إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

[ المظاهرات ليست من أسباب إصلاح الدول] كتبه: عبد الله بن صالح الشرفي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [ المظاهرات ليست من أسباب إصلاح الدول] كتبه: عبد الله بن صالح الشرفي

    المظاهرات
    ليست من أسباب إصلاح الدول

    كتبه
    عبد الله بن صالح الشرفي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم
    أما بعد
    إن ما يشاهد اليوم في كثير من البلدان الإسلامية من ثورات الشعوب على حكامها أمر يعلمه الصغير والكبير والعالم والجاهل والرجل والمرأة استوى في علمه جميع طبقات المجتمع
    وتفاوتوا في التعامل مع هذه الأحداث وتفسيرها تفاوتا كما بين المشرق والمغرب فالمحلل يحلل والمغرض يوجه لغرضه وعملاء الغرب هذه أرضهم الخصبة التي يزرعون فيها ويحصدون لأسيادهم
    وكذلك اختلفوا وتفاوتوا في معالجة هذا الخطر وكيف المخرج منه والعجب من ذلك كأن الناس لم يسبقوا بشيء من الحوادث التاريخية التي يأخذ الناس منها الدروس والعبر سرعان ما ينسى الناس ما كان قبلهم وهذا الأمر يوقع أصحابه في الغفلة السحيقة المهلكة ولقد قصّ الله لنا عن أقوام لم ينتفعوا من الأحداث التي وقعت فيمن قبلهم فأصيبوا بما أصيب به من قبلهم من الهلاك والعذاب والدمار عليهم ولقد أمرنا الله بأخذ العبرة والعظة من أخبار وأحداث من قبلنا فقال تعالى(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)وقال شعيب عليه السلام لقومه آمراً لهم أن يأخذوا العبرة ممن قبلهم (وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ)هود(89)
    وهكذا فإن الذي يستفيد من وقائع التاريخ فإنه يصحح كثيرا من الأخطاء الواقعة في حياته المعاصرة ولنذكر في هذا الموضوع بعض أسباب تدهور الدول حكاما ومحكومين وأسباب النجاة من هذا التدهور والمذلة والمسكنة التي أصيب بها المسلمون في هذا العصر ولنجعل محور هذا الموضوع على كلمة قالها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال (نحن قوم أعزنا الله بهذا الإسلام فمهما ابتغينا العزة من دونه أذلنا الله) فإن هذه الأمة عزتها وقوتها وكرامتها منوطة بهذا الدين العظيم فمتى ما استمسكت بهذا الدين كان لها ما وعد الله(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِين مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)النور(55)
    وإذا ابتعدت الأمة عن شرع ربها أصيبت بالانحطاط والتمزق والهوان قال تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لم حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)
    قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (طه)
    وقبل الشروع في ذكر الأسباب التي تدمر الأمم والشعوب نذكر بعض الحوادث التي مرت على بعض الشعوب الإسلامية وهي نفس الحوادث التي تمر بها الأمة الإسلامية اليوم والتي فيها من العبر ما لو تفكر فيها عاقل من حكام ومحكومين لانتفع بها في حياته وفي الحديث (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)رواه البخاري*ولكن كثير من الناس لا يستفيد من الحوادث التي سبقته ولكن حالهم كما قال القائل .
    بلينا بقوم كالبهائم لم يعوا **أراذل خلق في صفات أكابر
    ولو شاء ربي خصهم بثلاثة**قرون وأذناب وشق حوافر
    فمن تلكم الحوادث ما وقع في جنوب اليمن عند قيام الحزب الاشتراكي وما رفع من الشعارات البراقة وقبل هذا نبين ابن من هذا الحزب هو ابن بريطانيا المستعمرة لعدن آنذاك كانت هناك جبهة التحرير والتي كانت تقاوم الاحتلال البريطاني وكبدته من الاغتيالات والمداهمات والخسائر ولما أرادت بريطانية الانسحاب من عدن خافت من جبهة التحرير أن تمسك الحكم أنشأت بريطانيا ما يسمى بالجبهة القومية كي تقف في وجه جبهة التحرير ودعمت الجبهة القومية فكريا وماديا وبالسلاح ولما انسحبت سلمت مقاليد الحكم للجبهة القومية فوقع القتال بين الجبهتين مما أدى إلى الضغط على جبهة التحرير إلى الانسحاب من الجنوب ولما قاومت بعض القبائل هذا الحزب وكاد أن يهلك فيها جاءت بريطانيا فضربت القبائل بالطيران حتى حطمت قوتهم فهذا هو الحزب الذي كان يرفع شعار الديمقراطية الكافرة الفاجرة فمن شعاراته رفع الظلم عن الفلاحين والكادحين وتحسين مستوى المعيشة وغير ذالك من الشعارات الكاذبة فما ازداد الناس بدخوله إلا فقرا وبؤسا وتعاسة بل زاد على هذا القتل للأبرياء ونهب أموال الناس جهارا نهارا ولكن كم قد اغتر من أناس بهذه الشعارات حتى قال القاضي عبد القادر العماري في بعض رسائله كنا قد انخدعنا بتلك الشعارات البراقة المزيفة وخرجت المظاهرات تندد بالحزب ضد السلاطين ثم كان بعد تلك المظاهرات حتفهم وفقرهم وبؤسهم فهل من معتبر .انظر كتاب شهادة التاريخ عبد القوي مكاوي
    وهذه الثورة الخمينية المجوسية المسمى بالثورة الإسلامية ظلما وزورا رفعت شعارات براقة كذابة رفع الظلم والقضاء على الفساد وتطبيق الشريعة الإسلامية واغتر بها كثير من المسلمين في إيران وناصروها وقاتلوا معها فماذا كان بعد تمكنها من الحكم قتلت مئات الألآف من المسلمين وشردت مثلهم إلى بلدان العالم وارتد بعض المسلمين عن دينهم بسبب الوحشية التي مارستها ضدهم المزعومة بالثورة الإسلامية فماذا جنا المسلمون من المظاهرات التي قاموا بها في تلك البلاد ضد النظام القائم وتأييداً للثورة الخمينية المجوسية إلا أن كان في تلك الثورة الجديدة حتفهم وحصادهم وهلاكهم وينطبق عليهم المثل السائد(الباحث عن حتفه بظفره)انظر كتاب :وجاء دور المجوس/محمد الغريب.
