إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

صوتي ومفرغ [ أهمية طلب العلم ] محاضرة للأخ أبي حاتم يوسف الجزائري حفظه الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • صوتي ومفرغ [ أهمية طلب العلم ] محاضرة للأخ أبي حاتم يوسف الجزائري حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه محاضرة مفيدة للأخ:


    أبي حاتم يوسف الجزائري

    - حفظه الله -
    ألقاها عبر الهاتف لإخوانه السلفيين في جيجل وفي العاصمة

    من هنا

    وسيتم إضافة التفريغ لاحقا إن شاء الله.
    ...

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس هشام بن صالح المسوري; الساعة 10-11-2011, 10:08 PM.

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة ياسر بن مسعود الجيجلي مشاهدة المشاركة
    وسيتم إضافة التفريغ لاحقا إن شاء الله.

    جزاك الله خيراً أخانا ياسر على المساهمة في نشر الخير و السنة ؛ كما أشكر الأخ أبو حاتم يوسف -كان الله له- على إتحافنا بهذه المحاضرة الماتعة التي إستفاد من الإخوة كثير و كذلك على ذبه ودفاعه على دار الحديث بدماج و ما هي عليه من حصار الروافص الزنادقة ؛ فقد إلتمسنا منه أثر الحرقة على إخوانه و كذا مشايخه و على رأسهم الناصح الأمين فلله دره وعلى الله أجره .




    التفريغ :

    بسم الله الرحمن الرحيم
    فهذا تفريغ للمحاضرة التي كانت عبر الهاتف بعد صلاة العشاء يوم 08/ ذو الحجة/ 1432ه ، للأخينا المفضال أبي حاتم يوسف بن العيد الجزائري حفظه الله تعالى للإخوانه السلفيين من مدينة جيجل الساحلية حرسها الله- .
    التفريغ :


    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله الله وحده لا شرك له و أشهد أن محمداً عبد ورسوله
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)[ آل عمران آية 102].
    ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)[ النساء آية 1 0] .
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)[ الأحزاب آية70] .
    أما بعد:
    فإن أصدق الحديث كتاب الله, وإن خير الهدي هدى محمد صلَّى الله عليه وسلم , وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد :
    فإن المرء المسلم في هذه الحياة الدنيا يعمل ويسعى ليعيش حياة طيبة في مرضاة الله تعالى الذي أعدَّه وأمدَّه و الذي بين له وأرشده إلى ما يكون رضوانه عليه ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾[الشعراء : 88] وإن أعظم ما يحرص العبد عليه تزكية نفسه التي يكون بها فلاحه و الذي خيبته و خسارته بتدنيسها كما قال الله عزَّ وجلَّ :﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)[ الشمس :9-10] . ( قد أفلح من زكَّاها ) و الفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب وكل ذلك متوقف على تزكية النفس ، و ( قد خاب من دساها ) أي قمعها و أخفاها بالفجور و المعاصي وجعلها ذليلة حقيرة و أصلح الزكاة الزيادة في الخير المستلزم للطاعة و ليست الزكاة هي الطهارة نفسها