إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

[صنع الطعام من أهل الميت للناس بدعة تخالف الإسلام] لشيخنا أبي سفيان الزيلعي حفظه الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [صنع الطعام من أهل الميت للناس بدعة تخالف الإسلام] لشيخنا أبي سفيان الزيلعي حفظه الله




    صنع الطعام من أهل الميت للناس بدعة تخالف الإسلام

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    أما بعد:
    التعزية لغةً : مصدر عزى : إذا صبر المصاب وواساه ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي
    التعزي : التصبر . وعزاه تعزيةً أمره بالعزاء .وتعازوا : عزى بعضهم بعضاً .
    [تاج العروس من جواهر القاموس 39 / 39] [المصباح المنير 2 / 408].
    [لسان العرب 1 / 83] [أسنى المطالب 1 / 334] ، [ومغني المحتاج 1 / 355] ، [وحاشية الدسوقي 1 / 419] ، [وحاشية ابن عابدين 1 / 603] .
    أما اصطلاحاً: فهو تسلية المصاب وحثه على الصبر والرضا بالقدر ، فإنه لابد للإنسان من أمر يمتثله ، ونهي يجتنبه ، وقدر يصبر عليه ، وهي الحمل على الصبر بوعد الأجر، والتحذير من الوزر ، والدعاء للميت بالمغفرة ، وللمصاب بجبر المصيبة.. كما قال الله تعالى: ﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (يوسف: من الآية90).
    فإن العزاء مشروع لكل مصيبة، فيعزى المصاب وليس الأقارب فقط، قد يصاب الإنسان بموت صديقه أكثر مما يصاب بموت قريبه، وقد يموت القريب للشخص ولا يصاب به ولا يهتم به، وربما يفرح بموته إذا كان بينهما مشاكل،.
    فالعزاء في الأصل إنما هو لمن أصيب، ويعزى يعني: يقوى على التمسك بالصبر،
    وأحسن ما يعزى به ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حيث أرسل إلى إحدى بناته، فقال: ( مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى).
    وقصدت في هذه الرسالة أن أبين في مسألة إن تشرت بين الناس وصارت ديناً يدان ويتقرب إلى الله وهي تخالف شرع الله ألا وهي اجتماع الناس للعزاء في بيت واحد فإن ذلك من البدع؛ فإن انضم إلى ذلك صنع الطعام في هذا البيت كان من النياحة كما كان الصحابة رضي الله عنهم يعدون ذلك، أي: الاجتماع عند أهل البيت وصنع الطعام يرونه من النياحة، والنياحة -كما يعلمه الكثير من طلبة العلم- من كبائر الذنوب .
    وعلى هذا فيجب على العلماء وطلبة العلم أن يبينوا للعامة أن هذا أمر غير مشروع، وأنهم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة، وأن الواجب على خلف هذه الأمة أن يتبعوا سلفها، فهل جلس النبي صلى الله عليه وسلم للعزاء في بناته؟ في أولاده؟ في زوجته خديجة ؟ وزوجته زينب بنت خزيمة ؟ هل جلس أبو بكر ؟ هل جلس عمر ؟ هل جلس عثمان ؟ هل جلس علي ؟ هل جلس أحد من الصحابة ينتظرون من يعزيهم؟ أبداً.
    لم يفعل هذا ولا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
    وأما ما تلقي عن الآباء وجرت به العادات، فهذا يعرض على الكتاب والسنة وهدي السلف ، فإن وافقها فهو مقبول لا لأنه عادة ولكن لأنه وافق الكتاب والسنة، وما خالفها فيجب أن يرفض.
    ولا ينبغي للعلماء أن يخضعوا للعادات، وأن يقولوا: كيف ننكر على آبائنا وأمهاتنا وإخواننا شيئاً معتاداً؟ لأننا لو أخذنا بهذا الطريق ما صلح شيء، وبقيت الأمور على ما هي عليه من الفساد.
    كل هذه من الأشياء التي يجب على العلماء أن ينتزعوها من مجتمعاتهم، وأن يعودوا إلى ما كان عليه السلف الصالح
    لأجل هذا لا يجوز أكل أموال الناس كما قال تعالى﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة : 188]
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (*) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (*) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء : 29 - 31].
    وأما الآحاديث فكثيرة نذكر ها هنا ما تيسر
    منها :.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه . رواه مسلم
    وعن خولة بن قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له فيه ورب متخوض فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار . رواه الترمدي
    قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقال الشيخ الألباني : صحيح
    ولا يجوز أكل أموال اليتامىلأن الله يقول في كتابه ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء : 10] .
    أما صنع الطعام لأهل الميت فالسنة وقربة , لأن ذلك من فعل البر والمعروف والتقرب إلى الأهل والجيران ويلح عليهم وهي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    فعن عبد الله بن جعفر قال ك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم" . أخرجه أبو داود وهو صحيح الإسناد وصححه الألباني
    قال الإمام الشافعي في الأم [1/247] :
    واجب لجيران الميت أو ذي القرابة أن يعملوا لأهل الميت في يوم يمون وليلته طعاما يشبعهم ن فإن ذلك سنة وذكر كريم ، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا .
