جديدنا
تسجيل الدخول

البث المباشر
البث المباشر لدروس فضيلة الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله
اخترنا لكم

البيان المفهم لبعض أكاذيب ومجازفات مصطفى مبرم

المادة
البيان المفهم لبعض أكاذيب ومجازفات مصطفى مبرم

البيان المفهم

لبعض أكاذيب ومجازفات مصطفى مبرم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته الهداة

أما بعد:

خرجت بتاريخ (24/رجب 1432هـ) وريقات للمدعو مصطفى مبرم منشورة على منتدى الحزب المرعي الجديد المسمى الوحيين، جمع صاحبها فيها عدداً من الكذبات، وأضاف إلى أكاذيبه فيها بهرجا وزخرفا في القول، وإعجابا يقشعر منه جلدك، فرأيت أن لا بأس ببيان ما تضمنته مما تقدم ذكره باختصار، آملاً أن ينكشف بإذن الله ما عنده من الفجور، ويفيده بتخفيف ما تبجح به من الإعجاب والغرور، وبالله التوفيق.

ونبدأ بمقدمة سبت الحزبية الجديدة فقد قال: .(... فألفيت هذا الرد مشفيا للعليل، ومرويا للغليل، قائماً على الدليل... الخ) ومقدمة عبيد هذه من البراهين التي تقدم نظائرها كثيراً أنه لا عناية له بتحرير العلم، وإنما هو حاطب ليل؛ قارَن ذلك هوى، فاستغل ذلك هؤلاء الحزبيون مع شدة غفلته، وعدم بصيرته فجعلوا يجمعون جهالاتهم وتلفيقاتهم وأكاذيبهم إليه، وهو يلقف ما يأفكون، فأردوه في مهاو كثيرة تقدم تحذيره منها، فأبى واستكبر، ومنها شهادته بالزور في هذه الأسطر بقوله: (فألفيت هذا الرد مشفيا للعليل، ومرويا للغليل، قائماً على الدليل)! وإذا قرأت ردنا عليها ترى أنها رسالة في غاية الهزل في مبناها ومعناها، مليئة بالكذب مع تبجح فيها وغرور وسوء أدب، وهذه الأمور لا تشفي علة، ولا تروي غلة إلا من أخمد قلبه مرض الحسد والحزبية، وأرهقته ذلة المخالفات الشرعية.

قال مبرم([1]):

مرحلة اتهام بعض الصحابة بالمشاركة في قتل عثمان ودعوى التحقيق في ذلك ، وأنه لم يذكر إلا شيئاً صحيحاً ثابتاً([2])، وفي هذه المرحلة ساق الحجوري ما يربوا على عشرين موضعا من الأمور التي حصلت للصحابة , ليبين أنهم ليسوا معصومين

قلت: الحمد لله أنكم أقررتم أنه ساق تلك الأمور التي ذكرها ليبين أنه الصحابة ليسوا معصومين، كما ساق قبله ابن تيمية رحمه كما بينته في ردي على الأفاك عرفات، الذي أنت وهو وأمثالكم تتناوبون الكذب والجهالات، ولم يسقها كما كنتم تدعون للطعن والنيل من الصحابة، وكونه ساق أن بعض الصحابة شاركوا في قتل عثمان؛ بناء على بعض الآثار التي لم تصح، أو ما صح عن محمد بن أبي بكر كما سيأتي ثم حذفها من الطبعة الأخرى، فلماذا هذا التهويل وأنها كانت مراحل كمراحل (ومحيطات) العدني في الجامعة الإسلامية، وغاية ما في الأمر أنه نقل ما نقله غيره، فلما رأى نفي شيخ الإسلام لثبوتها، أخذ بنفي شيخ الإسلام وكم من المسائل بنيت على أحاديث وأقوال فلما تبين عدم ثبوتها تركها أصحابها، فهل هذا نقيصة عند العلماء! على اصطلاح أساطين الحنيذ والتجارة؛ ونحن لا نحرم العمل فيه، لكن نثبت لك أنك فارغ مشغول عن طلب العلم؛ بالجري وراء الدنيا، وأضفت إليها الكذب والفتنة، فصار كما قيل: حشفاً وسوء كيلة.

قال مبرم هكذا وقع له في طبعات " كتاب الجمعة " إلا الأخيرة كما يأتي

قلت: هي طبعتان الأولى طبعة دار شرقين سنة (1423 هـ)، والتي فيها الكلام المذكور والثانية طبعة دار الإمام أحمد عام (1427 هـ) فهل تستطيع أن تأتي بطبعات الكتاب الأخرى، وفيها الكلام غير الطبعة الأولى.