وهي كما سبق الزيادة في الخير الذي يلزم منه الطهارة و منه يقال للزرع وكذا المال إذا نمى يقال زكى المال او زكى الزرع وكما أن الزرع لا ينموا حتى يزال عنه الذغل وكذا النفس أيضا والأعمال لا تزكوا و لا تنموا حتى يزال عنها ما يناقضها و من ذلك كان التزكية طهارة وكانت الزكاة طهارة لأنها تطهر المرء وتطهر العبد من أخلاق البخل والرذيلة قال تعالى : ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا(103)﴾ [التوبة :103]،تطهرهم من الشر وتزكيهم بالخير ، فتذهب عنهم السيئات فيصيرون طاهرون منها و كذلك تزكى أنفسعم بالعمل الصالح مع زوال الذنوب كما جاء في صحيح مسلم من حديث عبد ابن أبي أوفي أن النبي صلَّى الله عليه وسلم كان يقول : "" اللهم لك الحمد ملء السماء وملء الأرض و ملء ما شئت من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب و الخطايا كما ينقى الثوب من الوسخ "" هكذا جاء لفظه في صحيح مسلم و جاء أصله أيضا في الصحيحين من حديث عائشة وأيضا جاء عن أبي هريرة في صحيح البخاري في دعاء الأستفتاح لكن ليس بلفظ:" اللهم طهرني " ؛ وزكاة القلب متوقفة على طهارته كما أن زكاة البدن متوقفة على استفراغه من الأمور الفاسدة وأخلاقه الفاسدة يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21)﴾[النور :21] .
    و قد ذكر الله تعالى هذه الآية بعد ذكره لتحريم الزنا أو ذكره تحريم القذف و هكذا نكاح الزانية فدل على أن التزكية هو اجتناب ذلك و هكذا أيضاً قوله تعالى : ﴿ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ (28)﴾[النور :28] ، فالإنسان إذا أمره صاحب البيت بالرجوع خوف أن يطلع على عورة في بيته كان ترك ذلك و الرجوع تزكية لنفسه كما دلت علىى ذلك هذه الآية ولذلك كان أيضاً غض البصر زكاة لنفس صاحبه يقول الله ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾ [النور :30] ، وتزكية النفس بها تكون هداية المرء و هداية العبد هدايته إلى الحق وهدايته إلى سبيل الرشاد يقول الله عزَّ وجلَّ :﴿ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)﴾[النازعات : 18-19] ، فالهداية متوقفة على زكاة النفس ، فمن لم يزكي نفسه حرم الهداية وشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن نفس إستحقاق الألهية عمن سوى الله من القلب وذلك طهارته و إثبات الإستحقاق الإلهية لله عز وجل دون من سواه أصل كل نماء وأصل كل زيادة للخير فالتزكي ينتظم هذين الأمرين جميعاً و أصل ما تزكوا به القلوب و الأرواح توحيد الله عز وجل فتبين مما سبق أن التزكية في جماع الخير كله و لذلك يقول الله عز وجل:﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)﴾[الأعلى :14] ، فالتزكية كلمة تشمل التطهر من كل ذنب سواء كان ظاهرا أو باطنا سواء كان قولا أو عملا و التزكي كما سبق نماء و زيادة لا تحصل إلى بإزالة الشر ثم مما يعلم أن التزكية كما ذكر ابن عثينين رحمه الله أن لها ثلاث متعلقات :
    الأول : في حق الله عز وجل .
    و الثاني : في حق الرسول – صلى الله عليه وسلم-