    تحفة الأحوذي [4 / 67].
    ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت قوله لما جاء نعي جعفر أي بن أبي طالب أي خبر موته بمؤتة وهي موضع عند تبوك سنة ثمان ما يشغلهم بفتح الياء والغين وقيل بضم الأول وكسر الثالث
    قال في القاموس شغله كمنعه شغلا ويضم وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة والمعنى جاءهم ما يمنعهم من الحزن عن تهيئة الطعام لأنفسهم فيحصل الهم والضرر وهم لا يشعرون
    قال الطيبي دل على أنه يستحب للأقارب والجيران تهيئة طعام لأهل الميت .
    والسنة فيه أن يصنع في اليوم الذي مات فيه لقوله صلى الله عليه و سلم فقد جاءهم ما يشغلهم عن حالهم
    فحزن موت وليهم اقتضى أن يتكلف لهم عيشهم
    وقد كانت للعرب مشاركات ومواصلات في باب الأطعمة باختلاف الأسباب وفي حالات اجتماعها انتهى قال القارىء والمراد طعام يشبعهم يومهم وليلتهم فإن الغالب أن الحزن الشاغل عن تناول الطعام لا يستمر أكثر من يوم ثم إذا صنع لهم ما ذكر سن أن يلح عليهم في الأكل لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع انتهى
    وقال بن الهمام: ويستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم لقوله صلى الله عليه و سلم اصنعوا لآل جعفر طعاما.
    سبل السلام [2 / 117].
    فيه دليل على شرعية إيناس أهل الميت بصنع الطعام لهم لما هم فيه من الشغل بالموت، ....
    وأما الإحسان إليهم بحمل الطعام لهم فلا بأس به وهو الذي أفاده حديث جعفر.
    وقال عيني في شرح أبي داود [6 / 59].
    ويستفاد من الحديث استحباب صنعة الطعام لأهل الميت، سواء كان الميت حاضرا، أو جاء خبر موته، وذلك لاشتغال أهله بخبره، أو بحاله، ولذلك علل- عليه السلام- بقوله: فإنه أي: فإن الشأن قد أتاهم أمر، أي: شأن وحالة شغلهم عن صنعة الطعام وغيره، والحديث أخرجه: الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
    وقال عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود [16 / 456].
    اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد أتاهم أمرٌ شغلهم. ثم أورد أبو داود هذه الترجمة: باب صنعة الطعام لأهل الميت، أي: أن أهل الميت قد حصل لهم ما يحزنهم وصارت نفوسهم متأثرة، فليس عندهم انشراح ولا استعداد للطبخ وصنع الطعام، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس أن يصنعوا لهم الطعام، وأن يرسلوه إليهم؛ لأنه قد جاءهم ما يشغلهم عن صنع الطعام، فهذا يدل أن على أقارب الميت سواء كانوا القريبين جداً أو غير ذلك أن يصنعوا لهم طعاماً، وأن يرسلوه إليهم، ويكون ذلك الطعام لهم،...
    وأما الذي جاءت به السنة فهو أن بعض أقارب أهل الميت يصنعون لهم طعاماً على قدرهم.
    وقال أيضاً في شرح سنن أبي داود [23 / 77]
    وإنما أهل الميت جاءهم ما يشغلهم، فالأصل أن يصنع لهم طعام ليأكلوه لأنهم مشغولون عن الطبخ ومشغولون عن القيام بهذا، فهذا هو الذي جاءت به السنة كما جاء في قصة جعفر قال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم جاءهم ما يشغلهم
    مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح [5 / 959].
    اصنعوا لآل جعفر طعاماً فيه أنه ينبغي للأقرباء أن يرسلوا إلى أهل الميت طعاماً لاشتغالهم عن أنفسهم يما دهمهم من المصيبة. قال الترمذي. وقد كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه إلى أهل الميت بشيء لشغلهم بالمصيبة ، وهو قول الشافعي.
    والمعنى جاءهم ما يمنعهم من الحزن تهيئة الطعام لأنفسهم ، فيحصل لهم الضرر وهم لا يشعرون.
    قال الطيبي : دل على أنه يستحب للأقارب والجيران تهيئة طعام لأهل الميت.
    والسنة فيه أن يصنع في اليوم الذي مات فيه ، لقوله {صلى الله عليه وسلم} : فقد جاءهم ما يشغلهم عن حالهم ، فحزن موت وليهم اقتضى أن يتكلف لهم عيشهم ، وقد كانت للعرب مشاركات ومواصلات في باب الأطعمة باختلاف أسباب وفي حالات جماعها-انتهى. قال القاري : والمراد طعام يشبعهم يومهم وليلتهم ، فإن الغالب أن الحزن الشاغل عن تناول الطعام لا يستمر أكثر من يوم ، ثم إذا صنع لهم ما ذكر سن أن يلح عليهم في الأكل لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع .
    قال عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن السلمان كما في الأسئلة والأجوبة الفقهية [1 / 283]
    ما حكم تصليح الطعام لأهل الميت؟ وما دليل الحكم.
    ج: يسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم، لما ورد عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعى أبي حين قتل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم» رواه الخمسة إلا النسائي. قال الزبير: فعمدت سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى شعير فطحنته وأدمته بزيت جعل عليه وبعثت به إليهم، ويروى عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها، وسواء كان الميت حاضرًا أو غائبًا وأتاهم نعيه، وينوي فعل ذلك لأهل الميت .
    اصطناع أهل البيت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة:
    وقال حسان إلهي ظهير كما في مجموع مؤلفات فضائل آل البيت والصحابة [22 /27].
    وقد قال في تنزيله : يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم . وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ولا يعصينك في معروف بأنها النياحة . وتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الحالقة والصالقة . والحالقة : التي تحلق شعرها عند المصيبة ، والصالقة : التي ترفع صوتها عند المصيبة . وقال جرير بن عبد الله : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام للناس من النياحة ، وإنما السنة أن يصنع لأهل الميت طعام . لأن مصيبتهم تشغلهم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نعى جعفر بن أبي طالب لما استشهد بمؤتة فقال : اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم .
    وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي [4 / 67].
    يكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة .
    وقال القارىء واصطناع أهل البيت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة مكروهة بل صح عن جرير رضي الله عنه كنا نعده من النياحة وهو ظاهر في التحريم .
    قلت حديث جرير رضي الله عنه أخرجه أحمد وبن ماجه بلفظ قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة .
    وقال الصنعاني في سبل السلام [2 / 117].
    أخرج أحمد من حديث جرير بن عبد الله البجلي: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة .
    فيحمل حديث جرير على أن المراد صنعة أهل الميت الطعام لمن يدفن منهم ويحضر لديهم كما هو عرف بعض أهل الجهات،
    ومما يحرم بعد الموت العقر عند القبر لورود النهي عنه، فإنه أخرج أحمد وأبو داود من حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا عقر في الإسلام . قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة،
    وقال الخطابي: كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد يقولون نجازيه على فعله لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف ونحن نعقرها عند قبره حتى تأكلها السباع والطير فيكون مطعماً بعد وفاته كما كان يطعم في حياته.
    ومنهم من كان يذهب إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر في القيامة راكباً ومن لم يعقر عنده حشر راجلاً وكان هذا على مذهب من يقول منهم بالبعث فهذا فعل جاهلي محرم.
    وقال الشيخ عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود [16 / 456].
    اصنعوا لآل جعفر طعاماً
    وليس المقصود من ذلك أن تكون هناك ضيافة، وأن يجتمع الناس بمناسبة الموت، فيأتي لهم أهل الميت بالطعام أو غيرهم، ويدعى الناس إليه، ويتجمعون عند أهل الميت من أجل الأكل، كما يفعل ذلك في هذا الزمان في بعض البلاد من بناء السرادقات، ووضع الأنوار، وجلب أناس يقرءون، ثم يتجمع الفقراء ويصنع لهم طعام لعدة أيام، فيأكل الناس منه، فيصير الأمر وكأنه مناسبة فرح وسرور، وليس مناسبة حزن وألم وتأثر بسبب الميت الذي فقدوه، ولهذا فإن مثل ذلك من الأمور المحدثة المبتدعة التي أحدثها الناس .
    وقال أيضاً في شرح سنن أبي داود [23 / 77].
    وأما صنع الطعام من أهل الميت فهذا لا يجوز،
    وأما كونهم يصنعون الطعام، ويتكلفون، ويتجمع الناس من أجل الطعام كما يحصل في بعض البلاد من عمل سرادقات يتجمع فيها الناس للأكل فتكون مناسبة لمن يريد الأكل وتحصيله في هذه المناسبات، فهذا غير سائغ.
    التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير [2 / 317]
    وقال المناوي في فيض القدير [1/534]
    قال القرطبي: الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام والمبيت عندهم كل ذلك من فعل الجاهلية، قال: ونحو منه الطعام الذي يصطنعه أهل الميت في اليوم السابع، ويجتمع له الناس يريدون به القربة والترحم عليه، وهذا لم يكن فيما تقدم، ولا ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود وشق الجيوب واستماع النوح وذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت كما ذكر فيجتمع عليه الرجال والنساء من فعل قوم لا خلاق لهم. قال: وقال أحمد هو من فعل الجاهلية. قيل له: أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاماً إلى آخره فإن لم يكونوا اتخذوا إنما اتخذ لهم فهذا كله واجب على أن الرجل له أن يمنع أهله منه، فمن أباحه فقد عصى الله وأعانهم على الإثم والعدوان. إلى هنا كلامه .
    وقال الإمام الألباني في أحكام الجنائز [1 / 167].
    وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما:
    أ - الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد.
    ب - اتخاذ أهل، الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء.