قال مبرم:

(وسأناقشه على هذا الثبوت)، قلت: وقد ملأ وريقاته بقوله: (سأناقشه، سأناقشه) بما يتصور قارئ مقدمتها أنها رسالة دكتوراه عالمية، وإذا بها كما قيل (جعجعة ما تحتها طحن) فهو فارغ بعد الفيز والكبسات السعودية، فلم يناقش حتى ما في تهذيب التهذيب فضلا عن غيره، وقد شحنها بدل المناقشة بالكذب، وأول كذبة افتتح الرسالة بها في عنوانها بقوله: (مراحل الحجوري في اتهام الصحابة بالمشاركة في قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه) فاشتمل هذا العنوان على كذبتين:

الكذبة الأولى قوله: (مراحل) وأن له خمس مراحل، وأساس وريقاته على هذه الكذبة، وليس من هذا الخيال شيء، وغاية ما في الأمر: هو ما بينته في الرد على الأفاك عرفات، وما سيمر بك ذكره إن شاء الله في هذا الرد.

الكذبة الثانية قوله: (اتهام الصحابة بالمشاركة في قتل عثمان) وقد تعمد تكرار هذا التعميم في قوله: (المرحلة الثانية) والفرق واضح بين إطلاقه الكل على البعض هنا للتهويل الموهم بمشاركة إجماعهم.

وبين لفظ الشيخ يحيى بقوله: (بعض الصحابة) كما علمه مصطفى مبرم ونقله، فما الحامل له على هذا؟ غير الخيانة في النقل والتغرير والتهويل لا سيما في عنوان الرسالة الذي قد يطلع عليه من يقرأها ومن لا يقرأها.

قال مبرم:

المرحلة الثانية: وكانت هذه المرحلة بعد أن انتُقد عليه قولته المشينة بمشاركة الصحابة فـي قتل عثمان , وفيها سُــئل الحجوري - وليته قَبِل الفائدة - وهـذا نص السؤال

والجواب: ( إن ابن العربي رد دعوى مشاركة الصحابة في قتل عثمان , فأجاب: هذه المقولة لست أنا الذي ذكرها.

غيري جنا وأنا المعاقب فيكم == وكأنـنـي سـبابة الـمتـنـدم.

افتح تهذيب التهذيب , وتهذيب الكمال ترجمة محمد بن أبي بكر ، وافتح سير أعلام النبلاء وافتح طبقات ابن سعد , وافتح جملة من تراجم الأئمة لمحمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه , ترى أنهم وفي طبقات ابن سعد بعض أسانيدها غير أن بعضهم لم أجد له ترجمة وإلا بقية السند ثقات ).

ففتحنا التهذيب، وتهذيبه فما وجدنا إلا التشغيب، فليس في ترجمة ابن أبي بكر ذكر للفتنة لكن الحافظ المزي، وتابعه ابن حجر في تهذيبه ذكر ذلك في ترجمة عثمان على العكس من ذكر الحجوري فقد عكس القضية من الجهتين الأولى جعل ذلك في ترجمة ابن أبي بكر وليس كذلك. اهـ

قلت: إما أنك كاذب في فتحك لتهذيب التهذيب، وإما أنك جاهل بالبحث إلى مستوى تحتاج فيه إلى تعلم البدائيات؛ ففتحت تهذيب التهذيب ترجمة محمد بن أبي بكر آخر غير المقصود. وإلا فقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تهذيبه فقال: قال ابن يونس قدم مصر أميرا عليها.... إلى أن قال: قتل يوم المسناة لما انهزم المصريون فقيل أنه اختفى في بيت امرأة من غافق آواه فيه أخوها وكانت الذي يطلبه معاوية بن حديج فلقيتهم أخت الرجل الذي كان آواه وكان ناقصة العقل فظنت أنهم يطلبون أخاها فقالت أدلكم على محمد بن أبي بكر على أن لا تقتلوا أخي قالوا نعم فدلتهم عليه فقال: احفظوني لأبي بكر فقال معاوية قتلت ثمانين من قومي في دم عثمان وأتركك وأنت صاحبه فقتله.

وقولك: والثانية: أنه جعل ذلك إثباتا للمشاركة وهما ينفيان ذلك عنهم.