    و الثالث : في حق عامة الناس .

    و الأول الذي هو في حق الله تعالى يكون بتزكية المرء قلبه من الشرك فيعبد الله تعالى مخلصا له الدين ونوحيد الله تعالى أصل كل زكاة للنفس كما سبق وأصل كل نماء ، وفي بيان ذلك يقول الله عز وجل متوعدا من لم يزكي نفسه هذه التزكية العظيمة وهذه الزكاة العظيمة يقول :﴿ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ[فصلت : 6-7] ، قال الأمام ابن القيم رحمه الله : (( و أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم أن الزكاة هنا هي التوحيد (( فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة )) أي لا يوحدون الله عز وجل و كما سبق الإمام ابن القيم رحمه الله ينقل هذا التفسير عن أكثرالمفسرين من السلف على أن الزكاة هنا هي التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله و الإيمان الذي يزكوا به القلب .
    و الثانية في حق الرسول ، في حق النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يتزكى المرء من الإبتداع و من الإحداث في الدين فيعبد الله عز وجل على مقتضى ما جاء به و مشرعه النبي - صلى الله عليه وسلم- عقيدة وقولاً و عملاً ، وهكذا الثالث في معالمة الناس بأن يتزكى من الغل و العداوة والبغضاء للمسلمين و كل ما يزيد في العداوة و البغضاء بين المسلمين يجتنبه ، ويفعل ما فيه مودة و محبة إلا من خرج عن هذا مما يوجب بغضه واجتناب بالإبتداع وغيره .
    و من أعظم ما يزكوا به قلب العبد طلب العلم ، العلم النافع ، علم الكتاب والسنة يقول الله عز وجل : ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) ﴾ [آل عمران : 164] .
    و يقول الله عز وجل أيضا : ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) ﴾ [البقرة : 127] .
    و يقول الله عز وجل : ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) ﴾ [ التوبة : التوبة : 33] ، قال أهل العلم : الهدى و العلم النافع و دين الحق هو العمل الصالح و العلم النافع , وعلم الكتاب والسنة هو الذي عليه مدار التزكية الحقيقية بأنواعها و لا تزكية للمرء إلا بالعلم و لا شيء أشرف من العلم و لا أرفع منه منزلة و مما يدل على ذلك قول الله عز وجل : ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) [طه :114] ، فالله عز وجل لم يأمر نبيه-صلى الله عليه وسلم- بطلب الزيادة في شيء من أمر الدنيا و زخرفها و الأموال بل قال له :
    ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) ﴾ [طه :131] ، لم يأمره الله عز وجل بطلب الزيادة في ذلك و لكن امره بطلب الزيادة من العلم فقال الله عز وجل : ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) [طه : 114] ، فالنبي محتاج إلى الزيادة من العلم فدل ذلك كما قال العلامة ابن العثيمين رحمه الله على فضيلة العلم وشرفه ورفعته و أهل العلم وطلبته أهل الرفعة والشرف وما ارتفع شيء من أمور الدنيا إلا وضع وأما ما ارتفع من أمور الآخرة فإن الله عز وجل لا يضعه و من أعظم أمور الآخرة العلم : ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ(11)﴾ [المجادلة :11] ، فيرفع ذكرهم و درجاتهم في الدنيا و الآخرة و انظر في هذه الآية إلى قوله تعالى﴿و الذين أوتوا العلم درجات﴾ ، قال درجات و لم يعين الله عز وجل عدد تلك الدرجات لأن هذه الدرجات إنما تعظم وتزيد بحسب ما مع الإنسان من العلم النافع و الإيمان والعمل الصالح كلما قوي الإيمان و كلما كثر العلم النافع وانتفع به صاحبه و انتفع به كلما كان أكثر درجات والناس متفاوتون في ذلك والخير كل الخير في التفقه في الدين الذي هو علم الكتاب والسنة فعن معاوية –رضي الله عنه – قال : قال رسو الله –صلى الله عليه وسلم- : (( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين )) كما في الصحيحين فقد ذكر أهل العلم ان مفهوم الحديث أن من لم يرد الله به خيراً لا يفقه الدين هذا امر عظيم يبعث في أنفسنا ويبعث في نفسك أيها المسلم حب العلم والتفقه في الدين وفضل التفقه في الدين والسعي الحثيث في ذلك و ليس في ذلك أمر شاق عليك إذا ما انت أقبلت على الله عز وجل و تضرعت لله عز وجل و قد وعد الله عز وجل ملتمس هذا السبيل بالتيسير والإعانة كما في قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) [القمر :17] ، وذكر الإمام ابن كثير في تفسيره هذه الآية نقل عن بعض السلف أنه قال في تفسير هذه الآية : (( هل من طالب فيعان عليه )) ، أي أن الله عز وجل ينادي عباده حاثًا لهم ومرغبا لهم طلب العلم فيقول : (( هل من طالب علم فأعينه)) ، فياله من شرف عظيم يناله طالب الكتاب والسنة و كما أن الله عز وجل يفتح لطالب العلم باب التيسير و الإعانة في تحصيله والعمل به فإنه يسهل لطالب العلم أيضا بذلط الطريق أو بذلك السعي طريقا إلى الجنة الجنة التي غايته من طلب العلم إرضاء الله عز وجل و دخول دار كرامته ورؤية وجهه الكريم فعن أبي هريرة –رضي الله عنه – عند " مسلم " أن النبي قال : (( و من سلك طريقاً يلتمس به علما سهل الله له به طريقاً إلى الجنة )) .
