• If this is your first visit, be sure to check out the FAQ by clicking the link above. You may have to register before you can post: click the register link above to proceed. To start viewing messages, select the forum that you want to visit from the selection below.

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دعوة جادة إلى دعاة وحدة الإنسانية والتعايش السلمي مع اليهود والنصارى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دعوة جادة إلى دعاة وحدة الإنسانية والتعايش السلمي مع اليهود والنصارى

    دعوة جادة إلى دعاة وحدة الإنسانية والتعايش السلمي مع اليهود والنصارى

    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد:-

    فإن رسالة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تهتف بالسلام للعالم كله وتيقنت الدنيا كلها بما جاءت به من الآيات المرئية الحسية القاهرة التي تبرهن السلام الوارف على أرجاء الأرض، وقد أصغى مسمع الدهر لما جاءت به شريعة الإسلام.

    وترددت في فم الزمان آياتها القرآنية، وأشرقت شموس الهداية في كل مكان، وعم الكون نور الإسلام ورفرفت الدنيا ببعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتذوقت الإنسانية حلاوة السعادة بعدالة الحكم وأمن المحكوم في ظل الإسلام.

    وفتحت قصور الروم ودانت مدائن الفرس، ومدة الأرض بأعناقها للسلام الذي جاء به الإسلام وألقت بجرانها وزويت أكنافها واستسلمت مختارة مطاعة لهداية الإسلام المنقِذة للإنسانية.

    لقد بدأت الرحمة الإلهية ممثلة في رسالة الإسلام ببعثة صاحب أعظم رسالة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[الأنبياء:107]

    فكانت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاصة نهائية تجديدية لدعوة من قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمنهج رباني متكامل يمكّن الإنسان إذا ما وعاه وأخذ به من تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى*وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى}[طه:74-75]

    وجاءت الدعوة الإسلامية على حين فترة من الرسل ودروس من الكتب حين حرف الكلم وبدلت الشرائع تستهدف إحداث تحوّل ضخم في الحياة الإنسانية تنتقل بموجبه البشرية من الظلمات إلى النور، ومن الكفر إلى الإيمان قال تعالى:{الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}[إبراهيم:1]

    ويَهْدِى به من اتبع رضوانه سبل السلام قال تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}[المائدة:16]

    وانتقلت أمة الإسلام النقلة الضخمة بفعل هذا القرآن المجيد، فكانت أكبر وأعظم تحوّل في حياة الإنسان على الإطلاق متمثلة بدعوة الناس إلى عبادة الله وحده لا شرك له، والاعتصام بما جاء به من عند الله .

    وقوامها تهذيب السلوك، والغرس في النفوس القيم الفاضلة والأخلاق الكريمة للارتقاء بها إلى مستويات عالية من السمو إلى الكمال الإنساني الذي يرفعه إلى مستوى التكاليف الإلهية

    ،فالحياة التي لا تستهدي بالوحي، ولا تنضبط بتوجيهاته ،تتسم بالفوضى والتخبط فكانت رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم روح العالم ونوره وحياته ،فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة ؟
    والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليها شمس الرسالة، وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه
    شمس الرسالة ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة، وهو من الأموات قال تعالى:{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[الأنعام:122]

    فهذا وصف المؤمن كان ميتا في ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان، وجعل له نورا يمشي به في الناس، وأما الكافر فميت القلب في الظلمات.

    وتكفل الله تعالى لمن تمسك بهديه أن ينفى عنه الخوف والحزن والضلال والشقاء، وأثبت ضدهما الهدى والسعادة والأمن والسلام قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}البقرة38]

    وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }المائدة69].

    وقال تعالى:{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }الأنعام48
    وقال تعالى:{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }الأعراف35]

    وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }الأحقاف13
    فعلق حصول السعادة والأمن والسلام في الحياة الدنيا والآخرة في إتباع هُدى الله والإيمان بالرسل والكتب والاهتداء بهم، وذلك بتصديق جميع أخبار الرسل والكتب والامتثال للأمر والاجتناب للنهي قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55

    فمن اتبع هدى الله حصل له الأمن والأمان والتمكين، والسعادة الدنيوية والأخروية وجعل جزاءه في الدنيا والآخرة الحياة الطيبة كما أخبر الله تعالى عن ذلك قال تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97

    إن النظرة الشمولية لنصوص القرآن والسنة تفضي بصاحبها إلى هذه النتيجة الأساسية الكبرى، ويتوقف مصيره الدنيوي والأخروي عليها.