قلت: مشكلتنا معكم أنكم شغلتم الناس بترويج الكذب والجهل، وقد يروج على من لا بصيرة له ولا معرفة بسوء حالكم، فيحسبون أنكم على شيء، وآية ذلك براهين كثيرة وأقرب مذكور هنا قولكم أن الحافظين المزي وابن حجر في المصدرين المذكورين ينفيان ذلك، فهذا تهذيب الكمال وتهذيبه، فلم ينف الحافظ المزي ذلك ولا ابن حجر وإنما نقلا الأقوال في ذلك ولم يتعرضا لها بنفي من كلامهما، لا في ترجمة عثمان رضي الله عنه، ولا في ترجمة محمد بن أبي بكر الصديق، فقال الحافظ المزي في ترجمة عثمان رضي الله عنه: واختلف فيمن باشر قتله بنفسه فقيل محمد بن أبي بكر ضربه بمشقص وقيل بل حبسه محمد بن أبي بكر وأسعده غيره وكان الذي قتله سودان بن حمران وقيل بل ولي قتله رومان اليماني وقيل بل رومان رجل من بني أسد بن خزيمة وقيل إن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فهزها وقال ما أغنى عنك معاوية وما أغنى عنك بن أبي سرح وما أغنى عنك بن عامر فقال له يا ابن أخي أرسل لحيتي فو الله إنك لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك وما كان أبوك يرضى مجلسك هذا مني فيقال إنه حينئذ تركه وخرج عنه ويقال إنه حينئذ أشار إلى من كان معه فطعنه أحدهم وقتلوه والله أعلم... ثم ساق أثر: محمد بن طلحة هل ندي محمد بن أبي بكر بشيء من دمه فقال معاذ الله دخل عليه فقال له عثمان يا بن أخي لست بصاحبي... وكذا الحافظ ساق هذا الأثر فقط فأين النفي هنا غير سوق الأقوال. كقولك: (وأما الذهبي فلم يفصح , لكنه ذكر هذا وهذا غير جازم بشيء) فهذا في الحقيقة انطبق على الحافظ المزي في تهذيبه في ترجمة عثمان أنه ذكر هذا وهذا، وأما الحافظ ابن حجر في ترجمة محمد بن أبي بكر فذكر فقط ما نقله عن ابن يونس من أخذ معاوية له بدم عثمان.

وأما نقلك أن الذهبي ذكر هذا وهذا فهذا كذب عليه وخيانة في النقل، فالذهبي في السير بالجزء والصفحة التي ذكرتها أنت لم يذكر إلا قوله: (وكان قد ولاه عثمان إمرة مصر كما هو مبين في سيرة عثمان ثم سار لحصار عثمان وفعل أمرا كبيرا فكان أحد من توثب على عثمان حتى قتل ثم انضم إلى علي فكان من أمرائه فسيره على إمرة مصر سنة سبع وثلاثين في رمضانها فالتقى هو وعسكر معاوية فانهزم جمع محمد واختفى هو في بيت مصرية فدلت عليه فقال احفظوني في أبي بكر فقال معاوية بن خديج قتلت ثمانين من قومي في دم الشهيد عثمان وأتركك وأنت صاحبه فقتله ودسه في بطن حمار ميت وأحرقه) فهنا جزم الذهبي بخروجه وأنه فعل أمرا كبيرا... الخ، أما تستحي من الكذب المفضوح، والكذب على الأئمة أن الذهبي لم يفصح لكنه ذكر هذا وهذا. وهذا المرجع هو الذي أحال عليه الشيخ فقال: (... وسير أعلام النبلاء ترجمة بن أبي بكر)

وأما تاريخ الإسلام في الجزء والصفحة التي ذكرتها فقال: وممن قام على عثمان محمد بن أبي بكر الصديق فسئل سالم بن عبد الله فيما قيل عن سبب خروج محمد قال الغضب والطمع وكان من الإسلام بمكان وغره أقوام فطمع وكانت له دالة ولزمه حق فأخذه عثمان من ظهره... ولم يذكر من الجانب الآخر إلا قوله: وعن ريطة مولاة أسامة قالت كنت في الدار إذ دخلوا فجاء محمد فأخذ بلحية عثمان فهزها فقال يا بن أخي دع لحيتي لتجذب ما يعز على أبيك أن يؤذيها فرأيته كأنه استحى فقام فجعل بطرف ثوبه هكذا ألا ارجعوا قالت وجاء رجل من خلف عثمان بسعفة رطبة فضرب بها جبهته فرأيت الدم يسيل وهو يمسحه…

وقوله: ... وخرجت عائشة باكية تقول قتل عثمان وجاء علي إلى امرأة عثمان فقال من قتله قالت لا أدري وأخبرته بما صنع محمد بن أبي بكر فسأله علي فقال تكذب وقد والله دخلت عليه وأنا أريد قتله فذكر لي أبي فقمت وأنا تائب إلى الله والله ما قتلته ولا أمسكته فقالت صدق ولكنه أدخل الذين قتلاه.