    وهذه الدولة العثمانية أثارت عليها الدولة البريطانية النصرانية والدول الأوربية الشغب من أجل إضعافها والتسلط عليها فمن ذلك النعرة القومية ومنها القومية العربية وأرسلت عملاء لها من أبناء المسلمين ينعشون لها هذه الفتن في أوساط البلدان الإسلامية وخرجت المظاهرات التي تنادي بالتحرر من التبعية للخلافة العثمانية ومنت بريطانية الملك حسين ملك الحجاز أنذك أن تجعله ملكا على العرب إذا هو أعلن الانفصال عن الدولة العثمانية فلما انفصل عنها رمت به بريطانيا ولم تبالي به وقامت الثورات في كثير من البلدان والتي ذهب ضحيتها أمم لا يحصيها إلا الله من المسلمين لأن هذه الثورات يدعمها أعداء الإسلام والمسلمين فهذه إشارة إلى بعض الحوادث الثورية التي مرت بها الأمة الإسلامية فهل المسلمون اليوم حكاما ومحكومين يستفيدون منها ويحذروا موارد الهلاك والعطب وفى الحديث(لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) ولكن كثيراً من الناس قد طبع الله على قلوبهم بسبب وقوعهم في المخالفات الشرعية قال تعالى(45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) (الحج)
    ولنذكر أيضا أول ثورة وخروج وقع في الدولة الإسلامية العظيمة التي امتدت حدودها إلى أقصى الشرق والغرب والشمال والجنوب كان أول خروج فيها في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وذلك أن عبد الله بن سبأ اليهودي جمع مجموعة من الخوارج من أهل مصر وغيرهم واقبلوا بجيش إلى المدينة عاصمة الدولة الإسلامية وعسكروا حولها وطلبوا من الخليفة أن يتنازل عن الخلافة وأشاعوا أن الخليفة يولي المناصب أقاربه وانه لم يشهد غزوة بدر ولا بيعة الرضوان وهذا من أجل أن يبرروا خروجهم وفجورهم وهو رجل قد بشر بالجنة وإذا نظرت إلى هذا الجيش ومكوثه فترةً حول المدينة معسكرا ومعتصما من أين تموينه وتكاليف إعداده ويزول هذا التساؤل إذا عرفت أن عبد الله بن سبأ اليهودي المدعي الإسلام تظاهرا هو الذي يحيك هذه المؤامرات ضد الإسلام والمسلمين .
    وبهذه الفتنة انفتح على المسلمين بابا من الشر وإراقة الدماء إلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة ثم الذين شاركوا في قتل عثمان جميعهم قتلوا ولم يبقى منهم أحد وهؤلاء الفجرة الخارجين على الخليفة الراشد في نظر الثائرين في عصرنا هذا أمثال الزنداني ومن على شاكلته سيصفونهم بأنهم الثائرون ضد الظلم المنقذون لأمتهم من جور الحكام فنقول لهؤلاء الثائرين الخارجين على حكام المسلمين ليس لكم قدوة في هذه الثورات والإعتصامات إلا عبد الله بن سبأ اليهودي فهو أمامهم في فتح باب الفتن على الأمة المحمدية وكذلك الخوارج من أهل حرورى الذين اعتصموا فيها وخرجوا على الخليفة علي بن أبي طالب .انظر كتاب البداية والنهاية والعواصم من القوا صم.
    وكذلك فان جل هذه الثورات التي تقام في البلدان الإسلامية من قديم وحديث قد أثبت التاريخ أن أكثرها يدعمها أعداء الإسلام من يهود ونصارى إما مباشرة وإما عن طريق عملائهم من أبناء المسلمين فبريطانية في أيام استعمارها نعشت كثيراً من هذه الثورات في البلدان الإسلامية من أجل أضعاف قوة المسلمين وحتى تتمكن من أحكام سيطرتها على البلدان وهذه أمريكا وغيرها اليوم تدعم هذه الثورات والخروج في البلدان الإسلامية وهذه الثورات اليوم كشفت للمسلمين عن أمر خطير ألا وهو تسلط الكفار على بلدان المسلمين حكاماً ومحكومين فهي التي أثارت الشعوب بواسطة عملائهم الخائنين للإسلام والمسلمين الذين ضعف الإيمان في قلوبهم وليس لهم شيم ومكارم أخلاق ما يردهم عن هذا وإنما همهم اكتساب الأموال والمناصب على حساب دينهم وتمزيق الأمة السلامية ولا يستطيع الحاكم أن يقضي على هذا الفساد التي يكون في بلده فإن قام قال الكفار هذا انتهك حقوق الإنسان فلا بد أن يعرض على المحكمة الدولية ويأخذ جزاؤه إن كان يستحق الشنق فالأعداء يكرون بالثوار على الحكومة والحكومة لا تستطيع أن تدافع عن نفسها وأرضها خوفا من تدخل الكفار وإنما كل ما تملكه هو المداراة لهم حتى يجرجر الثوار الحاكم برجليه وهو ينظر لا يستطيع أن يفعل شيئاً ثم تعم الفوضى والقتل والقتال البلاد والعباد وتتقطع السبل ومصالح الناس العامة وأعداء المسلمين ينظرون ويضحكون على الحاكم الذي قد هرب من بلده أو قتل ويضحكون على الشعب المسلم الذي يتحاطم فيما بينهم ويقتل بعضهم بعضاً فالأعداء يتسترون بالديمقراطية من أجل إفساد الشعوب الإسلامية وجعلها تعيش في حالة من الفوضى وقد يظن بعض ممن لا يدرك مكر الكافرين أن هؤلاء الكفار يهتمون بالحقوق الإنسانية ويدافعون عنها وهذا من انقلاب الفطر عند بعض الناس إذ ظنوا أن أعداءهم يريدون لهم الخير والسلامة فمتى ما حلت الفوضى والثورات في بلد حصلت المعارك بين الحكومة والثوار الخارجين فتحاول الحكومة القضاء على هذه الثورة فيتدخل الكفار باسم الدفاع عن حقوق الإنسان وأصدروا الأحكام ضد ذلك الحاكم فيظن الجاهل أن هذا من الدفاع عن حقوق الإنسان وهو في الحقيقة عين الفساد ووجه ذلك إما أن إعلان التدخل من الدول الكافرة مجرد دعاية عالمية وهذا يجعل الحاكم يشتد في القضاء على أولئك الثوار قبل تدخل الكفار وتجعل الثوار يتعلقون بذلك التدخل فربما فكروا في الهروب أو الصلح مع الحاكم وتنتهي الفتنة ولكن يصروا رجاء هذا التدخل من الكفار فتستمر هذه الفتنة في ذلك البلد وإما أن تتدخل هذه الدول تدخّل غير مباشر فتسقط الحاكم وتترك البلد فوضى كما هو الحال في الصومال ومصر وكذلك تونس طرد منها شين العابدين طرد الكلب الأجرب مع كونه عبد مخلص لأسياده .
    وإما أن تتدخل هذه الدول عسكرياً فتحتل البلد باسم الدفاع عن حقوق الإنسان وتمتص خيراته وثرواته ولا يخلوا البلد من الفوضى والفساد وذهاب الأمن كما هو الحال في العراق وأفغانستان وكما دخلت في بعض دول الخليج ولم تخرج منها .