    وهذا الأمر يشكل المحور الأساسي في السلام في الإسلام ؛فالسلام الذي ارتضاه الإسلام هو لمن استنار بروح الرسالة ونور الإيمان، وحقق عبوديته لله تعالى ويتوقف مصيره الدنيوي والأخروي على الدور الذي يؤدي إزاءها .

    ويتحدد من خلال هذه النظرة الشمولية المتكاملة للنصوص الكتاب والسنة حقيقة السلام الذي يريده الله وارتضاه في شريعة الإسلام.

    ونظراً لأهمية هذا الأمر وخطورته في واقع الحياة أود التذكير به والتحذير من الغفلة عنه والتساهل بما قضى الله وحكم في هذا الأمر.

    وفي هذا السياق يمكن التنبيه ببعض الملاحظات المهمة ذات الخطورة الكبيرة المصيرية للسلام في الإسلام وخلاصتها في ثلاثة نقاط:
    الأول:إن الله عزَّ وجلَّ جعل ثَواب المؤمنين لحياة الطيبة في الدنيا والآخرة ؛كما جعل ثَواب الكافرين على كفرهم وأعمالهم السيئة، القتلُ في الدنيا، والخزي الطويل في الآخرة.

    الثاني:إن الله أحل العذب على الخلق فأغرق من أغرق، ودمر من مدمر وخسف بمن خسف، وعذب من عذب، من أجل مخالفة دعوة الأنبياء.

    وبها كان المقت والسخط من الله عزَّ وجلَّ والمسخ والخسف، وتسليط الأوجاع والأمراض والجوع والهلع والفزع، والخوف وبسببها يذيق الله البشرية بعضها بأس بعض ويلبسهم شيعا، وهي منتهى جميع الكوارث والنكبات التي منيّها الجنس البشري.

    كل ذلك بسبب مخالفة دعوة الرسل وهدي الأنبياء صب الله عليهم الكوارث والمصائب والنكبات من الحروب المدمرة والأمراض الفتاكة والمجاعات المهلكة القاتلة والصواعق والفيضانات ونزع البركات من الأرض وغيرها قال تعالى:{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ*إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}[فصلت:13-14]

    وقال تعالى:{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}[العنكبوت:
    40] فمنهم من أخذتهم ريحا عاصفة فيها حصباء كقوم لوط، ومنهم من أخذته الصيحة كثمود، ومنهم من خسف به الأرض كقارون، ومنهم من أغرق كقوم نوح وفرعون وقومه.

    وهذا مما اتفقت عليه الكتب المنزلة من السماء وبعث به جميع الرسل، ولهذا قص الله علينا أخبار الأمم المكذبة للرسل وما صارت إليه عاقبتهم، وأبقى آثارهم وديارهم عبرة لمن بعدهم وموعظة.

    وكذلك مسخ من مسخ قردة وخنازير لمخالفتهم لأنبيائهم، وكذلك من خسف به، وأرسل عليه الحجارة من السماء، وأغرقه في اليم، وأرسل عليه الصيحة، وأخذه بأنواع العقوبات، وإنما ذلك بسبب مخالفتهم للرسل وإعراضهم عما جاءوا به، واتخاذهم أولياء من دونه.

    فهذه دعوة جميع الأنبياء دلت على أنه لا أمن ولا سلام لمن كفر به وكذب برسوله وعناد دينه الله .
    بيٍّن الله تعالى فيها أن تكذيب الأمم وكفرهم بالله ورسله هو كسبهم الذي لم يجعل لهم سلاماً، وجعل ثَوابهم على كفرهم وأعمالهم السيئة، الهلاك والقتلُ في الدنيا، والخزي الطويل في الآخرة.
    الثالث:إن بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع الله الجهاد للكفار والمشركين من أهل الكتاب وغيرهم حتى تتحقق هذه الغاية الكبرى بدل الهلاك العام، والعقوبة المستأصلة ،عقوبة للكفار الذين أبوا أن يعبدوا الله سبحانه وتعالى.