وهذا اللفظ الذي تعلقت به، والآثار التي تنفى عن محمد بن أبي بكر أنه باشر قتل عثمان رضي الله عنه لا تنفي عنه مشاركته، فلما رأى الشيخ يحيى حفظه الله كلاماً لشيخ الإسلام بعدم ثبوت ذلك عن أحدًا من الصحابة، -ومحمد بن أبي بكر إنما له رؤية-؛ حذفه من الطبعة الثانية، وهذا السياق يقتضي أنه شارك بالرضى في قتله لا سيما قوله: (ولكنه أدخل الذين قتلاه) فالله عز وجل أنزل الراضي بالفعل منزلة الفاعل في قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ وفي الصحيح أن عاقرها واحد منيع في قومه، وليسوا كلهم وقبل الآية ﴿ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ قال القرطبي في تفسيره: أي عقرها الأشقى وأضيف إلى الكل لأنهم رضوا بفعله، وبنحو هذا التفسير قال ابن جرير، والشوكاني، والقاسمي في تفسير الآية.

وأما في ترجمة محمد بن أبي بكر من تاريخ الإسلام فقال: (وكان أحد الرؤوس الذين ساروا إلى حصار عثمان كما قدَّمنا). وهذا ما نقلته أنت في الحاشية.

فماذا يسمى هذا يا مبرم غير أنك كاذب على جهل وزخرف في القول.

قال مبرم:

(...أم أنك تنزل مصادر التأريخ منزلـة الصحيحين , ولا غرو فمن اطلع على تحقيقاته لم يأبه بما وراء ذلك !).

قلت: قال تعالى: ﴿ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ أقول: اجمع كل ما عند حزبكم المرعي والمتعصبين لهم؛ فإن لم يعادل جميع ما عندكم عشر ما فتح الله به من فضله عزوجل على الشيخ يحيى حفظه الله من الخير والنفع العلمي، فاستح على نفسك من هذا التشبه بالكافرين في تحقير الخير والعلم وأهله.

واحذر أن يكون أسوتك في هذا من أنزل الله تعالى فيهم قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ الآية، وغيرها كثير من تحقير أهل الباطل للحق وأهله. ومن هذا الباب قول حسان لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهما:

أتهجوه ولست له بكفء=فشركما لخيركما الفداء

قال مبرم:

المرحلة الرابعة : ( توضيح هذه المرحلة ) مرحلة التباكي على منزلة الصحابة دون نظر إلى ما انتقد عليه , وفيها سُئل : ( يشيع عنكم بعض الحزبيين وخصوصًا أصحاب الحـزب الجديد أنكم طعنتم في الصحابي الجليل عثمان بن مظعون فما صحة ذلك .

عجبا لك يا مبرم ألهذا الحد في التلبيس والتلفيق، فكيف تجعلها من مراحل اتهام (بعض الصحابة بالمشاركة في مقتل عثمان) وتذكر قصة أخرى لا تعلق لها بالمراحل التي تزعم في قتل عثمان، أم أن هذا لتهويل الأمر، وتكثير المراحل... وأما اتهام الشيخ بالطعن في الصحابي عثمان بن مظعون رضي الله عنه فكذب، قد بينته في ردي على الأفاك عرفات بما يكفي فلا داعي للتكرار فهذا عمل الفرغ أمثالكم.

قال مبرم: (وعد وقعة الجمل وصفين في مثالبهم) فأقول: ﴿ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ في أي موضع قال هذا القول الشيخ يحيى حفظه الله؛ (أنه من مثالبهم)، غير أنه ذكر كما ذكر غيره، أن هذا خطأ يصدر عن غير معصوم، وليس على سبيل الثلب.

قال مبرم: (ناهيك عن القول بأن سيد المرسلين أخطأ في وسائل الدعوة ، وأن السنة معظمها وحي)

أقول: قد بين إفككم في هذه المقولة في الرد على الزعابي، وراجع ردي على الأفاك عرفات، ولعله يظهر لك بقراءة ما أشرت إليه أنكم في هذا التكرار أصحاب هوى، لا تريدون الحق، وإنما تقصدون إشغال الناس، والفتنة عليهم، والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾، وفي الصحيح: «... فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» وهذا في سياق ما يؤذيهم بريح الثوم؛ فما بالك بغيره من هذا الفجور، والله عز وجل يقول: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾.