    وأيضاً المظاهرات لا تدل على المطالبة بتحسين الأوضاع حقيقة وإنما هي لتحقيق أغراض أيادي خفية خبيثة وجمهور الناس لا يدرك هذا الأمر فهذه دول الخليج وعلى رأسهم المملكة السعودية فإن الله أنعم عليهم وفتح عليهم من أبواب الرزق وأقبل عليهم الناس من أنحاء العالم من أجل كسب المعيشة عندهم وشعوبهم تعيش في أحسن حال فإن كثيراً من الدول تتمنى عشر ما عندهم من الخير والأمن ومع ذلك يحاول أناس إثارة المظاهرات فيها وأهلها أغنياء عن المظاهرات فهذا يدل على أن المظاهرات لأغراض شخصية خبيثة ولا تدل على مصلحة الناس العامة وأنظر ما وقع في عدن في أيام النظام الماركسي فإنه خرجت مظاهرة تنادي بتخفيض رواتب الموظفين وشعارها (تخفيض الراتب واجب)فما الذي أخرج هؤلاء الناس بشيء لا يريدونه فهذا يدل أيضاً على أن المظاهرات لها أناس يحركونها وضحيتها جمهور المسلمين الذين لو ابتعدوا عن هذه الفتن لسلم لهم دينهم ودنياهم .
    سبق أن ذكرنا كلام الخليفة الملهم عمر بن الخطاب والذي بين فيه أن هذه الأمة المحمدية قوتها وعزتها وكرامتها منوطاً بالإسلام فكلما استمسكت به مكنها الله في الأرض وأظهرها على عدوها وكلما بعدت وفرطت في دينها سلط الله عليها عدوها وأذلها وهذا أمر يشهد له الكتاب والسنة والوقائع التاريخية منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا والآن نذكر بعض الأسباب التي تدمر هذه الأمة شعباً وحكومة منها :
    (1)ترك الأوامر الشرعية وارتكاب النواهي والمخالفات الشرعية فأن هذه هي الذنوب والمعاصي والخطايا التي ما كانت في قوم إلا دمر الله عليهم قال تعالى(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ)(الأنعام:6 )
    وقال تعالى(لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)(سبأ) وفي حديث عائشة (أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث)وفي الحديث الآخر (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذاب البقر ورضيتم بالزرع سلط الله عليكم ذلاً لن ينزعه عنكم حتى تعودوا إلى دينكم).
    ومن أعظم هذه الذنوب الشرك عياذاً بالله قال تعالى(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ)(الروم:42)
    وإذا نظرنا إلى هذه الجريمة البشعة والتي ما أرسل الله الأنبياء والرسل إلا من أجل حربها وإماتتها نجدها سائدة ظاهرة بل ومحمية في كثير من البلدان الإسلامية وأكثر من يتزعم هذا الشرك هم الصوفية والشيعة فإن هذا الشرك كما أثبتت الأدلة الشرعية أنه سبب لهلاك الدول وكذلك الواقع فإن الدولة العثمانية التي امتدت سيطرتها وقوتها في الشرق والغرب والتي خافها أعداء الإسلام في كل مكان وكانت تحمل راية الإسلام وفتحت القسطنطينية التي بشر بفتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم على يد الخليفة محمد الفاتح العثماني لما كان في آخر أمرها أظهرت الشرك في القبور وغيرها بل وحمت أهل الشرك وأنفقت عليهم الأموال وحاربت التوحيد وأهله فكان هذا أعظم سبب في تمزقها وتسلط أعداء الإسلام عليها ومن قرأ تاريخ هذه الدولة علم ذلك يقيناً.
    وكذلك القيروان عجز الكفار من احتلالها فدسوا إليهم من يشيع لهم الشرك ويزينه في قلوبهم فلما قارفوا هذه الجريمة دخل عليهم أعداء الإسلام وهم عاكفون عند القبور فسيطروا على البلاد والعباد وكذلك تسلط التتار على البلاد الإسلامية لما فشى فيهم الشرك حتى قال قائلهم
    يا خائفين من التتار **لوذوا بقبر أبي عمر
    ولما أدرك أعداء الإسلام هذا الأمر جعلوا يحرصون على نشر الشرك في البلاد الإسلامية
    بواسطة الفرق الضالة التي تقوم بإحياء مظاهر الشرك وربما فرض أعداء الإسلام على بعض الدول أن تمكن لهذه الفرق ولا تتعرض لها
    ومن قرأ تاريخ فرنسا في الجزائر علم أنها كانت تنشر الشرك بين المسلمين بواسطة الفرقة التيجانية وبغيرها من الوسائل وكذا بريطانيا كانت تنشر الشرك بواسطة الصوفية وغيرها من الفرق التي كانت هي تؤسسها من أجل هذا الغرض والى يومنا هذا مازال أعداء الإسلام يحرصون على نشر الشركِ في المجتمعات الإسلامية (ود الذين كفروا لو يردونكم عن دينكم إن استطاعوا حسداً من عند أنفسهم )
    وإذا نظرنا إلى واقعنا أليس الشرك منتشر والجميع يقر هذا من الحكام والمحكومين إلا من رحم الله وينظرون إليه وهم يعتقدون أن هذا ليس له أثر على البلاد والعباد لأنهم لا يدركون خطورته قال تعالى (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ) (المؤمنون:76 )
    (2)الإعراض عن الكتاب والسنة وعدم اتخاذهما منهجاً يسير عليه الحاكم والمحكوم في جميع أمور حياتهم بل الموجود هو الإعراض تماماً إلا من رحم الله وأخبر الله أن هذا الإعراض يترتب عليه عقوبة في الدنيا قبل الآخرة فقال تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه :124) وقال تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(النور:63) أليس الديمقراطية الكافرة هي النظام الذي يفتخر أكثر الناس بتطبيقه بل اعتقد بعض الجهلة أن سعادتهم ستكون في الديمقراطية عياذاً بالله
    أليس المحاكم الشرعية معطلة من تطبيق شرع الله فيها ويحكم فيها بالقوانين الوضعية المستوردة من قبل أعداء الإسلام والمسلمين
    أليس الانتخابات هي المقررة في المجتمعات الإسلامية والتي بها قضوا على الشورى في الإسلام وساووا بين الرجل والمرأة والصالح والفاجر