    و أهل العلم وطلبته مغبوطون لما حباهم الله بالعلم وأنعم عليهم من العلم و الهدى فعن أبي مسعود رضي الله عنه كما في الصحيحين ان النبي-صلى الله عليه وسلم- : ((لاحسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق و رجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها )) ، والعلم أيضا غيث نزل على الأرض فصارت الأرض ثلاثة أقسام بينها الرسول –صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعريرضي الله عنه فقال : (( مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم كمثل غيثاً أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشي الكثير –هذه الأولى- و كان منها أجاذب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا و زرعوا –هذه الثانية وأصاب طائفة منهاأخرى إنما هي قعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله و نفعه الله بما بعثني الله به فعلم وعلَّم ومثل ذلك من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به)) ، فانظر في نفسك أيه المسلم أيه العبد في ما أنزل الله إليك من العلم النافع لتهتدي به غيرك من أي الأرض الثالثة أنت هل أنت من الأرض التي قبلت الماء وقبلت العلم فأنبتت العشب والكلأ ؟ أو من الأرض الثانية ؟ أو الأرض الثالثة ؟ والعياذ بالله فعلى الإنسان أن يحرص كل الحرص على أن يستفيد من علم الكتاب والسنة و من هذا الغيث الذي أنزله الله لعباده وطلب العلم من أسباب الرحمة وغشيانها على العبد ومن أسباب نزول السكينة على قلبه دل على ذلك حديث أبي هريرة _رضي الله عنه- عند مسلم أن النبي قال : ((و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت من بيوت الله إلا نزلت عليهم السكينة غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده )) ، و أهل العلم و طلابه بذبهم على دين الله وبصيانتهم له وذبهم عنه فالله حافظ لهم وناصرهم على أعدائهم يقول الله عز وجل : ﴿ نَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾ [ الحجر: 09] ، حافظ لدينه ، و حافظ لحملة دينه ، و عند الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي يوما فقال : يا غلام إني أعلمك كلمات – وذكر منها- : إحفظ الله يحفظك إحفظ الله تجده اتجاهك )) الحديث . فاليوقن أهل السنة عامة و حملت لوائها بدماج دارالحديث ودار العلم والسنة خاصة بوعد الله لهم بالحفظ والتأييد و السكينة والرحمة كيف لا و هم حملت لواء العلم و حملت لواء السنة و إن قلوب أهل السنة لتتألم شديداً من الروافض الكفرة الملاعين من الأذيَّة لأهل السنة بدماج قلعة العلم و الهدى بما لم يفعله ألدُّ أعداء الله و بما لا يقر على ذلك دين ولا عرف و لا شيمة و لا غرابة في ذلك فهم أحقد الناس على أهل السنة و أحقد الناس على الإسلام والمسلمين و أهل السنة بدماج والله إنهم لمغبوطون على طلبهم للعلم وعلى صبرهم على العلم و التعلم و التعليم و على ثباتهم و على ما هم فيه من الإقبال على عبادة الله عزَّ وجلَّ و على ما هم فيه من نصرة السنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و الله إنا لنتمنا وجميع أهل السنة و هم في حصارهم أن نكون في أوساطهم نحزن لحزنهم و نفرح لفرحهم كيف لا وهم خير مجتمع فوق هذه البسيطة وهذه الأرض و الله إن الموت معهم شهادة ورفعة في الآخرة و هكذا الحياة معهم في العلم والسنة عزٌّ وشرفٌ في الدنيا والآخرة فهم و الله مغبوطون على ما هم فيه من الحصار و على ما هم فيه من الأذية التي يتلقونها من هؤلاء مما ينالونه من الأجور العظيمة والمقامات الرفيعة ومن كان كذلك فوالله لا نخاف عليه حياًّ ولا ميِّتاً و لقد جاء في مسلم من حديث صهيب بن سنان –رضي الله عنه- أن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم _ قال : (( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خير له وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له )) ، و في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه – أن النبي –صلى الله عليه وسلم – قال : (( ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حطَّ الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها )) ، وهكذا جاء أيضاً من حديث أبي سعيد و أبي