قال مبرم: (وأن المنافقين من طلاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم) أقول: هل تستطيع أن تنكر أن ابن سلول وكثير من المنافقين آنذاك ما سمعوا من رسول ﷺ شيئاً؟!

وتأمل قول الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ قال القرطبي وهم المنافقون: عبد الله بن أبي بن سلول ... إلى قوله: كانوا يحضرون الخطبة يوم الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين فيها أعرضوا عنه، فإذا خرجوا سألوا عنه.

أنا أقول لك هذا محاجة بالبرهان، سواء قال هذا الشيخ يحيى أم لم يقله، فإن لم تقدر على نفي ذلك، فلا خير لك في الشغب الذي ذمه رسول الله ﷺ بقوله: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» كما ثبت عند الترمذي وابن ماجة وأحمد وغيرهم من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.

قال مبرم: المرحلة الخامسة : محاولة إسدال الستار على فصول هذه التهمة الشنيعة ، وذلك بحذف ذلك الموضع من كتابه في طبعته الجديدة , فقد قام الحجوري - أصلحه الله - بإعادة طبع كتابه: " أحكام الجمعة "في عام 1431هـ , واكتفى بحذف هذا الموضع من كتابه...

قلت: حقاً إذا لم تستح فاصنع ما شئت، كذب وفجور مفضوح فمقدمة الشيخ حفظه الله للطبعة المعادة كانت بتاريخ (1427هـ) وطبعت بهذا التاريخ في دار الإمام أحمد، وليس فيها الكلام المذكور، فإن كان أعاد الناشر طبع الكتاب في عام (1431هـ) ولا نعلم هذه الطبعة بهذا التاريخ الذي ذكرته ومهما كان فليس فيها زيادة ولا نقصان حرف واحد عن الطبعة التي صدرت عام (1427) فلماذا هذا الفجور، وأن هذا الكلام (وقع له في طبعات كتاب الجمعة إلا الأخيرة) وتقول في الحاشية (ومنها طبعة دار شرقين الأولى عام (1423هـ) فهل تستطيع أن تأتي بنسخة طبعت في غير هذا التاريخ، فيها الكلام المذكور.

قال مبرم: (واكتفى بحذف هذا الموضع من كتابه , وطبعا دون توبة) أقول: يا جويهل إن العالم إذا قال بثبوت حديث أو عدم ثبوته، على شهرته أو اجتهاداً أخطأ فيه، أو ثقة بمن نقله، ثم تبين له غير ما قاله فيه إلى خلافه، هل تلزمه في هذا الحال توبة؟! أم يكتفي أنه يعود إلى ما عُلم عنده في حال ذلك الحديث، كما صنع الإمام الوادعي في نقل أحاديث ظنها صحيحة ثم تبين له إعلالها فنقلها من الصحيح المسند إلى (أحاديث معلة) وكما صنع الإمام الألباني رحمه الله في تراجعاته عن أحاديث حكم عليها بصحة أو ضعف ثم ظهر له خلاف ذلك، كما في كتاب (تراجعات العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحا وضعفا)، وغيرهم من الأئمة قبلهم في هذا كثير، فإن كان هذا يلزمه فحرر لنا ذلك أيها الباحث المدقق عن أمهات (500).

أما أن الإنسان يتوب إلى الله عز وجل ويستغفره مما علمه من ذنوبه ما لم يعلمه فحبذا هذه المنقبة قال رسول الله ﷺ: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه. وفي صحيح مسلم عن الأغر المزني رضي الله عنه : قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس توبوا إلى الله ، فإني أتوب ، في اليوم إليه مائة ، مرة».

قال مبرم: وسأذكر لك طرفا من الروايات الصحيحة التي تبرئ ابن أبي بكر ولا مطعن فيها، وليتحفنا بأسانيده التي زعم صحتها...

قلت: أنت دون هذا التبجح يا مبرم، فقد شغلك عن طلب العلم، وعن البحث فيه المطعم سابقاً والتجارة لاحقاً فخذ أسانيد القصة مع بيان حالها:

قال ابن سعد في الطبقات (3/83): أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا أبو الأشهب قال أخبرنا الحسن قال لما أدركوا بالعقوبة يعني قتلة عثمان بن عفان قال أُخِذ الفاسق بن أبي بكر قال أبو الأشهب وكان الحسن لا يسميه باسمه إنما كان يسميه الفاسق قال فأخذ فجعل في جوف حمار ثم أحرق عليه وسنده حسن عمرو بن عاصم وثقه ابن سعد وقال الحافظ في التقريب صدوق في حفظه شيء. وأبو الأشهب هو جعفر بن حيان ثقة.