    أليس الدول الإسلامية تمشي على دساتير وضعية قدسوها أعظم من تقديسهم لكتاب الله وسنة رسوله فإن هذا وأمثاله هو عين الإعراض المترتب عليه المعيشة الضنكة وظهور الفتن بشتى أنواعها ونجد أيضا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم (وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري )
    أليس الأمة الإسلامية اليوم تعيش هذه الذلة والصغار بسبب هذا الإعراض والمخالفات الشرعية
    أليس الكفار هم المتسلطين على حكام المسلمين وشعوبهم فينفذون فيها ما يشاءون من غير نكير
    أليس من الذلة والصغار أن يقلد المسلمون أعداءهم ويتشبهون بهم في كل صغيرة وكبيرة ومن غير بصيرة ظانين أنهم بهذه الحالة سينالوا السعادة والحضارة وما زادهم صنيعهم هذا إلا ذلا وخبالاً (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الحجر:4)
    وأقبح من هذا أن يعتقد بعض الجهلة أن الإسلام دين رجعي وهو سبب التخلف فهذه ظلمات بعضها فوق بعض وإذا نظرنا إلى الدول الإسلامية التي أبعدت الإسلام من مجال حياتها وجدنا ها في انحلال وتدهور ولم نسمع أن دولة مسلمة ممن هذا حالهم تقدمت في الصناعة فهذه الاشتراكية في جنوب اليمن كانوا يصفون الإسلام بأبشع الأوصاف من الرجعية والتخلف حتى قال علي عنتر (الثورة لم تنتصر بقل هو الله أحد وإنما بالرجال الذين كانوا يأكلون الدوم)فكيف عاشت البلاد في حكمهم عاشت في غاية من الفقر والتخلف والبؤس فأين تقدمهم وتحضرهم واللحوق بالدول الصناعية ومنافستها في ذلك ليس لهم من ذلك إلا الهذيان والكذب بل تسلط الروس على خيرات البلاد وثرواتها ينهبونها وأفراخ ماركس ينظرون (كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)(ن:33)
    (3)التشبه بالكافرين وهي من المعاصي الكبيرة الوخيمة التي جرت على المجتمع الإسلامي كثيراً من الويلات قال شيخ الإسلام (فقد تبين لك أن من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي التشبه بالكافرين كما أن أصل كل خير المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم)(إقتضاء الصراط المستقيم)
    ولذلك حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم غاية التحذير ونفر عنه غاية التنفير فقال (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى قال فمن)متفق عليه
    وقال الأمام الآجري (من تصفح أمر هذه الأمة من عالم عاقل علم أن أكثرهم العام منهم يجري أمورهم على سنن أهل الكتابين...أو على سنن الجاهلية وذلك مثل السلطنة وأحكامهم في العمال والأمراء وغيرهم وأمر المصائب والأفراح والمساكن واللباس...)(الشريعة)
    فإذا كان هذا الحال يحكيه الآجري في عصره أما في عصرنا هذا فلا تكاد تفرق بين مسلم ونصراني في لباسه وفي مدخله ومخرجه وفي سائر أموره إلا من رحم الله فإذاً فإن التشبه بالكافرين خطر عظيم يهدد هذه الأمة إن التشبه نابع من الشعور بالهزيمة النفسية التي هي أخطر من الهزيمة العسكرية فيؤدي ذلك إلى التخاذل والانهزامية في مواجهة واقع الأمة والرضى بما يفرضه أعداء الأمة وتذويب الشخصية في قالب يرسمه الكفار لها وقد أخبر سبحانه أن أعداء هذه الأمة لن يرضوا عنها (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ولو أتبعنا ما جاءوا به لم يرضوا عنا لأنهم سيقولون هؤلاء من غير جنسنا فما زال المسلمون والعرب خاصة في نظر اليهود والنصارى إنما هم حمير وعبيد وهم الأسياد وهم الأتباع وغيرهم المتبوع.
    (4)اللجوء إلى أعداء الإسلام والارتماء في أحضانهم والاستنصار بهم وموالاتهم في جميع الأمور حتى صار حكام المسلمين اليوم كالموظفين عند الإدارة الأمريكية والإسلام قد حرم هذه الأمور لما لها من الضرر الذي يعود على المسلمين فقال تعالى (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)(آل عمران: 28) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ الآية)(الممتحنة:1)
    وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(المائدة:57)
    وفي الحديث (أوثق عرى الإيمان المولاة في الله والمعادة في الله والحب في الله والبغض في الله)
    ولننظر إلى التاريخ وما جناه اللجوء إلى أعداء الإسلام والاستنصار بهم على المسلمين عموما وعلى المباشرين هذا الفعل المشين خصوصاً فهذه الأندلس الإسلامية بعد سقوط الخلافة فيها تمزقت بأيادي الملوك ووقع بينهم من التنافس والتحاسد ما وقع لجأ بعضهم إلى النصارى ضد أخوانهم في العقيدة من أجل شهوة الملك ومن نظر في تاريخ الأندلس وجده مليء بالتحالف مع النصارى معرضين عن مفهوم الولاء والبراء في الإسلام فهذا المعتضد بن عباد يصالح ملك النصارى ويجتهد في حرب من بجواره من المسلمين وهذا أبو عبدالله الصغير سلطان غرناطة الأخير الذي وآلا النصارى وكان هو السبب في قدوم النصارى على الأندلس فكان جزاءه منهم أن طردوه من الأندلس ذليلاً حقيراً فسبحان المعز المذل المانح المانع لا إله إلا هو وفي عصرنا هذا صدام حسين ومعمر القذافي وحسني مبارك وزين العابدين وغيرهم ماذا جنا عليهم ولاءهم للكفار من الخزي والعار فهل من معتبر.
    فإن اللجوء إلى الكفار أذاب عقيدة الولاء والبراء وعزة المسلم بدينه وحقارة الكافر بكفره
    (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة:4)
    واستفاد الكفار من هذا اللجوء والارتماء في أحضانهم أن يفتنوا بعض المسلمين ببعض بل الكفار عندهم من كل دولة مسلمة أناس يربونهم ويعلفونهم مادياً وفكرياً من أجل أن يجعلوهم معارضةً وفتنة على بلدانهم متى ما جاءت الفرصة لذلك بل الآن صاروا يتحكمون في الشعوب الإسلامية بواسطة عملائهم .