    فكان في الأمم السابقة أن الأمة إذا عصت وعتت عن أمر الله ولم تنقذ لنبيها أن الله يأخذها بالعقوبة المستأصلة فيهلكون عن آخرهم كما حصل لقوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ممن أهلكهم الله عن آخرهم لما تمردوا على أنبيائهم وتكبروا عن عبادة الله وأصروا على عبادة غير الله، وأصروا على الشرك ،فإن الله جل وعلا يستأصلهم عن آخرهم ولا ينجوا إلا أهل الإيمان لا ينجوا إلا الرسل وأتباعهم .

    فالناس عباد لله في نظر دعوة جميع الأنبياء خلقوا لعبادته فإن تمرد بعضهم عن القيام بهذه الغاية لا يستحق إلا الهوان في الدنيا والآخرة .

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل ))متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
    وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ))، وفي صحيح مسلم عنه أيضا رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به))

    وفي صحيح مسلم أيضا عن طارق الأشجعي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل))،

    والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وفي هذه الآيات الكريمات الدلالة الظاهرة على وجوب جهاد الكفار والمشركين وقتالهم بعد البلاغ والدعوة إلى الإسلام، وإصرارهم على الكفر

    حتى يعبدوا الله وحده ويؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ويتبعوا ما جاء به، وأنه لا تحرم دماؤهم وأموالهم إلا بذلك وهي تعم جهاد الطلب، وجهاد الدفاع، ولا يستثنى من ذلك إلا من التزم بالجزية بشروطها إذا كان من أهلها ،عملا بقول الله عز وجل:{قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}[التوبة:29]

    فإن لم يدخلوا في الإسلام، ولم يؤذوا الجزية وهم صاغرون يقاتلون لكفرهم وتغنم أموالهم وتسبي نساؤهم وذراريهم .

    لذلك كانت العلاقة بين الإسلام والديانات الباطلة وأهلها أنه الأعلى العزيز وهي الأدنى والأحط والأذل وأهلها كذلك.

    فأين الدعوة إلى وحدة الإنسانية وإلى التسامح والتعايش السلمي ؟!!
    وأين الدعوة إلى وحدة الأديان وحرية الاعتقاد والمساواة بين أهل الأديان؟!!

    كما أنه لا يوجد في شريعة الإسلام ما يدعيه المدعون من أن الإسلام قام على مبدأ حرية الأديان واحترام عقائد الناس وإراداتهم وفكرهم ومشاعرهم تحت حماية الدولة الإسلامية وسلطان عقيدة التوحيد.

    إن هذا القول يلغي موقف الإسلام من أهل الكتاب إذا أذوا الجزية، وتلغي هذه الصورة الضخمة القيود الثقال التي تجعلهم تحت مستوى العبيد .

    وفي هذا القول تجاهل للشروط العمرية المعتبرة عند فقهاء الإسلام والتي عامل بها المسلمون وعلى رأسهم خلفاؤهم أهل الكتاب .

    قال الإمام ابن القيم –رحمه الله-":قال الخلال في كتاب "أحكام أهل الملل"أخبرنا عبد الله بن أحمد فذكره، وذكر سفيان الثوري عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال:كتبت لعمر بن الخطاب-رضي الله عنه-حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم ألا يحدثوا في مدينتهم ولا في حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا يجددوا ما خرب، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يؤوا جاسوسا، ولا يكتموا غشا للمسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركاً، ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن ارادوا، وأن يوقروا المسلمين وأن

    يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم، ولا يكتنوا بكناهم ولا يركبوا سرجا، ولا يتقلدوا سيفا، و لا يبيعوا الخمور، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيهم حيث ما كانوا، وأن يشدو الزنانير على أوساطهم ولا يظهروا صليبا ولا شيئا من كتبهم في شيء من طرق المسلمين، و لا يجاوزوا المسلمين بموتهم ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفيفا، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين، ولا يخرجوا شعانين ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم ولا يظهروا النيران معهم ولا يشتروا من الرقيق ما جرت فيه سهام المسلمين .

    فإن خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم،وقد حل المسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق ...." انظر "أحكام أهل الذمة (2/661-663).

    ثم قال ابن القيم-رحمه الله-:وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم ولم يزل ذكرهم الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها ثم ذكر أقوال الأئمة في أحكام الكنائس .