وقال ابن شبة في أخبار المدينة (2355) بعد أن أخرج أثر هل ندي محمد بن أبي بكر بشيء من دمه فقال معاذ الله قال فهذان الحديثان يبرئان محمد بن أبي بكر من أن يكون نوى قتل عثمان رضي الله عنه وسائر الأحاديث جاءت بخلافهما: حدثنا عفان قال : حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : كنت مع عثمان رضي الله عنه وهو محصور في الدار ، فقال : يا ابن عمر قم فاحرس الدار . فقام ابن عمر وقام معه ابن سراقة ، وابن مطيع , وابن نعيم في رهط من بني عدي فأتى ابن عمر رضي الله عنهما الدار ففتح فذكرهم ، فأخذوا بتلبيب ابن عمر رضي الله عنهما . ثم دخلوا فقتل وما شعر . قال عبد الله : فدخلت فإذا هو رجل قاعد مسند ظهره إلى سرير عثمان في عنقه السيف ، وإذا خلفه امرأة عثمان بنت شيبة بن ربيعة فسمعتها تقول: يا ابن فلان تعني ابن أبي بكر امنعنا اليوم . فقال : في القسم أنتن الآل. وسنده صحيح وعبد الله بن عامر بن ربيعة وثقه أبو زرعة كما في الجرح والتعديل (5/122)، وباقي رجاله ثقات.

فماذا تقول في هذا السند أيها الباحث المدقق عن أمهات (500)!.

وأخرجه بعده من طريق سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد به إلا أنه لم يقل يعني ابن أبي بكر وقال: هذا الإسناد قوي لا يشبه إسنادي الحديثين الأولين. اهـ قلت: تسمية بن أبي بكر قد زادها عفان بن مسلم في السند المتقدم وهو ثقة ثبت، فهي من زيادة ثقة مقبولة.

وأخرج ابن شبة في أخبار المدينة (2363) فقال: حدثنا محمد بن يوسف بن سليمان ، وأحمد بن منصور الرمادي قالا : حدثنا هشام بن عمار بن نصير قال : حدثنا محمد بن عيسى بن سميع القرشي قال : حدثني ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : (أشرف عثمان رضي الله عنه على الناس وهو محصور فقال : أفيكم علي... إلى أن قال: ..فلما رأى ذلك محمد بن أبي بكر ورمى الناس فيهم بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه وأصاب مروان سهم وهو في الدار وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر وخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فأخذ بيد رجلين وقال لهما إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما تريدان ولكن مرا بنا حتى نتسور عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم بنا أحد فتسور محمد بن أبي بكر وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان رضي الله عنه وما يعلم أحد ممن كان معه لأن كل من كان معه كان فوق البيوت فلم يكن معه إلا امرأته فقال لهما محمد بن أبي بكر مكانكما حتى أبدأ بالدخول فإذا أنا خبطته فادخلا فتوجئاه حتى تقتلاه فدخل محمد فأخذ بلحيته فقال له عثمان رضي الله عنه أما والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني فتراخت يده وحمل الرجلان عليه فوجآه حتى قتلاه وخرجوا هاربين.... وقال علي رضي الله عنه لابنيه : كيف قتل وأنتما على الباب ؟ ولطم الحسن وضرب الحسين ، وشتم محمد بن طلحة ، ولعن عبد الله بن الزبير ، وخرج وهو غضبان يرى أن طلحة أعان على ما كان من أمر عثمان فلقيه طلحة فقال : ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين ؟ فقال : عليك لعنة الله ألا يسوءني ذلك يقتل أمير المؤمنين ، رجل من أصحاب محمد بدري لم تقم عليه بينة ولاحجة فقال طلحة : لو دفع إلينا مروان لم يقتل...) وظاهر سنده الحسن هشام بن عمار يحسن من روايته عدد من العلماء ما كان قبل اختلاطه، ونظيره محمد بن عيسى بن سميع كما في ترجمته من التقريب إلا أنه مدلس، وقد صرح هنا بالتحديث، والرمادي الذي قرن به محمد بن يوسف ثقة، لكن قال ابن شبة بعد أن أخرج الحديث: وهذا حديث كثير التخليط، منكر الإسناد، لا يعرف صاحبه الذي رواه عن ابن أبي ذئب، وأما ابن أبي ذئب ومن فوقه فأقوياء. اهـ

قلت: في لفظ الحديث أيضاً نكارة وهي قوله: (فقال طلحة: لو دفع إلينا مروان لم يقتل..) وكأن طلحة رضي الله عنه أعان على ذلك.