    قال الصلابي: إن سلاطين الدولة العثمانية وباشاواتها أمعنوا في موالاة الكافرين وألقوا إليهم بالمودة وركنوا إليهم واتخذوهم بطانة من دون المؤمنين وعملوا على إضعاف عقيدة الولاءوالبراء في الأمة وأصابوها في الصميم وبذلك تميعت شخصية الدولة العثمانية وهويتها وفقدت أبرز مقوماتها وسهل بعد ذلك على أعدائها أن يحتووها ثم مزقوها شر ممزق .(الدولة العثمانية:ص 652/653)
    فمتى يفيق المسلمون من غفلتهم فقد خالفوا شرع الله في هذا الأمر من أجل أن ينالوا حظاً من الدنيا ووجاهة فأذلهم الله وحقرهم عند أعدائهم وتسلطوا عليهم وأهانوهم
    (فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)(الزمر:26)
    (5)وجود الخونة لدينهم وأمتهم الإسلامية في البلدان الإسلامية وهم عملاء لأعداء الإسلام ويوجد هذا الصنف في بعض الفرق الضالة أو بما يسمى بالرجال السياسيين أو الأحزاب السياسية وضررهم على الأمة كبير فهم ينخرون في الأمة من الداخل وهم معول هدم لأعداء الإسلام علموا أم لم يعلموا ويثيرون على الأمة الفتن والشغب على حسب ما يهوى أسيادهم قال تعالى في وصف ضرر هؤلاء على المسلمين (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ)(التوبة:)
    هكذا وصف الله المنافقين المتسترين بالإسلام أنهم يتربصون بالإسلام وأهله الفتن ويشعلونها بينهم وأنهم يتحينون الفرص في ذلك وكشف سبحانه عن بعض الأساليب التي يستخدمونها في ضرب الإسلام والمسلمين فقال (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)(التوبة:107)
    فما أكثر الأوكار التي يتخذها هؤلاء الخونة عكاز اليهود والنصارى من أجل تفريق المسلمين وإضعاف قوتهم ويسهلون الطريق لأعداء الإسلام للتسلط على البلدان الإسلامية وهذه هي عين المحاربة لله ورسوله ومع هذا يلبسون على الناس ويدعون أنهم يريدون رفع
    الظلم وأنهم يسعون لإصلاح البلاد وتقدمها وهم عين المفسدين ومن أوكار الضرار بعض الأحزاب والفرق الضالة الذين لهم صلة بأعداء الإسلام ظاهراً أوباطناً وفي الحديث (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها قيل صفهم لنا جلهم لنا يا رسول الله قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا) فهؤلاء فتحوا باب الشر على الأمة الإسلامية من أجل شهوة النفس والملك والرئاسة ومع ذلك لم يعتبر بعضهم ببعض فإن كثيراً من هؤلاء إذا استغنى أسيادهم عنهم رموبهم رمية الكلب الأجرب
    قال محمود شاكر:أخذت فرنسا رجال الطرق الصوفية وتشجعهم على النشاط وتحرضهم ضد جمعية العلماء ومن ناحية ثانية أخذت تنصب مشايخ السوء وتطلب منهم معارضة جمعية العلماء...وقد تكلف من يقوم بقتل بعض هؤلاء المشايخ وتتهم جمعية العلماء بالقتل...وذكر عن شخص يدعى مصالي الحاج والذي كان يتزعم بعض الأحزاب التي تزعم أنها تدعو إلى تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي ..فاعتقلت بعض الأعضاء وعلى رأسهم مصالي الحاج..وربما كان هذا خطة فرنسية للفت النظر إلى الحزب بشكل عام وإلى رئيسه بشكل خاص إذ كثيراً ما تلجأ السياسات إلى مثل هذا التصرف فيكسبوا أعونها شعبية كبيرة إذ يظنهم الشعب أنهم مخلصين ويعطف عليهم لما يعانون وما يصيبهم من أذى ظاهري وفي الواقع ليسوا سوى أجراء.أنظر التاريخ الإسلامي (14/252و259)
    وهذا مصطفى كمال اتاترك زرعه أعداء الإسلام في وسط الدولة العثمانية المسلمة وعملوا له من الدعاية والإعلان بأنه هو المجاهد والداعي إلى وحدة الأمة وعزتها حتى شبهه أحمد شوقي في شعره بأنه خالد بن الوليد ولما تمكن في تركيا ألغى الخلافة وحارب الإسلام وأباد المسلمين بكل قسوة ووحشية ثم أصابه الله بأمراض وأوجاع ناسبة شدة ألامها القسوة الوحشية التي عند هذا العلماني ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون.أنظر الدولة العثمانية للصلابي
    وهذه بريطانيا أسست بعض الفرق والأحزاب في الهند وهي باسم الإسلام مثل القاديانية وجعلت هذه الفرق تقاوم العلماء الذين يحثون المسلمين على الجهاد في سبيل الله ضد بريطانيا النصرانية وكذلك في اليمن أنشأت الجبهة القومية وجعلتها تقف في وجه جبهة التحرير كما سبق ذكره وكذا كانت تنعش الصوفية في حضرموت.
    وهذا ابن العلقمي الرافضي وزير الخليفة العباسي الذي كان يتزين للخليفة حتى وثق فيه وسلم إليه جميع أمور الدولة فكان يراسل التتار ويهيء لهم المناخ المناسب للهجوم على بغداد وتم لهم ذلك وقتلوا الخليفة وأبادوا من بها من عباد الله المؤمنين وكان ابن العلقمي ينتظر المناصب الرفيعة عند التتار ولكن لم يجد عندهم إلا الاحتقار فمات كمدا من ذلك الاحتقار وذهاب أبهت الملك عليه وحق للتتار أن يعاملوه هذه المعاملة كيف يأمنوا في رجل قد خان دينه وأمته والجزاء من جنس العمل وهكذا أعداء الإسلام إلى يومنا هذا وهم يتعاملون مع أكثر عملائهم إذا استغنوا عنهم.
    فهذا شاه إيران وضعه أعداء الإسلام على إيران أباد لهم فيها الإسلام فلما أحست أمريكا أن ساعده يتقوا أثارت عليه الخميني باسم الثورة الإسلامية حتى طرده منها بعد إراقت دماء المسلمين وفتناً لا يعلمها إلا الله وغالب هذه المعارضات في الدول الإسلامية هي وسائل من وسائل أعداء الإسلام لضرب الدول والشعوب الإسلامية من أجل زعزعت أمنها وإضعاف قوتها وتشتيت شملها ووحدتها
    وهذا صدام حسين الذي طبق لأسياده البعثية بحذافيرها وأباد المسلمين في العراق وأفرغ حقده وقوته على من بجواره من بلدان الخليج وكل ذلك قربانًا يتقرب به إلى أسياده ليرضوا عنه فكان جزاءه عندهم جزاء سنمار أن أكرموه بالشنق إهانةً له ولأمثاله ممن باع دينه بدنياه (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)(الحج:18) ومن نظر إلى هؤلاء العملاء المنافقين المدسوسين في الأمة علم ما لهم من الفساد الكبير على الإسلام والمسلمين وهم طبقات مختلفة وأصناف شتى ليس لهم هم إلا الملك أو الوجاهة أو المال وما يلاقونه من الذل والهوان أكبر من ذلك ولكنهم لا يشعرون وفي الحديث (وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري) وقال تعالى(لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ)(فصلت:16) نسأل الله أن يخلص المسلمين من شر هؤلاء المفسدين .
    (6)انتشار الأحزاب والفرق المنحرفة في المجتمع الإسلامي بحجة فاسدة بأنها تعددية حزبية سياسية وأنها من المظاهر الحضارية وهذا يخالف الشرع والعقل والفطر السليمة وهذه الأحزاب محرمة في دين الله لما يترتب على ذلك من الاختلاف والتنازع والتفرق قال تعالى (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)(الروم:32) وخلف هذه الأحزاب يكمن أعداء الإسلام لتوجيه الضربات الموجعة للأمة الإسلامية كما هو المشاهد اليوم وإن أكثر هذه الأحزاب إما أن يكون من صنع الأعداء وإما أن يكون قد اشتروا هذا الحزب لصالحهم وإما أن يكون قد دسوا فيه بعض عملائهم المخلصين يقول بعض الرؤساء وهو يئن من هذه الخيانات في بلده ونحن نعلم الذين يدخلون بالليل إلى السفارة الأمريكية والبريطانية ومع هذا لم يستطع أن يغير شيء من هذا الفساد لأن خلف هؤلاء الدول الكبرى كما يزعمون وهي كبرى في الكفر والفساد وهذه الأحزاب يحاول أعداء الإسلام أن يفرضوها على جميع الدول الإسلامية لما لهم فيها من المداخل الفاسدة على الدول الإسلامية والمسلمون يستقبلون منهم ويكونوا أول صرعى في فخاخهم.