    ثم قال:"ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلا عن كنائس العنوة كما أخذه رسول الله r ما كان لقريضة والنضير لما نقضوا العهد ،فإن ناقض العهد أسوأ من المحارب الأصلي ...
    ثم قال:"ولا يمكنوا من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- في الشروط المشهورة عنه"ألا يجددوا في مدائن الإسلام ولا فيما حولها كنيسة و لاصومعة ولا ديرا ولا قلاية امتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تكون قبلتان في بلد واحد)) رواه أحمد في المسند (1/223) بلفظ لا ، تصلح قلتان في أرض . ، وأبو داودبإسناد جيد، والترمذي في الزكاة (633) إلا أن لفظ أبي داود ((ليس على المسلم جزية))وقال الترمذي أنه مرسل وضعفه الألباني في الأرواء (5/99).

    روي عن عمر –رضي الله عنه:"لا كنيسة في الإسلام"ولما وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار ومذهب جمهورهم في القرى.

    وما زال من يوفقه الله من ولاة أمور المسلمين ينفذ ذلك ويعمل به، وذكر منهم: عمر بن عبد العزيز، وأنه أمر بهدم الكنائس في اليمن وذكر عن الحسن أنه قال:من السنة أن تهدم الكنائس في الأمصار القديمة والحديثة، وذكر من الخلفاء الرشيد والمتوكل وأنه استفتى العلماء في وقته فأجابوه فبعث بأجوبتهم إلى الإمام فأجابهم بهدم كنائس السواد وذكر الآثار عن الصحابة والتابعين.

    ومن عدل الإسلام أن ينزل المسلمين منزلتهم وأن ينزل الكافرين منزلتهم فشتان ما بين المسلمين والكفار .

    ومن الحيف والجور المساواة بينهم في الدماء وغيرها قال صلى الله عليه وسلم:((المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ....ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده )) أخرجه أحمد في"المسند"(2/191-192،211)، وأبو داود في الجهاد حديث (2715)من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفي الديات حديث (4530)من حديث علي رضي الله عنه بإسناد صحيح .

    وعن علي-رضي الله عنه-مرفوعا: ((وأن لا يقتل مسلم بكافر)) أخرجه البخاري في الديات حديث (6915).

    وقد أحل الله للمسلمين نكاح الكتابيات وحرم على المشركين والكتابيين نساء المسلمين
    {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[المائدة:5]

    وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم:((دية المعاهد نصف دية الحر)) أخرجه أبو داود في الديات حديث (4583)، والترمذي في الديات حديث (1413)، والنسائي في القسامة حديث (2810) .

    تأمل هذه الأدلة والشروط العمرية وما بني على ذلك كله من أقوال أئمة الإسلام في معاملة أهل الذمة في كنائسهم ولباسهم وركوبهم وسائر ما ذكر من شئون حياتهم وقارن بين ذلك وبين ما يقرر المساواة بين الإسلام والأديان الباطلة، ويجعلون الدفاع عن الصوامع والكنائس والديارات ونحوها مما يؤمه اليهود والنصارى أو غيرهم للعبادة جعل حماية هذه الأماكن والدفاع عنها ضمن مسؤليات المسلمين القتالية. انظر كتاب العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم (50-54)للشيخ العلامة ربيع بن هادي بتصرف مني .

    وهذا مما يدل على أن الإسلام لا يجيز حرية التدين والاعتقاد بل يدعو الناس جميعا إلى الدخول في الإسلام فقط.

    ولقد كانت هناك أقليات تمارس عبادتهم بحرية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن صلى الله عليه وسلم مستريحا لهذه الحرية فكاتبهم رسول صلى الله عليه وسلم يطلب منهم الدخول في الإسلام كما في كتاب قيصر ملك الروم بقوله:((فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ،فإن توليت فعليك إثم الأريسيين)) أخرجه البخاري في"صحيحه" حديث رقم:(7)، ومسلم في"صحيحه"حديث رقم(1773)من حديث ابن عباس.

    وقل مثل ذلك في سائر الممالك التي كاتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛فإنه لم يطلب منهم إلا الدخول في الإسلام، وما كان يشجعهم على عبادتهم ولا كان مستريحا لهذه الحرية.

    إن الدعوة إلى وحدة الإنسانية تصطدموا بنصوص الكتاب والسنة وتلغي ما يهدف الإسلام من دعوة الناس إلى هداية الإنسانية .