هريرة في الصحيح أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال : (( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن و لا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه )) والله عز وجل خلق العباد لحكمة عظيمة و شأن بليغ عظيم فقال : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ [ الذاريات : 56] ، والله عز وجل لتحقيق هذا الأمر العظيم ابتلى عباده ليعلم الصادق من الكاذب الذي يعبده على حرف قال الله عز وجل : ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) [العنكبوت : 1_ 3] ، و يقول الله عز و جل : ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران : 179] ، و يقول الله عز و جل : ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)﴾ [الملك : 2] ، فلابدَّ يا عبد الله ، ما دُمتَ على الحق و ما دمتَ تريد إعلاء كلمة الله و ما دمت تريد نرة دين الله عز و جل فلابدَّ أن تبتلى : ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)﴾ [البقرة :214] ، ولا بد كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه " الفوائد" لا بد في هذه الحياة بحصول الألم لكل نفس سواء كانت مؤمنة أو كافرة و سواء كانت متَّبعَة أو غير متَّبعَة ، لكن المؤمن يحصل له الأذية ويحصل له الألم إبتداءً لكن تكون له بعد ذلك العاقبة و الآخرة أما الكافر فتحصل له النعمة إبتداءً ثم بعد ذلك يصير في الألم ويصير في الخزي و العذاب و لذلك كان من عظيم حكمة الله تعالى نت ابتلاءه لعباده أنه يعقب ذلك الإبتلاء بالفرَج و النصر والتمكين ، قد سئل الإمام الشافعي رحمه الله : أيهما أفضل للرجل أن يمكن فيشكر الله أو أن يبتلى بالشر فيصبر ؟ فقال الإمام الشافعي رحمه الله : (( لا يُمكَّنُ حتَّى يُبتلَى)) ، ثم ذكر بأن الله عز وجل ابتلى نوحاً وإبراهيم ومحمداً –صلوات الله عليهم أجمعين- فلما صبروا مكَّنهم ، ثم قال بعد ذلك : فلا يظن أحدٌ أن يخلص من الألم الأبتة .
    و الله عز وجل بيَّن في كتابه هذه الحكمة البالغة من إبتلائه لعباده وإبتلائه لأوليائه و أحبابه في أماكن كثيرة و ضرب الأمثال الكثيرة لتقرير هذا الأمر العظيم و لترسيخ هذا الأمر العظيم في قلب كل مؤمن ، ومن ذلك ابتلائه لقوم موسى و تمكينه لهم بعد ثباتهم وبعد صبرهم ، يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾ [القصص : 5-6] ، كل ذلك ينال بالصبر وينال بحق الله عز و جل و نصرة دينه قال الله عز وجل أيضا عنهم : ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137)﴾ [الأعراف : 137] . و النصر والتمكين أعظم ما يقام به توحيد الله عز وجل و الدعوة إليه و التحذير من الشرك وإعلان الحرب عليه يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًاَ (55)﴾ [النور :55] ، وينال أيضاً بالصدق والإحسان و الإيمان الصادق يقول الله عزَّ وجلَّ مبيِّناً ذلك في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام- و ما ابتلاه به يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) ﴾ [الصافات : 103- 111] . و هكذا من أراد النصر والتمكين ينال بالإستعانة بالله عزَّ وجلَّ و بالتوكُّل عليه يقول الله عزَّ و جلَّ : ﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)﴾ [الأعراف : 128] ، و من أراد أن يكون الله عزَّ وجلَّ معه و ناصراً على أعدائه فعليه بتقواه و اجتناب نواهيه يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)﴾ [ النحل :128] ، و يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) ﴾ [ آل عمران :120] ، ومن أراد التمكين فعليه بإقامة دين الله عزَّ وجلَّ ، بطاعته و بعبادته والتضرع إليه يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا (12)﴾ [المائدة : 12] ، فهذا وعد الله عزَّ وجلَّ و وعده حقٌّ ، وعد عباده المتمسكين بكتابه و بسنة نبيِّه –صلَّى الله عليه وسلَّم – القائمين بحدوده الذَّابين عن دينه المحافظين لشريعته ان ينصرهم على من عاداهم و خذلهم يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾ [الروم : 47] ، وقال الله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ (111)﴾ [التوبة : 111] ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)﴾ [آل عمران :09] ، وأهل السنة و حملة لوائها بتلك القلعة السلفية الشامخة رغم أنف الحزبيين و الحاقدين والمخذلين توحيد الله عزَّ وجلَّ و بنصرة دينه هم قائمون و يدعون و يعلمون و هكذا يألفون عمدتهم و كتابهم على ذلك ينشؤون ويكبرون و هكذا متوكلون على الله عزَّ وجلَّ وبه مستعينون يتضرعةن أناء الليل و النهار في السراء والضراء في الخوف و الرخاء ، أمرون بالمعروف ناهون عن المنكرن قائمون بحدود الله فكيف يخزيهم الله عزَّ و جلَّ و كيف يخذلهم ، كلاَّ و ربِّي ، فمن كان هذا الحال حاله لن يخزيه الله عزَّ وجلَّ أبداً قد جاء في الصحيحين من حديث عاشة –رضي الله عنها – في قصة بدأ الوحي لما جاء النبي –صلى الله عليه وسلم – إلى خديجة –رضي الله عنها- و أخبرها الخبر ، قال : (( لقد خشيت على نفسي)) فقالت له : ( كلاَّ أبشر ، فو الله لن يخزيك الله أبداً ، والله إنك لتصل الرحم و تصدق الحديث وتحمل الكلَّ و تكسب المعدوم وتقرئ الضيف و تعين على نوائب الحق ))