    وذلك لحديث جرير بن عبد الله البجلى رضي الله عنه قال: كنا نعد وفي رواية: نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة.
    [أخرجه أحمد رقم (6905)] [وابن ماجه (1 / 490)] والرواية الاخرى له وإسناده صحيح على شرط الشيخين ، [وصححه النووي (5 / 320)]، [والبوصيري في الزوائد (115)].
    وقال النووي في المجموع 5 / 306
    وأما الجلوس للتعزية، فنص الشافعي وسائر الأصحاب على كراهته،
    قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها .
    ونص الإمام الشافعي الذي أشار إليه النووي هو في كتاب الأم (1 / 248) وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضي فيه من الأثر. كأنه يشير إلى حديث جرير هذا، قال النووي: واستدل له المصنف وغيره بدليل آخر وهو أنه محدث.
    وكذا نص ابن الهمام في شرح الهداية (1 / 473) على كراهة اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت وقال: وهي بدعة قبيحة.
    تكملة حاشية رد المحتار (1 / 246)
    ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت، لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة.
    روى الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة،.
    حاشية ابن عابدين (2 / 240)
    مطلب في كراهة الضيافة من أهل الميت
    وقال أيضا ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة
    وروى الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة .
    وفي البزازية ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث وبعد الأسبوع ونقل الطعام إلى القبر في المواسم واتخاذ الدعوة لقراءة القرآن وجمع الصلحاء والقراء للختم أو لقراءة سورة الأنعام أو الإخلاص
    والحاصل أن اتخاذ الطعام عند قراءة القرآن لأجل الأكل يكره
    مراقي الفلاح (1 / 233)
    قال كثير من متأخرة أئمتنا رحمهم الله يكره الاجتماع عند صاحب جلوس على باب الدار للمصيبة فإن ذلك عمل أهل الجاهلية ونهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك ويكره في المسجد ويكره الضيافة من أهل الميت لأنها شرعت في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة وقال عليه السلام لا عقر في الإسلام وهو الذي كان يعقر عند القبر بقرة أو شاة .
    مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل (3 / 37)
    أما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمع الناس عليه فقد كرهه جماعة وعدوه من البدع لأنه لم ينقل فيه شيء وليس ذلك موضع الولائم .
    أما عقر البهائم وذبحها على القبر فمن أمر الجاهلية لأن أنس بن مالك رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا عقر في الإسلامرواه أبو داود
    وجاء في إعانة الطالبين (2 / 145)
    وحاشية إعانة الطالبين (2 / 165)
    نعم، ما يفعله الناس من الاجتماع عند أهل الميت وصنع الطعام، من البدع المنكرة التي يثاب على منعها والي الأمر، ثبت الله به قواعد الدين وأيد به الإسلام والمسلمين.
    قال العلامة أحمد بن حجر في تحفة المحتاج لشرحك المنهاج:
    ويحرم تهيئة للنائحات لأنه إعانة على معصية .
    وما اعتيد من جعل أهل الميت طعاماً ليدعوا الناس إليه، بدعة مكروهة - كإجابتهم لذلك، لما صح عن جرير رضي الله عنه. كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة.
    ووجه عده من النياحة ما فيه من شدة الاهتمام بأمر الحزن.
    ومن ثم كره اجتماع أهل الميت ليقصدوا بالعزاء، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم .
    وفي حاشية العلامة الجمل على شرح المنهج:
    ومن البدع المنكرة والمكروه فعلها: ما يفعله الناس من الوحشة
    الروض المربع شرح زاد المستنقع (1 / 134).
    ويكره لهم أي لأهل الميت فعله أي فعل الطعام للناس لما روى أحمد عن جرير قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة .
    ويكره الذبح عند القبور والأكل منه لخبر أنس: لا عقر في الإسلام رواه أحمد بإسناد صحيح وفي معناه الصدقة عند القبر فإنه محدث وفيه رياء
    الأسئلة والأجوبة الفقهية (1 / 283).
    وينوي فعل ذلك لأهل الميت . لا لمن يجتمع عندهم فيكره؛ لأنه معونة على مكروه وهو اجتماع الناس عند أهل الميت. نقل المروذي عن أحمد: هو من أفعال الجاهلية، وأنكره إنكارًا شديدًا، ولأحمد وغيره عن جرير وإسناده ثقات، قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة، ويكره لأهل الميت فعل الطعام للناس يجتمعون عندهم.
    وقال الشيخ صالح الفوزان في المنتقى من فتاوى 33)
    عمل وليمة بعد الأربعين بقصد العزاء، وهذا بدعة محرمة وإضاعة للمال، وفيه إقامة للمآتم التي تشتمل على المحرمات والسخط والجزع من قضاء الله وقدره، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يتأذى بذلك؛ قال صلى الله عليه وسلم : " إن الميت يعذب بما نيح عليه" . رواه الإمام البخاري في صحيحه (2/81، 82) من حديث المغيرة رضي الله عنه بلفظ : من نيح عليه يعذب بما نيح عليه . . . ، وفي لفظ : الميت يعذب في قبره بما نيح عليه من حديث عمر بن الخطاب . .