    (7)اعتماد عمال الدولة على المنافع الدنيوية من رواتب وغيرها وبالأخص الجيش وانطمس من قلوبهم أنهم يقومون بواجب ديني يتقربون به إلى خالقهم سبحانه وتعالى ونسوا أنهم بهذه الأعمال والوظائف يخدمون دينهم وأمتهم الإسلامية فإن وجود هذه المقاصد الحسنة في عمال الدولة يدعوهم إلى الصدق والإخلاص والتفاني في أعمالهم ولما انعكس الأمر في أكثرهم إلا من رحم الله ظهر التلاعب بالأموال العامة وظهرت الرشوة والظلم والاختلاس وأكل الأموال بالباطل وظهر الفساد في منشآت الدولة.جر هذا إلى ضعف الدولة ثم إلى انهيارها واستغل أعداء الإسلام هذا الواقع وجعلوا يشترون بعض المسؤولين والموظفين بالأموال أو المناصب الوهمية وجعلوه جاسوساً لهم وعميل والموظف خلف من يزيد.ِِولذلك نجد العبارات التي تشاع في ألقاب عمال الدولة يقولون فلان وطني وفلان ديمقراطي وغير ذلك من الألفاظ التي تزيد الشخص تعلقاً بدنياه وبعداً عن دينه وآخرته والمقصود من هذه العبارات المستوردة إبعاد المسلم عن دينه وفصل الدين عن الحياة تماماً.
    (8)المظاهرات وفيها من المفاسد الشيء الكثير منها التشبه بالكافرين وهو أمر محرم والإخلال بأمن البلاد وظهور الفوضى والنهب والصخب في الشوارع كالأنعام وتعطيل مصالح المسلمين وتوقيف معائشهم والقتل والقتال الذي يحصل في المظاهرات والاستهانة بولي أمر المسلمين وفي الحديث(من أهان السلطان أهانه الله)ثم التشييع على الخروج على الحكام ويجر إلى اندلاع الحرب بين المسلمين في البلد الواحد وهذه المظاهرات ما صنعها الكفار وصدروها إلى بلاد المسلمين إلا وهم يعلمون ما لها من الفساد على الشعوب ولا تغتر ببعض الدجالين القائلين بجوازها ومنهم عبد المجيد الزنداني ويزعم كذبا وزوراً أن الصحابة الكرام فعلوها سبحانك هذا بهتان عظيم وفي الحديث (من كذب علي متعمداً فاليتبوء مقعده من النار) وصدق الإمام الو ادعي رحمه الله إذ يقول في هذا الدجال (ما جاءت أمريكا بفكرة إلا وألبسها الزنداني ثوب الإسلام) وقال الشيخ يحي الحجوري مخاطباً هؤلاء المثيرون الشغب بالمظاهرات(وأنا مستعد أن أنظر مائة منهم على فساد المظاهرات وأنه ليس لها أصل في ديننا)وقد حاول الزنداني الرد على هذا الكلام فجاء برد حقير هزيل فيه أحاديث ضعيفة منكرة أو بحديث ليس فيه دليل لا من قريب ولا من بعيد يدل على سعة جهله وعدم معرفته في الاستدلال فما من دولة مسلمة إلا وزرع فيها أعداء الإسلام ما يسمى بالمعارضة إما في أحزاب أو أشخاص يقفون من خلفهم لحمايتهم فلا تستطيع الدولة أن تتعرض لهم وإذا تعرضت لهم قال أعداء الإسلام هذا الحاكم لم يطبق الديمقراطية وانتهك حرمة القرارات الدستورية الشيطانية وكل ذلك من وسائل التوصل إلى التدخل في ذلك البلد.ثم هذه المعارضات تكون ساكنة في فترة من الفترات ثم إذا شاء الأسياد أن يحركوها أثاروها فقامت بالشغب والمظاهرات الإعتصامات والثورات في البلد حتى يختل نظامه ويذهب استقراره فصارت كثير من الدول تعيش حالة من الاضطراب والخوف هدم من الداخل وهجوم من الخارج.
    (9)الظلم إن الظلم ظلمات يوم القيامة والظلم من أعظم الأسباب في هلاك وفساد الدول والشعوب والجماعات والأشخاص وقد حرم ملك الملوك على نفسه الظلم وجعله بين عباده محرماً ففي الحديث القدسي قال تعالى(ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا)وأخبر سبحانه أنه أهلك أمماً لما وقعوا في الظلم فقال تعالى(وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا)(الكهف:59)
    وفي عصرنا الحاضر صار الظلم من أساسيات الدول حكاماً ومحكومين يمارسون الظلم بجميع أنواعه ومن أبشع ظلمهم محاربتهم الإسلام وشعائره العظيمة الجميلة ويحاربون أهله من العلماء والدعاة إلى الله الذين يدعون إلى كتاب الله وسنة رسوله على فهم السلف وهؤلاء الثائرون يزعمون أنهم يريدون رفع الظلم الذي يمارسه كثير من الحكام وإنما هذا شعار يمارسونه لكسب عوام الناس إلى صفهم بل هم واقعون في الظلم فإن كثيراً منهم عملاء لأعداء الإسلام فهم بهذا ظلمة في دين الله وظلمة لخيانتهم للأمة وهم ظلمة لفتحهم باب الفتن على المسلمين من القتل والقتال والتشريد لأبناء المسلمين وتعطيل المصالح العامة والخاصة والنهب والسلب وغير ذلك من المظالم فهم نظروا إلى ظلم غيرهم ولم ينظروا إلى ظلم أنفسهم دل هذا على أنهم كاذبون فيما يدعون من رفع الظلم وإنما مقصدهم من ذلك أغراض شخصية صرفة من حصول على ملك ووجاهة ومناصب والعجب من ذلك كيف تمر هذه الشعارات على المسلمين فيقحمون أنفسهم في مهالك لا تحمد عقباها في الدنيا ولا في الآخرة فعلى المسلم حاكم ومحكوم أن يحذر من الظلم وليعلم أن الظلم عاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة وإن الظالم لا يفلح في أموره وإن بدا له في الظاهر أنه قد فاز بظلمه فهذا استدراج من الله وغفلة وقع فيها لا يدرك عواقبها ولو تصفحنا التاريخ لوجدناه مليء بالقصص والعبر عن أحوال هؤلاء الظلمة من حكام وغيرهم وإن السعيد لمن اعتبر بغيره وصحح مساره في هذه الحياة وحاسب نفسه قبل أن تحاسب ووزن أعماله قبل أن توزن عليه ولكن بعض الناس إذا امتن الله عليه بملك أو رئاسة أو مال نسي كل شيء وجعل من نفسه فرعون عصره ولنذكر بعض الأمثلة على ذلك منها ما تقدم عن ابن العلقمي الرافضي الخبيث وما حل به بعد خيانته للأمة الإسلامية وكذا صدام حسين والقذافي ومبارك وصاحب تونس وغيرهم (وقد خاب من حمل ظلماً).