    و أين الرافضة عليهم لعائن الله من نصرة الله وتأييده و هم يحاربون الله و دينه ورسوله –صلى الله عليه وسلم- ، ودينهم هو الكفر والزندقة وجماع الشر فيهم ، وهم يعادون أولياء الله وحملة دينه و حملة لواء السنة بتلك القلعة السلفية الشامخة التي معاداتها معاداة للإسلام و بغضها و بغض أهلها علامة الزيغ و علامة الضلال أين ملجأ هؤلاء الملاعين من بطش الله إذا حلَّ بهم ، فهم والله في خزي وعار، وهم والله في هلاك و في دمار أيضاً يقول الله عزَّ وجلَّ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) [محمد : 7-11] ، ما بغي هؤلاء على أهل السنة و نقمتهم عليهم ؟ إلا لما هم عليه من الحق وما هم عليه من نصرة الإسلام و السنَّة وإعلاء كلمة الله – عزَّ وجلَّ- ، ولما هم عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بيَّن عَوَارهم و فضح وكشف أوكَارهم أينما حلُّوا و إرتحلوا و هكذا أصوات الحق من أهل السنَّة على رؤوسهم تدمغهم يقول الله - عزَّ وجلَّ- : ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) [البروج : 8-12] ، ولكن عسى أن تكون هذه إبتلاءات و محن تمهيداً عظيماً للرفعة العظيمة التي ينالها أهل السنة بثباتهم وصبرهم على مرِّ الأيام والسنين يقول الله - عزَّ و جلَّ - :﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) [البقرة : 216] ، وفي الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه و جاء عن غيره أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلَّم - : (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله و هم كذلك )) قال الإمام أحمد رحمه الله : ( إذا لم تكن هذه الطائفة المنصورة أهل الخديث فلا أدري منهم ) وأهل السنة في دماج ذروة أهل الحديث و السنة في هذا الوقت بفضل الله تعالى ، فسينصرهم الله تعالى على أعدائهم من الروافض الكفرة و غيرهم ، وينصرهم الله عزَّ وجلَّ أيضاً على مخذليهم من الحزبيين على مختلف اتجاهاتهم – بإذن الله عزَّ و جلَّ – قال تعالى : ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) [آلا عمران :139] ، ويقول : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)[الحج : 38] ، و يقول الله عزَّ و جلَّ أيضاً : ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) [الرعد : 17] ؛ كيف لا و هم يحاربوا الله عزَّ وجلَّ بعدائهم لأهل الحق وأوليائه جلَّ وعلا ؛ إذ قال تعالى في الحديث القدسي: (( من عاد لي وليًّا فقد آذنته بالحرب)) ، كما ندعوا أيضاً هؤلاء الحاقدين على دعوة الإمام الوادعي رحمه الله و خليفته من بعده العلاَّمة يحي بن علي الحجوري حفظه الله من أمثال محمد بن هادي و غيره إلى ترك التلاعب بعقول الناس ، ندعوه و الله إلى ترك التلاعب بعقول الناس ، فبالأمس القريب يطعن في الإمام الوادعي و يحذر من دار العلم والسنَّة بدماج و شيخها ويصفه بأبشع الأوصاف و شأنه أضر من أمثال الحدادية كالحربي وغيره ، والآن يدعوا الناس إلى الوقوف معها وغير ذلك مما ينطبق عليه ذلك المثل الشعبي " يدٌ تذبِّح ويدٌ تسبِّح " ، وليعلم هو وغيره أن أهل السنة بدماج ربُّهم ينصرهم و يهيأ لهم جنده و ليسوا بحاجة له وللأمثاله من المنافحين على الحزبيين و الحاقدين وان شيخنا يحي حفظه الله و دار الحديث بدماج شيء واحد ، فهو شيخها ومربيها و القائم عليها و كل من فيها معه على الحق لما عندهم من الدلائل ولما عندهم من البينات و لو أنه حقاً أراد الدعوة إلى الوقوف مع أهل السنة بدماج فعليه بما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وجاء أيضاً عن أبي شريح العدوِي رضي الله عنه أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال : (( من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )) ، هذا و سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلاَّ أنت أستغفرك و أتوب إليك .
    قام بتفريغها :
    أبوعبد الله حسين بن مسعود الجيجلي .
    قبيل صلاة المغرب ليوم 12/ذو الحجة/1432 .