    فهذه الاجتماعات وهذا العزاء كما يسمونه وعمل هذه الوليمة؛ كل هذا من الأمور المبتدعة التي ليست من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .
    وإنما سن النبي صلى الله عليه وسلم في أيام المصيبة أن يعمل طعامٌ يبعث به إلى أهل الميت مساعدةً لهم
    أما عمل الوليمة بعد الأربعين؛ فهذا لا أصل له في دين الإسلام، وهو من البدع، وإذا انضاف إلى هذا كثرة الاجتماع وتضخيم الولائم؛ فهذا كله من أمور الجاهلية .
    وقال أيضاً
    أما ما يفعله بعض الناس اليوم من أن أهل البيت يهيئون مكاناً لاجتماع الناس عندهم , ويصنعون الطعام , ويستأجرون المقرئين لتلاوة القرآن , ويتحملون في ذلك تكاليف مالية , فهذا من المآتم المحرمة المبتدعة , لما روى الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله , قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة إسناده ثقات .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : جمع أهل المصيبة الناس على طعامهم ليقرئوا ويهدوا له ليس معروفاً عند السلف , وقد كرهه طوائف من أهل العلم من غير وجه , .
    وقال الطرطوشي : فأما المآتم , فممنوعة بإجماع العلماء , والمأتم هو الاجتماع على المصيبة , وهو بدعة منكرة , لم ينقل فيه شيء , وكذا ما بعده من الاجتماع في الثاني والثالث والرابع والسابع والشهر والسنة , فهو طامة , وإن كان من التركة وفي الورثة محجور عليه أو من لم يأذن , حرم فعله , وحرم الأكل منه انتهى .
    وقال الإمام ابن باز رحمه الله [كما في فتاوى إسلامية (2 / 97)].
    حكم إقامة المآتم
    أما أنهم يجتمعون لإقامة مآتم وإقامة دعوات خاصة أو صلوات خاصة أو قراءة قرآن فهذا لا أصل له ولو كان خيراً لسبقنا إليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، فالرسول ، صلى الله عليه وسلم ، لم يفعله فعندما قتل جعفر بن أبي طالب وعبد الله ابن رواحة وزيد بن حارثة رضي الله عنهم في عزوة مؤتة وجاءه الوحي عليه الصلاة والسلام ، نعاهم إلى الصحابة وأخبرهم بموتهم ودعا لهم وترضى عنهم، ولم يجمع الناس ولم يتخذ مأدبة ولا جعل مأتماً ، وهو أفضل الصحابة، قتل عمر وما جعلوا مأتماً وما جمعوا الناس ينعون عليه أو يقرأون له القرآن . قتل عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد ذلك ولم يجمع الناس لأيام معدودة بعد الوفاة للدعاء لهم والترحم عليهم أو صنع طعام لهم .
    وأما أن يحملوا بلاء على بلائهم، ويكلفوا بأن يصنعوا للناس طعاماً فهذا خلاف السنة بل هو بدعة . قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة والنياحة محرمة ، وهي رفع الصوت ، والميت يعذب في قبره بما يناح عليه ، فيجب الحذر من ذلك ، أما البكاء بدمع العين فلا بأس به . وبالله التوفيق.
    وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في [فتاوى ورسائل (3 / 190)].
    أما صنع أهل الميت الطعام للناس فذلك خلاف المشروع ، فيه زيادة على مصيبتهم وشغل لهم مع انشغالهم وحزنهم . وبالله التوفيق والسلام عليكم .
    وقال أيضاً في [فتاوى ورسائل (10 / 160)].
    وأما إقامة حفلات المآتم فهذا ممنوع صرح العلماء رحمهم الله بهذا ،
    ويكره لهم فعله للناس ، لما روى الإمام أحمد عن جرير ، قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة .
    وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله في [زاد المعاد 1/527].
    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم , تعزية أهل الميت, ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن, لا عند قبره ولا عند غيره, وكل هذا بدعة حادثة مكروهة .
    وقال علي محفوظ رحمه الله : [الإبداع / 230].
    فما يعمله الناس اليوم من اتخاذ الأطعمة للمعزين, والنفقات التي تنفق في ليالي المآتم, وما يتبعها مثل ليالي الجمع والأربعين, كله من البدع المذمومة, المخالفة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح من بعده
    فهذا الاحتفال أمر محدث مبتدع, لم يؤثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابة رضي الله عنهم ولا عن السلف الصالح رحمهم الله. والسنة في ذلك : أن يصنع الطعام لأهل الميت ويرسل إليهم, لا أن يصنعونه هم ويدعون الناس إليه. وقد قال عليه الصلاة السلام لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه : "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم".