وهكذا الاشتراكية في جنوب اليمن لما مكنتهم بريطانيا من الحكم رفعوا شعار الظلم والبغي ظلموا في دين الله وظلموا في دماء المسلمين وظلموا في أعراض وأموال المسلمين حتى ظنوا أنهم لا غالب لهم اليوم وأنهم أنهوا جميع من يخالفهم وأرادوا أن يتمتعوا بالملك فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا فقذف في قلوبهم العداوة والاختلاف فيما بينهم فقام أول رئيس لهم قحطان الشعبي فقام له سالم ربيع فقضى عليه وعلى أتباعه ثم خلفه على الحكم سالم ربيع فقام له عبد الفتاح إسماعيل ووقع بينهم من الصراع مما أدى إلى محاصرة قصر الرئاسة ثم جاءت طائرة روسية رمت على القصر لأن موسكو كانت مع عبد الفتاح في هذا الصراع وبهذا قضوا على سالم ربيع ومن معه حتى عزلوا من تبقى منهم عن وظائفهم ثم أخذ الرئاسة عبد الفتاح إسماعيل والذي عرف بالشيوعية الخالصة والمبادئ الإلحادية ثم نشب بينهم الخلاف مما أدى إلى هروب عبد الفتاح إلى موسكو ثم أخذ الرئاسة علي ناصر المعروف بعلي مرحباً ثم عفي عن عبد الفتاح ورجع إلى عدن وأعطوه منصباً ثم ذب إليهم الخلاف فحصدهم على ناصر في الثالث عشر من يناير (1986م) وقتل في هذا الصراع أكثر الاشتراكيين المجرمين الذين قد مارسوا كثيراً من الجرائم ضد الأبرياء (وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون) ثم بعد هذا الصراع هرب علي ناصر ومعه جماعات كثيرة ثم وقع الخلاف والنزاع فيمن يأخذ الرئاسة وتدخل المصلحون من الدول المجاورة ثم وضع حل وسط وهو أن يأخذ الرئاسة علي سالم البيض الشيوعي الحاقد على الإسلام وأهله إلى أن يتفق المتنازعون وما هي إلا فترة يسيرة وشتد الخلاف بينهم وبدءوا يتهيئون للحرب حتى إن بعض الأطراف يحذر أصحابه من النزول في بعض المواقع ثم لجأوا إلى حل وسط آخر هروباً من الحرب التي ستقع بينهم والتي ستحصد من بقي منهم فقالوا ندخل في الوحدة اليمنية لعلهم يجدوا خلاصاً من ذلك الخلاف الذي قذفه الله بين قلوبهم ودخلوا في الوحدة من غير شرط ولا قيد حتى استغرب بعض المسئولين من قبولهم للوحدة بهذه السرعة ومن غير تباطؤ ولما لم يناسبهم الوضع قالوا ننفصل ثم نتفق وأعلنوا حرب الانفصال التي كان فيها حتفهم وطهر الله البلاد من شرهم وكفرهم وهذه عبرة وعظة وآية من آيات الله في الظالمين (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(الشعراء:227)
    (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)(الحج:45).
    فهذه بعض الأسباب الذي الواحد منها لو تفشى في مجتمع لكان كاف في إهلاكه وإنزال المصائب به فكيف إذا اجتمعت هذه المخالفات الشرعية وغيرها وما نراه من الفتن والمصائب والقتل والقتال وتمزق الدول والملوك وتفشي الغلاء والأمراض والقحط لدليل واضح على ذلك قال تعالى(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(الروم:41).
    وفي الأثر أن زلزلة خفيفة وقعت في عهد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فقال والله لقد أحدثتم في دين الله فوا لله لأن عادت لأخرجن من بين أظهركم.فهكذا أدرك عمر أن هذه الكارثة بسبب المخالفة لشرع الله الحكيم.ولا يظن ظان أن المظاهرات والانتخابات والإعتصامات يخفف شيء من الفساد بل الأمر على العكس من ذلك تماماً بل هي عين الفساد لما يترتب عليها من الشرور والمفاسد التي نهايتها الخروج وسفك الدماء وتسلط الكفار على البلاد وهذه المظاهرات والإعتصامات لا يثيرها إلا أناس لهم من ذلك أغراض شخصية منها الوصول إلى المناصب والحكم وما يرفعونه من الشعارات البراقة إنما هو لكسب عوام الناس الذين هم صيد لكل مغرض ولو تسلط الذين دعوا إلى المظاهرات لأفسدوا في الأرض أكثر ممن كان قبلهم والحوادث التاريخية أكبر دليل على ذلك ولكن
    هل من مستفيد من هذه الوقائع والأحداث.فنعود ونذكر بقول عمر (نحن قوم أعزنا الله بهذا الإسلام فمهما ابتغينا العزة من دونه أذلنا الله)فإن هذه النكبات والمصائب والفتن والذلة والمسكنة وتسلط أعداء الإسلام على هذه الأمة يسومونها سوء العذاب كل ذلك عقوبة من الله على بعدهم من دينهم الذي هو عصمة أمرهم وفي الحديث(وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري)وفي الحديث أيضاً(إذا تبا يعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى تعودا إلى دينكم).
    إذاً لا علاج لهذه الجروح التي أصيبت بها هذه الأمة إلا الرجوع إلى جادة الصواب والسير على طريق الكتاب والسنة فإن فيهما الهدى والسلامة من الفتن وفيهما العزة والقوة على أعدائهم وكما قال الإمام مالك (لن يصلح آخر هذه الأمة ألا بما صلح به أولها) لقد خاضت هذه الأمة معارك عظيمة كثيرة مع أعدائها وكان غالب تلك المعارك هم أقل من أعدائهم في العدد والعدة ومع ذلك كان النصر لهذه الأمة لما تحمل من قوة الإيمان وطاعة الرحمان مالا يوجد مع أعدائها فكتب الله لها النصر قال تعالى (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عزيزٌ)(الحج:40).