    فالإسلام لم يجعل وحدة إنسانية ولا التسامح والتعايش لمن كفر بالله وأشرك به وكذب برسوله وبغض دينه وطعن فيه وعادى أهله مهما ادعى من إقامة العدل والحقوق والحرية والمساواة

    الإنسانية ،بل شرع لأهل الإسلام قتال أهل الأديان حتى لا تكون في الأرض فتنة ويكون الدين كله لله، ولم يجعل لهم حقوق وجود ولا حرية في أديانهم حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون فوضع الجزية التي تحمل معنى الصغار والإذلال لحمل أهل الذمة على الإسلام الذي فيه عزتهم وشرفهم في الدنيا والآخرة وسعادتهم ونجاتهم من النار التي أعدت للكافرين .

    لأن أهل النخوة والذين ينشدون العزة والحرية منهم لا يستطيعون البقاء على الصغار بل سيحفزهم ذلك على الخلاص منه لا سيما وكثير منهم يعرف أن الإسلام هو الحق وفيه العزة والسعادة في الدنيا والآخرة .

    فالدعوة للمؤاخاة الإنسانية مما يغري أهل الكفر في البقاء على كفرهم الذي فيه شقاؤهم الأبدي وهلاكهم السرمدي ويتصادم مع النصوص الشرعية التي تنهي عن مؤاخاة الكفار وموادتهم .
    ومعنى هذه الدعوة أننا لا ندعوهم للإسلام لأنهم قد حققوا غاية دعاة الإنسانية وأن المسلمين لا يحق لهم إعلان الجهاد على مثل هذه الدول ولا يجوز إعلان الجهاد عليهم في ظل التعايش والأخوة الإنسانية .
    فالواجب دعوة أهل الكتاب إلى الإيمان برسالة الإسلام مع البيان لهم أن الدين الإسلامي هو دين السماحة والخير والحب والسلام، وهو النعمة الشاملة، والعقيدة السامية، والشريعة الكاملة التي تحث على الخلق الكريم، والعلم القويم، والبناء السليم .

    ولا يلزم من هذا إقامة المودة ولا المحبة للكفار, وما جاء في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[الحجرات:13]
    إنما تدل الآية أن الله جعل بني آدم شعوبا وقبائل ليتعارفوا ,فيتمكنوا من المعاملات الجائزة بينهم شرعا ؛ كالبيع والشراء وتبادل السفراء, وأخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس ... وغير ذلك من العلاقات التي لا يترتب عليها مودة ولا محبة.

    وهكذا تكريم الله سبحانه لبني آدم لا يدل على جواز إقامة علاقة المودة والمحبة بين المسلم والكافر, وإنما يدل ذلك على أن جنس بني آدم قد فضله الله على كثير من خلقه .

    كما أن ليس المقصود من الدعوة والجهاد هو سفك الدماء وأخذ المال واسترقاق النساء والذرية وإنما يجيء ذلك بالعرض لا بالقصد الأول, وذلك عند امتناع الكفار من قبول الحق وإصرارهم على الكفر وعدم إذعانهم للصغار وبذل الجزية حيث قبلت منهم فعند ذلك شرع الله للمسلمين قتالهم واغتنام أموالهم واسترقاق نسائهم وذرياتهم ,ليستعينوا بهم على طاعة الله ويعلموهم شرع الله,

    وينقذوهم من موجبات العذاب والشقاء ويريحوا أهل الإسلام من كيد المقاتلة وعدوانهم ووقوفهم حجر عثرة في طريق انتشار الإسلام ووصوله إلى القلوب والشعوب, ولا ريب أن هذا من أعظم محاسن الإسلام التي يشهد له بها أهل الإنصاف والبصيرة من أبنائه وأعدائه , وذلك من رحمة الله الحكيم العليم الذي جعل هذا الدين الإسلامي دين رحمة وإحسان وعدل ومساواة يصلح لكل زمان ومكان ويفوق كل قانون ونظام . انظر مجموع فتاوى ابن باز (2 / 408).

    كما أن شريعة الإسلام أجازت المصالحة والمسالمة للإمام إذا كان من وراء ذلك مصالح عظيمة، منها النصر العزيز والفتح المبين واقتلاع جذور الشرك والكفر، والنبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية كان يشرع قواعد الصلح والسلم ، وقواعد المعاهدات بين الدولة الإسلامية وبين أعدائها.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
    كتبه :أبو مصعب علي بن ناصر بن محمد
    العـــدني
يعمل...
X