    [رواه أحمد في مسنده (1/205)], [ورواه أبو داود في سننه (3/497) كتاب الجنائز, وحديث رقم 3132]. [ورواه الترمذي في سننه (2/234) أبواب الجنائز, حديث رقم (1003), وقال : حديث حسن.] [ورواه ابن ماجة في سننه (1/514) كتاب الجنائز, حديث رقم (1610)]. [ورواه الحاكم في المستدرك (1/372) كتاب الجنائز وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه]. ووفقه الذهبي في تلخيصه.
    وقال جرير بن عبد الله البجلي رحمه الله: كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة ا. هـ. [رواه ابن ماجة في سننه (1/514) كتاب الجنائر حديث رقم (1612)] .قال البوصيري في [زوائد ابن ماجة (2/53)] : هذا إسناد صحيح, رجال الطريق الأولى على شرط البخاري, والطريق الثانية على شرط مسلم ا.هـ
    وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (9 / 136)
    تقبل العزاء من أهل الميت في المقبرة قبل الدفن أو بعده لا حرج فيه، .
    أما ما ذكرت في السؤال من عمل أهل البلد من قيام جيران أهل الميت بدعوتهم لتناول الطعام في بيوت الجيران بالتناوب مدة أيام، وكذلك ما يفعله بعض الناس من نصب سرادقات، وجلب قراء يتناوبون على القراءة بأجر أو بغير أجر ووضع حفل طعام بعد الأربعين. كل ذلك لا نعلم له أصلا في الشرع المطهر، بل هو من البدع المحدثة في الدين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ، ولأن صنعة الطعام من أهل الميت للناس من عمل الجاهلية فلا يجوز فعله، وإنما المشروع أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث به إليهم، لا أنهم يدعون إليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه حين قتل يوم مؤتة، قال لأهله : اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم.
    وفي فتاوى اللجنة الدائمة (9 / 151)
    وأما إقامة المأتم وبناء الصواوين لتقبل العزاء وإطعام الحاضرين الطعام فليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والخير كل الخير في اتباع هديه والاقتداء بسنته، قال تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا } وقال تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورٌ رحيمٌ } وخرج الإمام أحمد بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي قال: « كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة » .
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين رحمه الله (195 / 39).
    فضيلة الشيخ: والذين يأخذون بحديث اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد جاءهم ما يشغلهم
    فأجاب رحمه الله تعالى:
    نعم نقول هذا على العين والرأس قال اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم .
    ولكنه لم يقل لآل جعفر اصنعوا طعاماً للناس يأتون إليكم ليأكلوه ثم إنه علل بعلة قد لا توجد في كثير من الأحيان قال أتاهم ما يشغلهم في وقتنا الآن والحمد لله لا يشغل الناس شيء عن صنع الطعام وإذا لم يتمكنوا من صنعه بالبيت فما أسهل أن يأتوا إلى أدنى مطعم لهم يشترون ما شاؤوا والحكم إذا علل بعلة فإنه يزول بزوال تلك العلة وهل قال الرسول عليه الصلاة والسلام اصنعوا لهم طعاماً يجمعون الناس عليه أبداً ولو قال اصنعوا طعاماً يجمعوا الناس عليه لكان هذا أشد شغلاً لهم من صنعة الطعام .
    وقال الشيخ عبد الله التويجري رحمه الله في [البدع الحولية (1 / 400)]
    فهذا الاحتفال أمر محدث مبتدع ، لم يؤثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه - رضي الله عنهم- ، ولا عن السلف الصالح - رحمهم الله -. والسنة في ذلك : أن يصنع الطعام لأهل الميت ويرسل إليهم، لا أن يصنعونه هم ويدعون الناس إليه ، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - : "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم" .
    وقال جرير بن عبد الله البجلي : كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة ا.هـ.
    وقال طارق بن محمد الطواري رحمه الله في [دليل المقابر (1 / 4).]
    لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب أو يرحم وأشار إلى لسانه وبكى لموت ابنه لإبراهيم وقال : إن العين تدمع إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون أخرجه البخاري (3/153) ومسلم (4/69) .
    حكم الاجتماع للعزاء ثلاثة أيام
    وقال أيضاً في [شرح سنن أبي داود (23 / 77)].
    لا نعلم شيئاً يدل على تحديد التعزية بثلاثة أيام، وأنه لا يعزى إلا في حدود ثلاثة أيام، بل يعزى ما دام العهد قريباً، ولو زاد على ثلاثة أيام، ولو وصل إلى أسبوع أو زاد على ذلك ما دام أن السلوان ما حصل، وما دام أن المصيبة والتأثر موجود. أما عندما يحصل طول العهد والمصيبة قد خفت عن النفس فلا حاجة للتعزية، ولكن يدعى للميت ولا يقال: أحسن الله عزاءكم؛ لأن العزاء قد حصل، والسلوان قد وجد بطول المكث وبمضي المدة.
    وجاء في فتاوى إسلامية (2 /97).
    حكم إقامة الماتم
    س:- ما حكم الاجتماع بعد دفن الميت لمدة ثلاثة أيام وقراءة القرآن وهو ما يسمى المأتم ؟ ..
