إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حكم ذبح الأضحية عن الميت...للشيخ / الفوزان - حفظه الله-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حكم ذبح الأضحية عن الميت...للشيخ / الفوزان - حفظه الله-

    حكم ذبح الأضحية عن الميت.........للشيخ / صالح الفوزان -حفظه الله تعالى -

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد‏:‏ فقد اطلعت على الفتوى الصادرة من فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد بن محمود، رئيس المحاكم الشرعية والشئون الدينية بدولة قطر حول الاستفتاء المقدم إليه من محمد الأحمد الرشيد، عن حكم تنفيذ ما أوصى به والده بأن يضحي عنه وعن والديه كل سنة، حيث إن المستفتي نفذ هذه الوصية من سنين طويلة كل سنة يضحي عنه وعن والديه، فأجابه فضيلة الشيخ عبد الله بأنه مأجور على ما فعله في الماضي عن حسن ظن، ولكن الحق أحق أن يتبع وأن الوصية بالأضحية عن الوالدين لا صحة لها ولا يؤجر عليها ولا يؤجر صاحبها على تنفيذها، لكونه لا أضحية لميت، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى عنه وعن جميع أمته ولا يؤجر الموصى إليه في تنفيذ هذه الوصية، لكونه لا أضحية لميت، وإنما شرعت الأضحية في حق الحي، والوصية بالأضحية عن الميت إنما توقعت خطأ من بعض علماء الحنابلة حيث قالوا‏:‏ وأضحية عن ميت أفضل منها عن حي‏.‏ وقد تراجع علماء نجد عن تنفيذ مثل هذه الوصية لكونه لا أضحية لميت فصرف هذه الوصية إلى الفقراء والمضطرين أفضل لكونها بدأت خطأ من أحد الفقهاء والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل قال ويأجرك الله يعني المستفتي على ما أسلفت وقدمت من الأضاحي حيث لم تعرف طريق الحلال والحرام فيها لكونها شرعت في حق الحي ولم تشرع عن الميت {‏فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله‏}‏ ثم قال وإنني أتحفك برسالة من مؤلفاتنا للنظر فيها وقد انتهى علماء نجد عن الأضحية عن الميت بعد نشر هذه الرسالة هذا حاصل ما في الفتوى المذكورة والملاحظ على هذه الفتوى من عدة وجوه الوجه الأول إنكاره لصحة الأضحية عن الميت وحصره مشروعيتها في حق الحي وهذا لا دليل عليه وإنما الأدلة تدل على خلافه وهو شرعيتها عن الميت والحي ومن هذه الأدلة ما ذكره هو في فتواه من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى عنه وعن أمته فإن هذا يدخل فيه الأحياء والأموات في أمته - صلى الله عليه وسلم - ثم هو قد تناقض مع نفسه حيث قال في فتواه فصرف هذه الوصية إلى الفقهاء والمضطرين أفضل فمعنى هذا أن تنفيذها جائز ولكن الصدقة بثمنها أفضل عند شدة الحاجة ووجود الضروة‏.‏
    الوجه الثاني‏:‏ قوله والوصية بالأضحية عن الميت إنما وقعت خطأ من بعض علماء الحنابلة وهذا إما جهل منه بأقوال غير الحنابلة في الموضوع فكان الواجب عليه أن يبحث ويراجع ليرى أن علماء الحنابلة لم ينفردوا بالقول بمشروعية الأضحية عن الميت بل قال بها علماء كثيرون من الحنفية والشافعية والحنابلة كما هو مصرح به في كتبهم وأما أنه قال هذا مع علمه بأقوال غير الحنابلة في الموضوع فيكون هذا من التغرير والكتمان وكلا الأمرين لا يليق بأمثاله ممن يرجع إليهم في الفتوى والأمور الشرعية‏.‏
    الوجه الثالث‏:‏
    قوله قد تراجع علماء نجد عن تنفيذ مثل هذه الوصية بعد نشر رسالته التي استنكر فيها الأضحية عن الميت وزعم أنها غير مشروعة وهذا القول خلاف الواقع والحقيقة فإن علماء نجد لم يتراجعوا عن القول بصحة الأضحية عن الميت وصحة الوصية بها عن الميت ووجوب تنفيذ هذه الوصية لكونها وصية شرعية وقد ردوا على الرسالة المذكورة في رسائل ومقالات نشرت في الصحف والمجلات منها رسالة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد - رحمه الله - وهي بعنوان غاية المقصود في التنبيه على أوهام ابن محمود وقد جاء في مقدمتها ما نصه وبعد فقد اطلعت على كتاب ألفه فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد بن محمود رئيس محاكم قطر سماه الدلائل العقلية والنقلية في تفضيل