    فإن رجوع الأمة إلى دينها والعمل به في جميع مجالات حياتها ورفع شعار الإسلام والاعتزاز به فإنهم بهذا ستعود إليهم كرامتهم وقوتهم وعزتهم التى سلبها أعداءهم منهم لما حالوا بينهم وبين سر قوتهم وهو الإسلام ولن يجدوا نظام ولا كتاب يتناسب مع الفطر السليمة إلا كتاب الله قال تعالى (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيراً)فالقرءان يهدي إلى أحسن وأفضل الأقوال والأفعال والعبادات والمعاملات وإلى أفضل الأمور.وخاب وخسر وفشل من أعتقد أنه سيجد الاستقرار والتقدم والتطور في المذاهب والأفكار المستوردة من الأعداء فإننا نسمع اليوم في المجتمع الإسلامي من يردد الدعوة إلى تطبيق الديمقراطية وأنها هي الهداية العامة في هذه الحياة وهي فكرة كافرة فاشلة فشلت في بلدان الكفار فضلاً عن بلدان المسلمين ومع هذا الفشل الذي يشهد به الواقع ما زال بعض الناس يقدس هذه الفكرة ويدعو إليها.
    وإن السعادة والاستقرار في هذه الحياة الدنيا الذي هو غاية العالم بأسره لن يوجد إلا في كتاب الله وسنة رسوله فال تعالى (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحييه حياةً طيبة:الآية) فهذا وعد أكيد من الله لمن عمل صالحاً أنه سيرزقه الحياة السعيدة فإذاً على المجتمع المسلم أن يحرص على الأعمال الصالحة وترك الأعمال السيئة حتى يرزقهم الله الحياة السعيدة وعلى المسلم أيضاً أن يعتز بدينه ويرفع رأسه بذلك حكاماً ومحكومين فإن الله ما أعز هذه الأمة إلا بإسلام وجعل لهم العزة في الدنيا والآخرة ما داموا على دينهم(لله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)وعلى المسلمين أن يتميزوا عن غيرهم من أعداء الإسلام فإن في هذا التميز نجاة وسلامة لهم في دينهم ودنياهم فإن الكفار يحرصون كل الحرص على أن لا يكون هناك تمييز بين المسلم والكافر وأن لا ينتمي المسلم إلى دينه حتى تذوب الشخصية المسلمة بين الكافرين ولذلك لا تكاد تسمع في الإذاعات والخطابات وغيرها من وسائل الإعلام ذكر المسلم إنما المواطن والشعب والإنسانية ويقولون في
    كلامهم باسم الشعب وباسم الثورة ويقولون عن دول الكفر الدول الصديقة وغيرها من الألفاظ التي قصدوا بها إبعاد الإسلام من جميع مجالات الحياة.ولنخذ العبرة ممن قد حاول أن يبعد الإسلام وشعائره من حياة المسلمين ورفع رأسه وهو ذليل بمذاهب الكافرين وظن أنه بذلك قد نال من الحظ الشيء الكبير فلما نزل به بأس الله الذي لا يرد عن القوم الظالمين علم أنه كان في ضلال مبين ورجع إلى دينه فرفع رأسه بذالك لعل الله أن يرفع ما نزل به (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ)(لقمان:32)
    والأمثلة على ذلك كثيرة فصدام حسين رئيس العراق لما نزل به أمر الله الذي لا يستطيع أهل الأرض أن يدفعوه عن أنفسهم هل سبح بحمد البعثية أم علم أنه كان يعيش في غرور فما كان منه إلا أن رجع إلى دينه وعلم يقيناً أن فيه ومنه العزة وأخذ القران ولكن بعد زوال ملكه وهكذا معمر القذافي لما نزل به ما نزل وجاءته الحملة الصليبية الحاقدة هل أكثر من قراءته لكتابه الأخضر أم تخلى عن ما كان عليه قبل وقال نحن نقول لا إله إلا الله وكم من ملك ووزير وغيرهم إذا أصابه الله ببعض ذنوبه وألمت به الكوارث رفع القران وأمر بالرجوع إليه والتحاكم إليه ففي هذه المواقف عبرة للحكام والمحكومين أن يصلحوا أمرهم مع الله ويرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم من المصائب والعذاب واعلموا أن الله يقول في كتابه
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(يونس:23)
    وكذلك من أسباب العزة والرفعة في الدنيا والآخرة رفع راية الجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله ورفع راية الإسلام والدعوة إليه وإخراج الناس من ظلمات الكفر والجهل والتخلف والحياة البهيمية إلى نور العلم والإيمان فعلى حكام المسلمين أن لا يغفلوا عن الجهاد فإن فيه عزتهم وقوتهم ولا يفتتنوا بالشعارات الماكرة الخداعة بأن العالم أسرة دولية واحدة وأنه مجتمع واحد وأن هناك أمم متحدة ومحكمة دولية وإنما هذه مصائد للمسلمين وستار للفتك بالإسلام والمسلمين فإن المسلم مهما أظهر من المودة والصداقة للأعداء فإنهم لن يرضوا عنه وإن أظهروا شيء من المودة فإن ما هي تصنع ولقد أبان الله عن حالهم بقوله (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ)(التوبة:8)
    فالكفار جادون مجتهدون في القضاء على المسلمين بمختلف أنواع الوسائل ولم يستفد المسلمون من تركهم للجهاد في سبيل الله إلا الذل والهون وتسلط الأعداء عليهم فهذه فلسطين ترزح تحت أقدام اليهود والمسلمون ينظرون ليس لهم من الأمر شيء وهذه الحملة الصليبية تحتل العراق وتبيد أهله وتعذبهم في السجون وتنهب خيرات البلاد والمسلمون يشكرون لهم هذه البطولة ثم تحولت الحملة الصليبية إلى أفغانستان ودمرت أهله والمسلمون يتنافسون في تهنيتهم بهذا الفوز ثم تحولت الحملة إلى ليبيا ودمرتها ومزقت أهلها ثم يأتي الدور إلى بلد آخر وهكذا فهل هناك فرق بين هذه الحملة الصليبية وبين التتار الذي اجتاح العالم الإسلامي وحكام المسلمين ينظرون إلى هذه الأحداث وكأن الأمر لا يعنيهم بل وكل واحد ماسك على كرسيه خائف عليه حتى تأتي أمريكا فتركله حتى يطير عليه ثم تأتي الحسرات بعد افتراس الأعداء لهم ولشعوبهم فليس لهذا الحال مخرج إلا الأخذ بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)(التحريم:9)
    وجماع سبل النجاة من الأحوال الرديئة التي أصيب بها كثير من الدول الإسلامية هو قول الله عز وجل(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور:31)
    فرجوع المسلمين إلى الله تبارك وتعالى والتمسك بدينهم فلاح في الدنيا والآخرة.
    نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يعز الإسلام والمسلمين وأن يخذل الكفرة المشركين
    إن الله على كل شيء قدير
    كتب في دار العلم والسنة دار الحديث بدماج حرسها الله
    من كل سوء ومكروه
    كتبه عبد الله بن صالح الشرفي
    في رجب لعام/1432
    والحمد لله رب العالمين

  • #2

    تعليق

    يعمل...
    X