    ج:- الاجتماع في بيت الميت للأكل أو الشرب أو قراءة القرآن بدعة ، وهكذا اجتماعهم يصلون له ويدعون له كله بدعة لا وجه له .
    وجاء في فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله (3 / 190).
    أما الطعام للميت بعد ثلاثة أيام من موته أو سبعة أو عشرة أو أقل أو أكثر فذلك بدعة محدثة ،وكل محدثة ضلالة .
    لا يجوز جمع الصدقة على الميت لصنع الطعام للناس
    قال ابن باز في مجموع فتاوى (13 / 404) [مجلة البحوث الإسلامية (14 / 9)] فتاوى إسلامية (2 / 71)].
    أما صنع أهل البيت الطعام للناس سواء أكان ذلك من مال الورثة أم من ثلث الميت أو من شخص يفد عليهم فهذا لا يجوز لأنه خلاف السنة ومن عمل الجاهلية لأن في ذلك زيادة تعب لهم على مصيبتهم وشغلاً إلى شغلهم وروى أحمد وابن ماجه بإسناد جيد عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه أنه قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة وأما الإحداد فوق ثلاثة أيام على ميت غير زوج فيلزم زوجته الإحداد مدة العدة فقط لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا. .
    أما إحداد النساء سنة كاملة فهذا مخالف للشريعة الإسلامية السمحة وهو عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام وحذر منها فالواجب إنكاره والتواصي بتركه قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا من تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها على أكمل الوجوه. فإن الإحداد على الميت من تعظيم مصيبة الموت التي كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة وتمكث المرأة سنة في أضيق بيت وأوحشة لا تمس طيباً ولا تدهن ولا تغتسل إلى غير ذلك مما هو تسخط على الرب وأقداره. فأبطل الله بحكمته سنة الجاهلية وأبدلنا بها الصبر والحمد.
    وقالت اللجنة الدائمة في فتاوى (9 / 149)
    لا يجوز لأهل الميت صنع الطعام سواء كان من مال الورثة أو من ثلث المتوفى، أو من شخص يفد عليهم، لأن هذا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي ، وابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن جعفر قال: « لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم أمر شغلهم » سنن الترمذي الطهارة (135), سنن أبو داود الطب (3904), سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639), مسند أحمد بن حنبل (2/476), سنن الدارمي الطهارة (1136).
    وروي عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها، وروى أحمد بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: « كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة » صحيح البخاري في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (2278), صحيح مسلم الإمارة (1829), سنن الترمذي الجهاد (1705), سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2928) , مسند أحمد بن حنبل (2/121) .. وهكذا تحديد ذلك بمدة أربعة أيام أو خمسة ونحو ذلك لا أصل له في الشرع، بل هو بدعة.
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    وأما إنشاء جمعيات للمآتم أو الاشتراك بها فحرام، لا يجوز، وبدعة محدثة في الدين، حيث لم تكن من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم- من قريب أو بعيد، فما يتعلق بالميت من الصلاة عليه وتكفينه ودفنه، وتعزية أقاربه، كل هذا من العبادات المحضة المبنية على التوقيف، ولا يجوز فيها الاجتهاد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم-: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد البخاري(2697)، ومسلم(1718) ، والله تعالى يقول:وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر: 7 والسنة أن يعزى أهل الميت، وأن يصنع لهم طعام يأكلونه، لأنهم قد شغلوا بميتهم عن أنفسهم في مدة العزاء، والمعمول به في هذه العصور كما في السؤال خلاف السنة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم- لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- في معركة مؤته قال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم أحمد (1751) ، وأبو داود (3132) ، وابن ماجة (1610)، والترمذي(998)، وقال حسن صحيح وكذلك حسنه الألباني، ودفع النقود لأهل الميت لا يجوز، إلا إن كانوا فقراء، فتدفع إليهم لفقرهم، لا بسبب موت صاحبهم.
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في فتاوى نور على الدرب (39).