    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيراً أخانا ياسر على المساهمة في نشر الخير و السنة ؛ كما أشكر الأخ أبو حاتم يوسف -كان الله له- على إتحافنا بهذه المحاضرة الماتعة التي إستفاد منها كثير من الإخوة و كذلك على ذبه ودفاعه على دار الحديث بدماج و ما هي عليه من حصار الروافص الزنادقة ؛ فقد إلتمسنا منه أثر الحرقة على إخوانه و كذا مشايخه و على رأسهم الناصح الأمين فلله دره وعلى الله أجره .


      جزاكم الله خيرا أخواي الكريمين

      ياسر وحسين

      وحفظ الله الأخ الفاضل أبا حاتم

      وجزاه الله خيراعلى إتحافه لنا بهذه الدّرر الطيّبة

      ويمكنكم تحميلها في المرفقات على شكل بي دي أف
      الملفات المرفقة

      تعليق


      • #4
        تفريغ الأسئلة التي ألقيت على أخينا أبي حاتم حفظه الله عقب المحاضرة.

        وقد قام بتفريغها أخونا ابو عاصم نبيل الجيجلي حفظه الله.

        السؤال الأول : إمرأة لم تصم أياما من رمضان الفائت , ولم تستطع القضاء خشية على جنينها حتى لحق بها رمضان هذا ومر وهي لم تقضي دينها, فهل يجب عليها القضاء أم الكفارة ؟
        • الجواب : الذي تدل عليه الأدلة وهو الذي أيضا رجحه العلامة ابن عثيمين رحمه الله , ورجحه غيره من أهل العلم أن الذي عليها : القضاء فقط وأن ما جاء من قضية الكفارة ليس عليه دليل , جاء عن بعض الصحابة ولم يدل عليه دليل ويحتاج أيضا إلى النظر في هذه الأسانيد إليهم , وعلى كل حال ليس هناك دليل على الكفارة وإنما يكتفى بالقضاء فقط , وما دامت في حاجة إلى تغدية جنينها وأن صيامها يضرها و يضر جنينها , فهذه حالها معذور وإن كانت قد دارت السنة عليها , كما ذكر ذلك العلامة ابن عثيمين في شرحه على الزاد .

        السؤال الثاني :هل قول القائل فلان زكاه العلماء عبارة منتقدة ؟
        • والله إذا كان هذا الشخص ممن زكاه فعله بالعلم النافع والعمل الصالح والتمسك بالسنة , فهذا أعظم دليل على استقامته وعلى كونه من أهل الهدى ومن أهل الحق , وكون أهل العلم يزكون هذا أمر جرى عليه أهل العلم من السلف والخلف , ولكن لم يجعلوا ذلك دليلا مستقلا على استقامة الشخص , وإنما هو شيء يراد به تعريف هذا الشخص للناس وأيضا تشجيعه على ماهو عليه , أما إذا كان قول القائل فلان زكاه العلماء من باب التأكيد ومن باب شد عضد هذا الداعي إلى الله عز و جل بما ذكره أهل العلم فيه , من الأقول وغير ذلك إن كان من هذا الباب فليس هناك فيها شيء , أما إن كان قولهم زكاه العلماء مع كون هذا الشخص أعماله و أقواله تخالف هذه التزكية , فهذه التزكية لا تغنيه شيئا, ولذلك تجد أهل العلم و أهل الحديث في كثير من التراجم يذكرون بعض الأشخاص و يذكرون تزكيات كثيرا من أهل العلم فيه , ثم بعد ذلك ينقلون مثلا قول الإمام أحمد فلان جهمي فتسقط عدالة هذا الشخص أو يقول فلان كذاب , فلان كذا... , لماذا ؟ للأن العبرة عندهم بالحق وليس بأقوال القائلين و لا تزكيات المزكين , والذي يريد أن يزكي نفسه , كما مر معنا , يزكيها بطاعة الله والإستقامة على طاعة الله هذا الذي ينفعه , أما أقوال الناس بمجردها فلا تغني عنه شيئا يقول الله عز و جل ﴿إِتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلَيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ لأعراف (3 -4)

        فإذا كانت أقوال العلماء و أولياء الله تخالف حال هذا الشخص وتزكياتهم له تخالف ما قامت الأدلة عليه من انحراف هذا الشخص فلا تغني عنه شيئا .
        السؤال الثالث : نريد توضيحا بارك الله فيكم فيما ينسب إليكم من أنكم تسبون العلماء ؟
        • والله يا أخي : هذا من جنس الفرى الذي ينشره هؤلاء , الذين هم من الصادين عن سبيل الله و الذين هم قائمون في الدفاع عن أهل البدع و الأهواء , وهكذا هم أنفسهم غارقون في البدع وغيرها , فإذا قام من ينصح الناس ببيان الحق وانحراف المنحرفين وبيان أغلاط الغالطين , يقولون فلان سب العلماء , هذا كلام في غير موضعه وقد رمي بهذا أئمة في سابق الدهر ولا حقه ورمي به علماء فما بالك بنا نحن , وهؤلاء يستعملون هذه الألقاب لتنفير الناس عن الحق الذي أبانه الكاتبون والناصحون سواء في هذه الفتنة وغيرها , فإذا بينت بالأدلة الواضحة الساطعة انحراف الجابري و العدني بأقوالهم وبما نقل عنهم و بأصواتهم , يقولون : فلان سب العلماء , ويقولون فلان يطعن في العلماء هذا في الحقيقة تقليب للحقائق وخروج منهم عن محل النزاع الذي هو إظهار الحق أو الحق الذي ظهر من انحراف هؤلاء الناس , فهم لا يأتون ويناقشونك في هذه الأمور التي أثبتها ولا يأتون ويقولون هذه الأدلة باطلة ودلالة بطلانها كذا وكذا,وإنما يأتون بأمور خارجة ليشغلوا الناس عن هذا الحق بصورة تشويه : فلان يسب العلماء فلان كذا وكذا,وهذا مسلك معلوم في سابق الدهر بل استخدمه حتى أعداء الرسل مع رسلهم , يقول الله عز وجل حاكيا أفعال الكفار حين لم يستطيعوا رد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم تجدهم يعمدون إلى أمور خارجة عن محل النزاع لتشغل الناس عن هذا الحق الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز و جل عنهم ﴿لاَتَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ فصلت (26)