الصدقة عن الميت على الضحية وهل الضحية عن الميت شرعية أو غير شرعية، حاد فيه عن الطريق وسلك فيه غير مسلك أولي التحقيق حيث زعم أن الأضحية عن الميت عمل غير مشروع وأنه يعد خطأ في التصرف تضحية الإنسان عن أبويه الميتين وأن الأضحية عن الميت بدعة وفي الكتاب المذكور من التناقض والعبارات البشعة في حق أفاضل العلماء ما لا ينبغي ذكره انتهى ومنها رسالة للشيخ عبد العزيز بن ناصر الرشيد - رحمه الله - وقد نشرت في بعض الصحف أثبت فيها صحة الأضحية عن الميت ورد على هذه الرسالة برد وافٍ مفصل ومنها كتاب بعنوان ‏(‏كتاب الحجج القوية والأدلة القطعية والرد على من قال إن الأضحية عن الميت غير شرعية‏)‏ للشيخ علي بن حواس جاء فيه وبعد فقد اطلعت على رسالة ألفها بعض المشائخ وسماها الدلائل العقلية والنقلية في تفضيل الصدقة عن الميت على الأضحية وهل الأضحية عن الميت شرعية أو غير شرعية ولما قرأتها وتأملتها وحققتها وجدت الكثير منها محتويًا على الأخطاء والأغلاط المخالفة لنص السنة والكتاب ومنها رسالة للشيخ عبد الرحمن بن حمد الجطيلي - رحمه الله - وهي بعنوان الدلائل الواضحات على مشروعية الأضحية عن الأموات هذا ولا يزال العمل مستمرًا في نجد على ذبح الأضاحي عن الأموات تبرعًا من الأحياء أو تنفيذ الوصايا من الأموات بذلك من غير نكير فلا حقيقة لقول الشيخ بن محمود أن علماء نجد تراجعوا عن تنفيذ الوصية بالأضحية عن الميت وانتهوا عن ذلك بعد صدور ونشر رسالته فهذا تقول على العلماء وتغرير بالجهال وتزيد في القول يتنزه عنه المسلم فضلًا عن العالم الذي يتصدى للفتوى ويرجع إليه في معرفة الأحكام الشرعية الوجه الرابع أنه تجازف في بعض العبارت كقوله الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل وقوله‏:‏ للسائل ويأجرك الله على ما أسلفت وقدمت من الأضاحي حيث لم تعرف طريق الحرام والحلال واستشهاده بالآية الكريمة ‏{‏فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 275‏]‏‏.‏ فاعتبر الأضحية عن الميت في هذه الكلمات من الباطل ومن الحرام ومما يجب الانتهاء عنه في المستقبل ويعفي عما سلف منه ويتوعد من استمر عليه كالربا الذي نزلت فيه الآية التي استشهد بها وهذا إنما يقال فيما أجمع على تحريمه أو دلت عليه أدلة صحيحة صريحة أما مسائل الخلاف والاجتهاد فلا يقال فيها مثل هذه العبارات القاسية هذا ونسأل الله أن يرينا وإياه الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله صحبه‏.‏ تكملة‏:‏ قد اطلعت على مقال للأستاذ محمد العيسى في كتابه ‏"‏حوار مع الأفكار‏"‏، يدافع فيها عما يسمى بالأناشيد الإسلامية، وهذه المقالة لا تزيد عما قاله الأستاذ أحمد الحليبي؛ إلا أنها تمتاز عنه بالغموض وركاكة الأسلوب والإغراب في الاستدلال، حيث استدل على إباحة هذه الأناشيد بأنها نوع من الشعر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ردد الشعر وأعجب به، وأن من الأناشيد ما يفقه في الدين، ومثّل لذلك ب- ‏"‏المنظومة الرحبية في الفرائض‏"‏، و‏"‏نونية ابن القيم‏"‏، و‏"‏الألفية في النحو‏"‏‏.‏ والجواب عن ذلك‏:‏ أولًا‏:‏ كون الأناشيد نوعًا من الشعر لا يكفي في إباحتها؛ إلا إن كان يكفي الاستدلال لحل الخمر بكون أصلها من التمر أو الزبيب‏.‏
    وثانيًا‏:‏ لا أعلم أحدًا صار فقيهًا بسبب الأناشيد، بل الأقرب أنه يصير مطربًا‏.‏ ولا أعلم أحدًا من الأمة سمّى الرحبية أو النونية أو الألفية أناشيد إسلامية، فلم يقولوا الأنشودة الرحبية أوالأنشودة النونية، وإنما يقولون ‏"‏المنظومة الرحبية‏"‏، و‏"‏القصيدة النونية‏"‏، ولم يكونوا ينشدونها إنشادًا جماعيًا بقصد التطريب، بل كانوا يحفظونها ويقرؤونها في حلقات التدريس‏.‏ ثمّ إن الأستاذ عليًا في ختام مقاله الطويل طول الليل الدامس قال‏:‏ ‏"‏لا يطالب مؤيد وجودها - أي‏:‏ الأناشيد - بأدلة شرعية‏"‏‏.‏ وكأنه قال ذلك حينما أحس بعجزه عن إقامة الدليل، وكفى بهذا اعترافًا منه بعدم جوازها‏.‏ والله أعلم

    المرجع / (البيان لأخطاء بعض الكتاب صـ393 - 396 ط دار ابن الجوزي)
يعمل...
X