ذلك ونتيجته

    قال الله تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[الشورى/13]. أخبر سبحانه أنه شرع لنا(1): ما وصى به نوحا، والذى أوحاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وما وصى به الثلاثة المذكورين، وهؤلاء هم أولوا العزم(1) المأخوذ عليهم الميثاق فى قوله وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب/7].
    وقوله مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ فجاء فى حق محمد صلى الله عليه وسلم باسم: "الذى"، وبلفظ: "الإيحاء"؛ وفى سائر الرسل بلفظ: "الوصيه". ثم قال أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ(1)، وهذا تفسير الوصية، و "أن" المفسرة التي تأتى بعد فعل من معنى القول، لا من لفظه كما فى قوله ثم أوحينا إليك أن اتبع ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله. والمعنى قلنا لهم اتقوا الله فكذلك قوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ فى معنى قال لكم من الدين ما وصى به رسلا قلنا أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيه [الشورى/13].
    فالمشروع لنا هو الموصى به والموحى وهو أَقِيمُوا الدِّينَ، فـ"أقيموا الدين"، مفسر للمشروع لنا، الموصى به الرسل، والموحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم. فقد يقال الضمير فى أَقِيمُوا عائد إلينا ويقال: هو عائد إلى المرسل، ويقال: هو عائد إلى الجميع، وهذا أحسن ونظيره أمرتك بما أمرت به زيدا أن أطع الله ووصيتكم بما وصيت بنى فلان أن افعلوا فعلي الأول يكون بدلا من مَا أى شرع لكم أَنْ أَقِيمُوا، وعلى الثانى: شرع مَا خاطبهم أَقِيمُوا فهو بدل أيضا، وذكر ما قيل للأولين وعلى الثالث: شرع الموصى
    به أَقِيمُوا.
    فلما خاطب بهذه الجماعة بعد الإخبار بأنها مقولة لنا ومقولة لهم علم أن الضمير عائد إلى الطائفتين جميعا وهذا أصح إن شاء الله والمعنى على التقديرين الأولين يرجع إلى هذا فإن الذى شرع لنا هو الذى وصى به الرسل، وهو الآمر بإقامة الدين والنهى عن التفرق فيه.
    ولكن التردد فى أن الضمير تناولهم لفظه وقد علم أنه قيل لنا مثله أو بالعكس أو تناولنا جميعا. وإذا كان الله قد أمر الأولين والآخرين بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه، وقد أخبر أنه شرع لنا ما وصى به نوحا والذى أوحاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيحتمل شيئين:
    أحدهما: أن يكون ما أوحاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم يدخل فيه شريعته التي تختص بنا، فإن جميع ما بعث به محمد
    صلى الله عليه وسلم قد أوحاه إليه من الأصول والفروع(1)، بخلاف نوح وغيره من الرسل فإنما شرع لنا من الدين ما وصوا به من إقامة الدين وترك التفرق فيه والدين الذى اتفقوا عليه هو الأصول. فتضمن الكلام أشياء:
    أحدها: أنه شرع لنا الدين المشترك وهو الإسلام والإيمان العام والدين المختص بنا وهو الإسلام والإيمان الخاص(1).
    الثاني: أنه أمرنا بإقامة هذا الدين كله المشترك والمختص ونهانا عن التفرق فيه. الثالث: أنه أمر المرسلين بإقامة الدين المشترك ونهاهم عن التفرق فيه. الرابع: أنه لما فصل بقوله وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ بين قوله وَصَّى بِهِ نُوحًا وقوله وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أفاد ذلك.
    ثم قال بعد ذلك وَمَا تَفَرَّقُوا(1) إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ [الشورى/14] فأخبر أن تفرقهم إنما كان بعد مجىء العلم الذى بين لهم ما يتقون فإن الله ما كان ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون.
    وأخبر أنهم ما تفرقوا إلا بغيا والبغى مجاوزة الحد كما قال ابن عمر: ... (1)،
    الكبر(1)
    والحسد(1) وهذا بخلاف التفرق عن اجتهاد ليس فيه علم ولا قصد به البغي، كتنازع العلماء
    السائغ(1).
    والبغى: إما تضييع للحق، وإما تعد للحد، فهو: إما ترك واجب، وإما فعل محرم. فعلم أن موجب التفرق هو ذلك(1). وهذا كما قال عن أهل الكتاب وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا
    بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلى يَوْمِ الْقِيَامَة [المائدة/14].
    فأخبر أن نسيانهم حظا مما ذكروا به - وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به - كان سببا لإغراء العداوة والبغضاء بينهم. وهكذا هو الواقع فى أهل ملتنا مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة فى أصول دينها وكثير من فروعه من أهل الأصول والفروع ومثلما نجده بين العلماء وبين العباد ممن يغلب عليه الموسوية أو العيسوية، حتى يبقى فيهم شبه من الأمتين اللتين قالت كل واحدة: ليست الأخرى على شىء(1).
    كما نجد المتفقه المتمسك من الدين بالأعمال الظاهرة والمتصوف المتمسك منه بأعمال باطنة كل منهما ينفى طريقة الآخر ويدعى أنه ليس من أهل الدين أو يعرض عنه إعراض من لا يعده من الدين فتقع بينهما العداوة والبغضاء.
    وذلك أن الله أمر بطهارة القلب وأمر بطهارة البدن وكلا الطهارتين الطهارتين من الدين الذي أمر الله به وأوجبه قال تعالى مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُم[المائدة/6] وقال فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين [التوبة/108] وقال إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة/222] وقال خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة/103] وقالأُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُم[المائدة/41] وقالإِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28] وقال إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب/33](1).
    فنجد كثيرا من المتفقهة والمتعبدة إنما همته طهارة البدن فقط ويزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا ويترك من طهارة القلب ما أمر به إيجابا أو استحبابا ولا يفهم من الطهارة الا ذلك ونجد كثيرا من المتصوفة والمتفقرة إنما همته طهارة القلب فقط حتى يريد فيها على المشروع اهتماما وعملا ويترك من طهارة البدن ما أمر به إيجابا أو استحبابا فالأولون يخرجون إلى الوسوسة المذمومة في كثرة صلب الماء وتنجيس ما ليس بنجس واجتناب ما لا يشرع اجتنابه(1) مع اشتمال قلوبهم على أنواع من الحسد والكبر والغل لإخوانهم، وفي ذلك مشابهة بينة لليهود.
    وآخرون يخرجون إلى الغفلة المذمومة فيبالغون في سلامة الباطن حتى يجعلون الجهل بما تجب معرفته من الشر الذي يجب اتقاءه من سلامة الباطن ولا يفرقون بين سلامة الباطن من إرادة الشر المنهى عنه وبين سلامة القلب من معرفة الشر المعرفة المأمور بها ثم مع هذا الجهل والغفلة قد
    لا يجتنبون النجاسات ويقيمون الطهارة الواجبة مضاهات للنصارى.
    وتقع العدواة بين الطائفتين بسبب ترك حظ مما ذكروا به والبغى الذي هو مجاوزة الحد إما تفريط وتضييعا للحق وإما عدوانا وفعلا للظلم والبغى تارة يكون من بعضهم على بعض وتارة يكون في حقوق الله وهما متلازمان. ولهذا قال بغيا بينهم فإن كل طائفة بغت على الآخرى فلم تعرف حقها الذي بأيديها ولم تكف عن العدوان عليها.
    وقال تعالى وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ[البينة/4] وقال تعالى كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ[البقرة/213] وقال تعالى وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّة [الجاثية/16] الآية وقال تعالى في موسى بن عمران مثل ذلك وقالوَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَات [آل عمران/105] (1).
    وقال إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام/159](1) وقال فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [الروم: 30-32] لأن المشركين كل منهم يعبد إلها يهواه كما قال في الآية الأولى كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْه [الشورى/13] وقال يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون/51-53].
    ●فظهر أن سبب الإجتماع والألفة جمع الدين والعمل به كله وهو عبادة الله وحده لا شريك له كما أمر به باطنا وظاهرا(1).
    ●وسبب الفرقة ترك حظ مما أمر العبد به والبغى بينهم(1).
    ●ونتيجة الجماعة رحمة الله ورضوانه وصلواته وسعادة
    الدنيا والآخرة وبياض الوجوه(1).
    ●ونتيجة الفرقة عذاب الله ولعنته وسواد الوجوه وبراءة الرسول منهم(1).
    وهذا أحد الأدلة على أن الإجماع حجة قاطعة فإنهم اذا اجتمعوا كانوا مطيعين لله بذلك مرحومين فلا تكون طاعة لله ورحمته بفعل لم يأمر الله به من إعتقاد أو قول أو عمل فلو كان القول أو العمل الذى إجتمعوا عليه لم يأمر الله به لم يكن ذلك طاعة لله ولا سببا لرحمته وقد إحتج بذلك أبو بكر عبد
    العزيز فى أول التنبيه نبه على هذه النكتة.