ومحمد بن أبي بكر، وإن كان تابعياً لكن له شرف الصحبة فقد ولد في حياة النبي ﷺ.

قال مبرم: وأقول: أليست كلمة بعض في قولك: (ومشاركة بعض الصحابة في قتل عثمان) (جماعة) فمن هم يا صاحب الفضيلة هؤلاء البعض.

قلت: أولاً كلمة بعض تطلق على الواحد قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ﴾.

وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ وقال عز وجل: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ وقال تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.

قال الكفوي في الكليات (245): وقد يطلق البعض على ما هو فرد من الشيء كما يقال: (زيد بعض الإنسان).

وأخرج البخاري في صحيحه (311) عن عائشة أن بعض أمهات المؤمنين اعتكفت وهي مستحاضة. وهذا دليل على أن البعض يطلق على الواحد.

فكيف ترد وأنت تجهل هذه الأمور اليسيرة؟!، ويا ليتك سلمت مع هذا الجهل من التبجح والتصنع لعبيد الجابري وغيره بهذا الجهل المخجل بآيات كثيرة، وأحاديث شهيرة، وكما هو معلوم في المقالة المشهورة‏: ‏العلم إنْ أعطيته كلّك أعطاك بعضه، وإنْ أعطيته بعضك لم تدرك منه شيئًا‏.

قلت: أما مبرم فأعطى بعضه لمطعم الحنيذ والتجارة وبعضه للتطواف من مكان إلى آخر، وبعضه للسعي بالفتنة وخدمة هذه الحزبية المرعية، كل هذه الأبعاض ضياع في ضياع فأنى له معرفة العلوم! ناهيك عن غرور مهلك فيه في وريقاته هذه وغيرها.

ثانياً: قوله: (المرحلة الثانية : مرحلة الهروب ، والتملص من التبعة ، وتسميتها جناية ، يتحملها العلماء بزعمه وأحال كذبًا عليهم).

قلت: لم يحل عليهم كذباً وبعض ما نقلته هنا كافي في بيان كذبك، بل إنك تكذب نفسك بنفسك فيما نقلته في الحاشية رقم: (4) فهل أنت تدري أم تهري؟!.

وقد ذكر بعض أهل العلم في تراجم بعض الصحابة مشاركتهم في فتنة عثمان أقولاً لا تصح أسانيدها نذكرها بيانا لكذبك فقط وادعائك الباطل على الشيخ يحيى حفظه الله أنه ينقل عن العلماء ويحملهم ما لم يقولوا.

عبد الرحمن بن عديس البلوي

مترجم في الإستيعاب لابن عبد البر (2/840) والإصابة للحافظ ابن حجر (4/334) وقال: قال بن سعد: صحب النبي وسمع منه وشهد فتح مصر، وكان فيمن سار إلى عثمان، وقال بن البرقي، والبغوي وغيرهما: كان ممن بايع تحت الشجرة، وقال بن أبي حاتم عن أبيه له صحبة، وكذا قال عبد الغني بن سعيد، وأبو علي بن السكن، وابن حبان، وقال بن يونس بايع تحت الشجرة وشهد فتح مصر واختط بها وكان من الفرسان ثم كان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان في الفتنة. اهـ

وقال ابن عبد البر في الإستيعاب: هو كان الأمير على الجيش القادمين من مصر إلى المدينة الذين حصروا عثمان وقتلوه.

وقال خليفة بن خياط في تاريخه (168): قال أبو الحسن قدم أهل مصر عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوي وأهل البصرة عليهم حكيم بن جبلة العبدي وأهل الكوفة فيهم الأشتر مالك بن الحارث النخعي المدينة في أمر عثمان. اهـ وأبو الحسن هو المدائني وقد ساقه دون إسناد.

وقال الدارقطني في المؤتلف والمختلف (/1550): وعَبْد الرَّحْمن أحد من سار إلى عُثْمان بن عَفَّان , فيمن سار إليه من أهل مِصْر.

وأخرج البخاري في صحيحه رقم (695) عن عَدِيّ بنِ خِيارٍ «أَنّهُ دخلَ على عثمانَ بنِ عفّانَ رضيَ اللهُ عنه وهو محصورٌ فقال: إِنكَ إمامُ عامّةٍ, ونزلَ بكَ ما تَرى, ويُصلّي لنا إِمامُ فتنةٍ..

