قال ابن القيم رحمه الله
في كتابه هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
والاسباب المانعة من قبول الحق كثيرة جدا فمنها الجهل به وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس فان من جهل شيئا عاداه وعادى أهله فان انضاف الى هذا السبب بغض من امره بالحق ومعاداته له وحسده كان المانع من القبول أقوى فان انضاف الى ذلك ألفه وعادته ومرباه على ما كان عليه آباؤه ومن يحبه ويعظمه قوى المانع فان انضاف الى ذلك توهمه ان الحق الذي دعي اليه يحول بينه وبين جاهه وعزه وشهواته واغراضه قوى المانع من القبول جدا فان انضاف الى ذلك خوفه من أصحابه وعشيرته وقومه على نفسه وماله وجاهه كما وقع لهرقل ملك النصارى بالشام على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ازادد المانع من قبول الحق قوة فان هرقل عرف الحق وهم بالدخول في الاسلام فلم يطاوعه قومه وخافهم على نفسه فاختار الكفر على الاسلام بعد ما تبين له الهدى كما سيأتي ذكر قصته ان شاء الله تعالى
ومن أعظم هذه الاسباب الحسد فانه داء كامن في النفس ويرى الحاسد المحسود قد فضل عليه وأوتي ما لم يؤت نظيره فلا يدعه الحسد ان ينقاد له ويكون من اتباعه وهل منع ابليس من السجود لآدم الا الحسد فانه لما رآه قد فضل عليه ورفع فوقه غص بريقه واختار الكفر على الايمان بعد إن كان بين الملائكة وهذا الداء هو الذي منع اليهود من الايمان بعيسى ابن مريم وقد علموا علما لا شك فيه أنه رسول الله جاء بالبينات والهدى فحملهم الحسد على ان اختاروا الكفر على الايمان وأطبقوا عليه وهم أمة فيهم الاحبار والعلماء والزهاد والقضاة والامراء هذا وقد جاء المسيح بحكم التوراة لم يات بشريعة يخالفها ولم يقاتلهم وانما اتي بتحليل بعض ما حرم عليهم تخفيفا ورحمة واحسانا وجاء مكملا لشريعة التوراة ومع هذا فاختاروا كلهم الكفر على الايمان فكيف يكون حالهم مع نبي جاء بشريعة مستقلة ناسخة لجميع الشرائع مبكتا له بقبائحم ومناديا على فضائحهم ومخرجا لهم من ديارهم وقد قاتلوه وحاربوه وهو في ذلك كله ينصر
في كتابه هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
والاسباب المانعة من قبول الحق كثيرة جدا فمنها الجهل به وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس فان من جهل شيئا عاداه وعادى أهله فان انضاف الى هذا السبب بغض من امره بالحق ومعاداته له وحسده كان المانع من القبول أقوى فان انضاف الى ذلك ألفه وعادته ومرباه على ما كان عليه آباؤه ومن يحبه ويعظمه قوى المانع فان انضاف الى ذلك توهمه ان الحق الذي دعي اليه يحول بينه وبين جاهه وعزه وشهواته واغراضه قوى المانع من القبول جدا فان انضاف الى ذلك خوفه من أصحابه وعشيرته وقومه على نفسه وماله وجاهه كما وقع لهرقل ملك النصارى بالشام على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ازادد المانع من قبول الحق قوة فان هرقل عرف الحق وهم بالدخول في الاسلام فلم يطاوعه قومه وخافهم على نفسه فاختار الكفر على الاسلام بعد ما تبين له الهدى كما سيأتي ذكر قصته ان شاء الله تعالى
ومن أعظم هذه الاسباب الحسد فانه داء كامن في النفس ويرى الحاسد المحسود قد فضل عليه وأوتي ما لم يؤت نظيره فلا يدعه الحسد ان ينقاد له ويكون من اتباعه وهل منع ابليس من السجود لآدم الا الحسد فانه لما رآه قد فضل عليه ورفع فوقه غص بريقه واختار الكفر على الايمان بعد إن كان بين الملائكة وهذا الداء هو الذي منع اليهود من الايمان بعيسى ابن مريم وقد علموا علما لا شك فيه أنه رسول الله جاء بالبينات والهدى فحملهم الحسد على ان اختاروا الكفر على الايمان وأطبقوا عليه وهم أمة فيهم الاحبار والعلماء والزهاد والقضاة والامراء هذا وقد جاء المسيح بحكم التوراة لم يات بشريعة يخالفها ولم يقاتلهم وانما اتي بتحليل بعض ما حرم عليهم تخفيفا ورحمة واحسانا وجاء مكملا لشريعة التوراة ومع هذا فاختاروا كلهم الكفر على الايمان فكيف يكون حالهم مع نبي جاء بشريعة مستقلة ناسخة لجميع الشرائع مبكتا له بقبائحم ومناديا على فضائحهم ومخرجا لهم من ديارهم وقد قاتلوه وحاربوه وهو في ذلك كله ينصر
تعليق