    يقول في القرى التي نسكن فيها عندما يموت أحدهم يتجمع أقرباء وأصدقاء ومعارف الميت لتشيعه ودفنه وتعزية أهله وتقديم المعونات المادية لهم بشكل يكفي ليقوم أهل الميت بتأجير طباخ لإعداد الطعام للمشيعين والمعزين والفترة تصل أحياناً من ثلاثة أيام إلى سبعة أيام وفي اعتقادهم أن مثل هذا العمل يقوي الصلة بينهم ويوثق عرى المحبة وفي اعتقادهم أن هذا الطعام صدقة مقبولة إلى روح الميت يأكل منه الغني والفقير والصغير والكبير والمرأة والمحتاج وقد سبق أن الميت أو أخاه أو أباه أعطى هؤلاء الناس الذين يعطون أهله مثل أعطياتهم فهل هذا العمل صحيح وهل يصح للمسلم أن يأكل من مثل هذا الطعام و يحضر مثل هذا المجلس؟
    وقال وأيضاً في فتاوى نور على الدرب (40)
    فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس بصحيح ولكن إنما نقول أن هذا العمل نعني به جمع التبرعات بالصدقات والمآتم المذكورة فإنه ليس بصحيح وأما اجتماع الأصدقاء والأقارب لتشييع الميت والخروج بجنازته فهذا لا بأس به وهو من السنة فإن تشييع الميت لا شك أنه من السنة خصوصاً إذا كان له حق من قرابة أو صداقة أو تعليم أو غير ذلك وأما هذه المآتم التي تصل إلى ثلاثة أيام أو سبعة أيام أو أربعين يوماً فإنها من البدع التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذر منها أمتة , فالنبي عليه الصلاة والسلام ما فعلها ولا فعلها أصحابه رضي الله عنهم ولا السلف الصالح وهم أحرص منا على الخير والذي ننصح به إخواننا في هذه البلاد التي تفعل مثل ما ذكره السائل الذي ننصحهم أن يوفروا على أنفسهم التعب والعناء وبذل المال بل إتلاف المال في هذه المسائل التي ليست من الشرع في شيء وإذا أراد أحد من أولياء الميت أن ينفعه فليتصدق عنه بصدقةٍ تكون خفيةً وليست على هذا الوجه الذي يعلنه هؤلاء والله الموفق.
    وقال وأيضاً رحمه الله في فتاوى نور على الدرب (46).
    إن ما يفعله بعض الناس ذاك اليوم من صنع أطعمة كثيرة وإرسال غنم كثير واجتماع أمم كثيرة عند أهل الميت لمدة ثلاثة أيام فإنه من البدع التي يجب بيانها للناس وإرشادهم إلى تركها لأن فيها ضياع وقت وضياع مال مخالفة للسنة وربما يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء وفيها إنشغال للناس عن الذكر المأمور به عند المصيبة وهو الاسترجاع أن يقول الإنسان إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها فيشتغلون بهذه الأمور المحسوسة عن الأمور الشرعية وهي الاسترجاع وأسأل الله أن يأجره على المصيبة وأن يخلف له خيرا منها وإنني في هذه المناسبة أوجه النصيحة لإخواني الذين اعتادوا هذه العادات وأقول اربعوا على أنفسكم اتبعوا ما كان عليه سلف الأمة فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تتعبوا أنفسكم وغيركم بمثل هذه الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان هذا الأمر التي أنتم إلى الإثم أقرب منكم إلى السلامة فريحوا أنفسكم وريحوا أهليكم وريحوا أقاربكم وريحوا أصحابكم وتحصلون مع ذلك على موافقة هدي السلف الصالح.
    لا يجوز الحضور بمثل هذه الأماكن
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في فتاوى نور على الدرب (40)
    فضيلة الشيخ: هل يصح للمسلم أن يأكل من مثل هذا الطعام ويحضر مثل هذا المجلس؟
    فأجاب رحمه الله تعالى: لا، المسلم لا ينبغي له أن يحضر مثل هذه المآتم بل يكره له ذلك أو يحرم عليه لأن هذا تشجيع للبدع ومن أعان بدعة فهو كفاعلها فيأثم فنحذر إخواننا من حضور هذه المآتم ومن التشجيع عليها ومن إقرارها بل يجب على المسلم إنكارهذه الأشياء.
    حكم النياحة على الميت
    لا يجوز وهي رفع الصوت بالبكاء وشق الجيوب وضرب الخدود لما فيها من الاعتراض على قدر الله .
    فعن أبي مالك الأشعري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة"
    وقال صلى الله عليه وسلم : "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". أخرجه مسلم
    ولحديث اثنان في الناس هما بهم كفر : "الطعن في النسب والنياحة على الميت . رواه مسلم وأحمد .
    حكم الإحداد على الميت
    إظهار الحزن على الميت وترك التطيب والتزين حزناً على المتوفى ، ثلاثة أيام لقريباته وأربعة أشهر وعشرة لزوجاته ـ لما روى البخاري ومسلم عن أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ..." إلخ. الحديث أخرجه البخار ي .

    كتبه: أبو سفيان الزيلعي



  • #3
    جزى الله معلمناأبا سفيان خيراً على هذه الجهود النفيسة

    تعليق


    • #4
      جزى الله الشيخ أبا سفيان الزيلعي خيراً على هذه الرسالة الماتعة
      وقد غاب عنا فنسأل الله لنا وله الإعانة

      تعليق


      • #5
        المشاركة الأصلية بواسطة علي بن رشيد العفري مشاهدة المشاركة
        جزى الله الشيخ أبا سفيان الزيلعي خيراً على هذه الرسالة الماتعة
        وقد غاب عنا فنسأل الله لنا وله الإعانة
        جزاك الله خيراً أخي في الله علي بن رشيد العفري وعلى الإخوة على ما قاموا
        وكنت مشغولاً على بناء المسجد ووصل االمسجد إلى السقف وتوقف الآن

        تعليق

        يعمل...
        X