        لا تسمعوا لهذا الحق الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ولكن إذهبوا وشوِّشوا عن الناس بصور تُلهيهم عن هذا الحق
        ﴿لاَتَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآن﴾ بمعنى شوشوا في طريق الحق بصَوَرٍ أخرى وبطرق أخرى تشغل الناس عن هذا الحق .
        وإلا فنحن وغيرنا من أهل السنة ندعوا هؤلاء إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة , فما دَلَّ عليه الكتاب والسنة ومنهج السلف وقفنا عنده , فهم لا يتحاكمون إلى هذا و إنما يصيرون إلى تقليد فلان و فلان وهذا دلالة عظيمة على انحرافهم , ويصيرون أيضا إلى تشويه الناس بمثل هذه الألقاب التي هي من جنس أقوال أهل البدع في أهل السنة كإطلاقهم عليهم الحشوية وغيرها من الألفاظ تنفير الناس عن الحق لا غير .
        السؤال الرابع :رجل دخل وقت الصلاة وهو مسافر ثم وصل إلى بلده قبل خروج الوقت هل يصلي صلاة المسافر أو صلاة المقيم ؟
        • إذا وصل إلى محل إقامته فيصلي صلاة مقيم أما إذا كان سائرا في الطريق وشادا في الطريق فمازال في حكم المسافر فيقصر أما إذا وصل إلى الديار فهنا يصلي صلاة مقيم أما إذا كان صلى في سفره مثلا صلاة العصر قصرا ثم وصل ووجد الناس يصلون فيدخل يصلي معهم من باب الحفاظ على العدالة يصلي معهم وتكون له نافلة .

        سؤال : وإذا أدركه وقت الظهر وهو مسافر فأراد أن يؤخره ليجمعه مع العصر ثم وصل إلى بلد قبل خروج وقت العصر و هو لم يصلي الظهر بعد ؟
        الجواب : يصلي معهم العصر بنية الظهر ثم بعد ذلك يصلي هو عصرا .
        السؤال الخامس : هل يترك طالب العلم الرحلة لطلب العلم إذا لم يسمح له والداه بذالك ؟
        • والله هذه المسألة ذكرت وبُحِثت في عدة رسائل بعضها خرج من دار الحديث بدماج , وسئل شيخنا يحي حفظه الله :فأجاب بأن طالب العلم أو الشخص الذي يريد طلب العلم ورفع الجهل عن نفسه ومنعه والداه من طلب العلم ومن الرحلة إلى طلب العلم , إن كان هذا الشخص والداه بحاجة إليه عليه هنا أنه يمكث مع والديه لما سبق من حاجتهما إليه , وحاجة الوالدين إلى هذا الشحص أوجب عليه من طلب العلم , أما من كان والداه ليس بحاجة إليه أو وجد من يعينهما أو هما كانا مستغنيين عنه من حيث الحاجة , فطاعتهما هنا ليست بواجبة لأن طلبه للعلم هنا أوجب من البقاء معهما لعدم وجود المانع من خدمتهما أو الحاجة الشديدة لخدمتهما , هذا خلاصة ما أفتى به الشيخ وهذا ما أفتى به غير واحد من أهل العلم .


        والحمد لله

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا عل ماتقمون به وبارك الله فيكم
          تسجيل وتفريغ طيب جعله الله في ميزان حسناتكم
          وجزى الله أخانا أبا حاتم خيرا وحفظه الله

          تعليق

          يعمل...
          X