    وقال رحمه الله تعالى:
    فصل

    قال فى الحديث المشهور فى السنن من رواية فقيهى الصحابة عبدالله بن مسعود وزيد بن ثابت: "ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم(1): إخلاص العمل لله، ومناصحة ولات الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم"(1). وفى حديث أبى هريرة المحفوظ: "إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا(1)، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله
    أمركم"(1).
    فقد جمع فى هذه الأحاديث بين الخصال الثلاث: إخلاص العمل لله، ومناصحة أولى الأمر، ولزوم جماعة المسلمين. وهذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده وتجمع الحقوق التي لله ولعباده وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة.
    وبيان ذلك أن الحقوق قسمان: حق لله، وحق لعباده. فحق الله أن نعبده ولا نشرك به شيئا، كما جاء لفظه فى أحد الحديثن(1) وهذا معنى إخلاص العمل لله، كما جاء فى الحديث الآخر(3). وحقوق العباد قسمان خاص وعام. أما الخاص فمثل بر كل إنسان والديه، وحق زوجته، وجاره. فهذه من فروع الدين، لأن المكلف قد يخلو عن وجوبها عليه، ولأن مصلحتها خاصة فردية.
    وأما الحقوق العامة، فالناس نوعان: رعاة ورعية.
    فحقوق الرعاة مناصحتهم، وحقوق الرعية لزوم جماعتهم. فإن مصلحتهم لا تتم إلا بإجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ضلالة، بل مصلحة دينهم ودنياهم فى إجتماعهم وإعتصامهم بحبل الله جميعا(1).
    فهذه الخصال تجمع أصول الدين. وقد جاءت مفسرة فى الحديث الذى رواه مسلم(1) عن تميم الدارى قال قال رسول الله: "الدين النصيحة، الدين النصحية، الدين النصيحة". قالوا: "لمن، يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم".(1) فالنصيحة لله ولكتابه
    ولرسوله تدخل فى حق الله وعبادته وحده لا شريك له، والنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، هى مناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعتهم.(1) فإن لزوم جماعتهم هى نصيحتهم العامة وأما النصيحة
    الخاصة لكل واحد واحد منهم بعينه فهذه يمكن بعضها ويتعذر إستيعابها على سبيل التعيين.(1)

  • #2
    جزاك الله خيرا أخانا أبا تراب

    لكن يظهر أن الرسالة ناقصة

    يا حبذا لو تنزّل في المرفقات

    تعليق

    يعمل...
    X