قال ابن عبد البر في التمهيد (10/294): كان ابن وضاح وغيره يقولون: إن الذي عنى عثمان بقوله: إمام فتنة عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو الذي أجلب على عثمان بأهل مصر.

وقال ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (2/862): الرجل المشار إليه في الحديث هو عبد الرحمن بن عديس البلوى من كتاب أبي بحر الأسدى شيخنا رحمه الله.

وقال الحافظ عند هذا الحديث من الفتح: وقاله بن الجوزي وزاد إن كنانة بن بشر أحد رؤوسهم صلى بالناس أيضا. قلت: وهو المراد هنا فإن سيف بن عمر روى حديث الباب في كتاب الفتوح من طريق أخرى عن الزهري بسنده فقال فيه دخلت على عثمان وهو محصور وكنانة يصلي بالناس فقلت كيف ترى الحديث. اهـ

قلت: سيف بن عمر متروك، وذكره ابن بكر المقالي في التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان ص: (121) فقال: وعن ياسين بن معاذ الزيات عن الزهري عن حميد ثم ذكره وسنده فيه ياسين الزيات منكر الحديث قاله البخاري وقال ابن معين ليس حديثه بشيء، وقال النسائي وابن الجنيد متروك، وقال ابن حبان يروي الموضوعات.

قلت: فهؤلاء الأئمة ذكروا عبد الرحمن بن عديس في جملة الصحابة، وكذلك ذكروا أنه كان أمير الجيش الذي حاصروا عثمان وقتلوه، وهذه الرواية لم تصح، فمدارها على الواقدي وهو كذاب.

وما نقله الدارقطني يحتاج لمعرفة الإسناد الذي اعتمد عليه، فإن كان الواقدي فهو مردود.

لكن قد نقل أئمة من أرباب التراجم أنه ممن سار إلى عثمان رضي الله عنه، كما نقل الشيخ حفظه الله في أحكام الجمعة الطبعة القديمة (أن بعض الصحابة شارك في دم عثمان). وهذا يبين أنك مفتر في أن أحد من العلماء لم يقل بمشاركة أحد من الصحابة وأن الشيخ حفظه الله: (أحال كذبا عليهم).

ثم لماذا ما جاء انتقادكم لهذه الكلمة إلا بعد أن حذفها الشيخ حفظه الله في طبعته الجديدة، ألا يدل على تشبثكم بالطحلب.

وأما قولك: (كما وقع له في اتهام الصحابة بالوقوع في شبهة الإرجاء ونسبة ذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أو لسوء فهمه على أقل الأحوال وهو يصور ذلك وكأنه متابع لهم في ذلك) قلت: تقدم بيان إفككم في غير ما موضع منها في الرد على أبي الحسن، وردي على عرفات، لأنكم توارثتموها مفتون عمن قبله، من أصحاب أبي الحسن المصري، ثم البكري، ثم شبكة الأثري، ثم عرفات وهلم جرّ...

وكتبه:

أبو مصعب حسين بن أحمد بن علي الحجوري

بتاريخ: (‏الثلاثاء‏: 27‏/رجب/1432هـ)



([1]) وهو على ضم الميم وفتح الراء إذا كان كذلك ففي ذلك نكتة، تناسب حاله الآن، لأن البرم من الفتل، ففي لسان العرب لابن منظور (12/44): والمبرم من الثياب المفتول، وبما أن مبرم مبنى للمجهول، فلا ندري من برمه عن السنة إلى الحزبية بعد الشيطان والجهل بذلك لا يضر مع معرفة (الـمُبرَم).

([2]) كان كلامه حفظه الله على الأدلة المذكورة من حفظه إجمالاً، والحفظ خوان فقد يكون في ذهن الشخص بعض ما مر به يظنه باعتبار مطالعة، أو نقل أحد لثبوته، أنه ثابت؛ وعند بحثه له يظهر غير ذلك، وهذا معلوم، وليس هذا مرحلة ولا نصفها، ولهذا قال عن المسألة: (كم من قصة نعتمد عليها لشهرتها) كما نقلته أنت في زعمك المرحلة الثالثة بتحرير عنه طيب.

60 زائر
05-03-2017
0 صوت
البحث


القائمة البريدية
القائمة البريدية
أدخل بريدك الالكتروني
احصائية مواد الموقع

جميع الحقوق محفوظة لـ الشبكة العلمية السلفية ©